واقع الدعم القنصلي للمعتقلين المغاربة بالخارج:أسئلة حارقة وتحديات إنسانية

واقع الدعم القنصلي للمعتقلين المغاربة بالخارج:أسئلة حارقة وتحديات إنسانية
دولية / الإثنين 12 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد العزيز البقالي

تطرح وضعية المعتقلين المغاربة في السجون الأجنبية أسئلة ملحة وحارقة حول الدور الفعلي الذي تلعبه السفارات والقنصليات المغربية عبر العالم في حماية حقوق مواطنيها ومؤازرة أسرهم. فوفق اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية والمواثيق الدولية، يُفترض في البعثات الدبلوماسية أن تكون السند الأول والملاذ الإنساني للمواطن في دول الاعتقال، عبر مراقبة شروط المحاكمة العادلة، وتفقد الظروف الصحية والمعيشية داخل السجون، والتدخل لضمان كرامته.

غير أن الواقع المعاش يكشف عن فجوة كبيرة بين الإطار القانوني والواجب الإنساني وبين الممارسة الميدانية. إذ يواجه أهالي المعتقلين عقبات وسدوداً إدارية عند محاولة التواصل مع البعثات الدبلوماسية أو الوصول إلى المسؤول القنصلي، مما يترك الأسَر في حالة من التهميش والحيرة دون معطيات دقيقة عن أوضاع أبنائها.

وتزداد هذه المعاناة قساوة عندما يتعلق الأمر بالتسهيلات الإدارية الأساسية، وفي مقدمتها مأسسة آلية بسيطة لإرسال المساعدات والحوالات المالية. إن تمكين السجين من مبالغ مالية بسيطة لشراء احتياجاته الضرورية من غذائية وأغطية ودواء من المقصف الداخلي للمؤسسة السجنية يُعد حداً أدنى من الحقوق الإنسانية؛ وتخلي البعثات عن لعب دور الوسيط الميسّر لهذه العملية يضاعف من معاناة السجين اليومية ويُثقل كاهل عائلته نفسياً ومادياً.

وتتجسد المأساة بأبهى صورها في ملف المعتقلين المغاربة بالجمهورية العراقية، حيث أمضى بعضهم زهاء 23 سنة خلف الأسوار في ظل انقطاع شبه تام لوسائل التواصل وتجميد للخدمات القنصلية الأساسية. إن استمرار هذا الانقطاع لعقود من الزمن يضع غياب المتابعة القنصلية أمام مسؤولية إنسانية وأخلاقية تستوجب تدخلاً عاجلاً ومباشراً من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، لتأمين قنوات تواصل دائم وميسّر تضمن صون كرامة السجين المغربي وتلبي أدنى حقوقه وحقوق أسرته.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك