ضوء أخضر أميركي لحكومة الزيدي يفتح الباب أمام مشاركة فصائل موالية لطهران في السلطة بالعراق

ضوء أخضر أميركي لحكومة الزيدي يفتح الباب أمام مشاركة فصائل موالية لطهران في السلطة بالعراق
دولية / الجمعة 16 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا

أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي استكمال تشكيل حكومته، بعد أكثر من خمسة أشهر على توليه منصبه، في خطوة كشفت عن استمرار التعقيدات المحيطة بملف الفصائل المسلحة وعلاقتها بمؤسسات الدولة. ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدرين دبلوماسيين أن واشنطن وافقت ضمنياً على مشاركة شخصيات مرتبطة بفصائل حليفة لإيران في الحكومة الجديدة، رغم تعهد الزيدي بحصر السلاح بيد الدولة، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية في العراق. وبحسب المصادر، جاء هذا الموقف عقب زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي، حيث التقى الرئيس دونالد ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبرز اسم ليث الخزعلي، الذي عُيّن نائباً لرئيس الوزراء، باعتباره أحد أبرز الوجوه المرتبطة بفصائل مسلحة حليفة لطهران، فهو قيادي في «عصائب أهل الحق» وشقيق زعيمها قيس الخزعلي. ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة تصنف الشقيقين ضمن قائمة الإرهابيين العالميين، وتتهمهما بالارتباط بأنشطة مسلحة استهدفت القوات الأميركية في العراق بعد عام 2003، بما في ذلك هجوم عام 2007 أدى إلى خطف خمسة جنود أميركيين وقتلهم. وقد تعزز الحضور السياسي للحركة بعد حصولها على 27 مقعداً في البرلمان العراقي المؤلف من 329 عضواً خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وبحسب أحد المصدرين الدبلوماسيين، فإن الموقف الأميركي يرتبط بضمانات قدمها الزيدي بشأن المضي في خطة نزع سلاح الفصائل ومنعها من استهداف المصالح الأميركية داخل العراق. وأضاف المصدر أن واشنطن تريد دعم رئيس الوزراء في تنفيذ خطته، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن بعض الفصائل بدأت خطوات لتسليم أسلحتها، بينما لا تزال مجموعات أخرى متمسكة بترسانتها. وأكد مصدر دبلوماسي ثانٍ أن الضوء الأخضر الأميركي شمل مشاركة فصائل أخرى، من بينها كتائب سيد الشهداء، التي حصل مرشحها على وزارة السياحة، وفقاً للتقرير.

وتأتي هذه التطورات في ظل تغيرات إقليمية واسعة وتداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي انعكست على الوضع الأمني والسياسي العراقي. ورغم أن واشنطن سبق أن قبلت بمشاركة شخصيات مرتبطة بفصائل مدرجة على قوائمها السوداء في حكومات عراقية سابقة، فإن حساسية المرحلة الحالية تجعل ملف السلاح والعلاقات مع طهران أكثر تعقيداً. وقارن المصدر الدبلوماسي بين التعامل الأميركي مع بعض الفصائل العراقية والموقف من الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي كانت واشنطن تصنفه سابقاً إرهابياً قبل وصوله إلى السلطة عقب الإطاحة ببشار الأسد في نهاية عام 2024.

وكانت حكومة الزيدي قد حددت في البداية يوم 30 سبتمبر الماضي موعداً نهائياً لتسليم الفصائل أسلحتها، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن تتراجع عن الموعد وتحدد 30 يونيو 2027 مهلة جديدة، في ظل استمرار المفاوضات مع الجماعات المسلحة. ويضع هذا التأجيل الحكومة أمام اختبار يتعلق بقدرتها على تحويل تعهداتها إلى خطوات عملية، فيما يبقى مستقبل مشاركة الفصائل في السلطة مرتبطاً بمسار التفاهمات السياسية والأمنية ومدى التقدم في ملف حصر السلاح بيد الدولة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك