حشد عسكري أمريكي قرب إيران يرفع مخاوف التصعيد ويُهدد أسواق الطاقة

حشد عسكري أمريكي قرب إيران يرفع مخاوف التصعيد ويُهدد أسواق الطاقة
دولية / السبت 24 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

تتزايد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مؤشرات على تعزيز الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة، وتحذيرات طهران من استهداف منشآت الطاقة، وسط رهانات دبلوماسية تقودها تركيا لتفادي تصعيد جديد قد تتجاوز تداعياته حدود الشرق الأوسط وتطال أسواق النفط العالمية.

ودعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى تغليب الحلول السياسية، معتبرا أن العمل العسكري ضد إيران لا يمثل حلا للأزمة ولا يحظى بتأييد في المرحلة الراهنة، في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضغوطا متزايدة بشأن الخيارات المقبلة، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي والاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي.

وأوضح الخبير العسكري والاستراتيجي العميد إلياس حنا أن التحركات العسكرية الأمريكية تعكس تصاعد الضغوط على طهران، مشيرا إلى وجود حاملتي طائرات أمريكيتين في المنطقة، مع حديث عن توجه حاملة ثالثة، هي «روزفلت»، للانضمام إليهما. كما لفت إلى مؤشرات على تضييق غير مباشر على إيران عبر محيطها الإقليمي، في ظل إجراءات أمنية وإغلاق معابر حدودية، من بينها معابر مع باكستان.

واعتبر حنا أن مضيق هرمز يظل إحدى أبرز نقاط الضغط في المواجهة، بالنظر إلى أهميته في حركة نقل النفط والتجارة العالمية، موضحا أن توسيع نطاق التهديدات المرتبطة بمنشآت الطاقة والمناطق الحيوية قد يمنح طهران ورقة ضغط إضافية على خصومها، لكنه يرفع في المقابل مخاطر اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وربط الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري بين تصاعد التهديدات الأمريكية وصعوبة تحقيق الأهداف المعلنة من الحرب، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس مباشرة على الاقتصاد الأمريكي، ويزيد الضغوط الداخلية على إدارة ترمب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وأضاف الزويري أن سياسة الضغط الاقتصادي، وفق تقديره، لم تحقق أهدافها الأساسية في إضعاف النظام الإيراني وإنهاء برنامجه النووي، بل ساهمت في تعقيد فرص التسوية الدبلوماسية وتعزيز مواقف التشدد لدى الأطراف المعنية. وأشار إلى أن طهران تسعى إلى إدراج ملفات اقتصادية وسياسية ضمن أي اتفاق لإنهاء المواجهة، من بينها الإفراج عن الأموال المحتجزة ورفع العقوبات والتوصل إلى تفاهمات أوسع.

وفي المقابل، تبرز إسرائيل عاملا مؤثرا في حسابات التصعيد، إذ يرى الزويري أن حكومة بنيامين نتنياهو تدفع نحو استمرار الضغط العسكري على إيران، وهو ما يزيد تعقيد مهمة واشنطن في الموازنة بين أهدافها الأمنية وتكاليف المواجهة السياسية والاقتصادية.

وحذر حنا من أن استئناف العمليات العسكرية قد يشمل، بحسب السيناريوهات المتداولة، استهداف منظومات القيادة والسيطرة ومواقع تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، لكنه شدد على أن أي عملية واسعة ستواجه تحديات لوجستية تتعلق بتوفير الوقود والذخائر والتموين وضمان حماية القوات.

ونبه الخبير العسكري إلى أن طهران لا تزال تمتلك وسائل للرد، من بينها تهديد البنى التحتية للطاقة في المنطقة، الأمر الذي قد يوسع دائرة المواجهة ويضع الولايات المتحدة أمام خيارات مكلفة، خصوصا إذا امتدت الضربات المتبادلة إلى منشآت استراتيجية أو طرق إمداد النفط.

واعتبر الزويري أن فرص العودة إلى المسار الدبلوماسي ستتأثر بقدرة حلفاء واشنطن على ممارسة الضغط من أجل التهدئة، وبمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة. وبينما تظل احتمالات التصعيد قائمة، يبقى مستقبل المواجهة رهينا بالقرارات السياسية والعسكرية المقبلة، وبقدرة الوساطات الإقليمية على احتواء الأزمة قبل انتقال آثارها إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك