أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
فجّر تحقيق نشره موقع "ميديا بارت" الفرنسي جدلا سياسيا داخل حزب التجمع الوطني، بعدما نسب إلى رئيسه جوردان بارديلا تصريحات خاصة تتضمن مواقف معادية للسامية، وهو ما نفاه السياسي الفرنسي، في قضية أعادت إلى الواجهة إشكالية علاقة الحزب بماضيه وخلافاته المرتبطة بمواقفه من اليهود وإسرائيل.
وأثار التحقيق، وفق الرواية الواردة في المادة، ارتباكا في أوساط قيادة الحزب، بعدما واجهت مارين لوبان، في 28 شتنبر، أسئلة الصحافيين بشأن التصريحات المنسوبة إلى بارديلا، خلال زيارة قامت بها إلى معرض مهنيي البناء في «بورت دو فيرساي». ولم تكن لوبان قد اطلعت على تفاصيل التحقيق، بحسب المصدر نفسه، كما لم تكن قد تواصلت مع رئيس الحزب بشأن القضية.
وفي المقابل، أعاد تداول التصريحات المنسوبة إلى بارديلا فتح نقاش قديم حول صورة التجمع الوطني وسعيه إلى التخلص من إرثه التاريخي، في ظل الانتقادات التي تلاحقه بسبب جذور الحزب وصلاته السابقة بشخصيات وُصفت بأنها مرتبطة بالنازية ومعاداة السامية.
وتكتسب القضية حساسيتها من العبارة التي نسبها التحقيق إلى بارديلا، ومفادها أن «إنهم يريدون نظاما عالميا جديدا تهيمن عليه إسرائيل، وتكون القدس، بطبيعة الحال، عاصمته»، وهي صياغة تحمل إيحاءات مرتبطة بنظريات المؤامرة بشأن السيطرة الإسرائيلية على النظام العالمي، إذا ثبتت صحة نسبتها إليه ووُضعت في سياقها الكامل.
وفي هذا السياق، يواجه التجمع الوطني تحديا سياسيا يتمثل في كيفية التعامل مع الاتهامات الجديدة، خصوصا أن الحزب عمل خلال السنوات الماضية على إعادة تقديم نفسه باعتباره قوة سياسية قادرة على تجاوز إرثه السابق، وتوسيع قاعدته الانتخابية بعيدا عن الصورة التي ارتبطت به منذ تأسيسه.
ولا يقتصر أثر هذه القضية على شخص بارديلا، بل يمتد إلى مارين لوبان ومشروعها السياسي، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها رئيس الحزب في قيادته، وإلى أهمية صورة الحزب ومصداقيته في معاركه الانتخابية المقبلة.
ومع ذلك، يظل التمييز ضروريا بين التصريحات التي نسبها التحقيق إلى بارديلا وبين المواقف التي ثبتت صحتها بصورة مستقلة، إذ إن نفيه لهذه التصريحات يجعل التحقق من مضمونها وسياقها عنصرا أساسيا قبل استخلاص أحكام نهائية بشأن دلالاتها السياسية.
وتعيد هذه التطورات طرح سؤال أوسع حول قدرة التجمع الوطني على إغلاق ملف ماضيه، في وقت ما زالت فيه علاقته بمعاداة السامية وإرث بعض مؤسسيه السابقين موضوعا للنقاش العام في فرنسا، وحيث يمكن لأي اتهام من هذا النوع أن يتحول إلى اختبار سياسي وأخلاقي لقيادته.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك