أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
عادت الحرب الروسية الأوكرانية إلى صدارة المشهد الدولي بعد أن
تحولت إلى الملف الأكثر حضوراً خلال اجتماعات قمة مجموعة السبع، حيث أجمعت الدول
المشاركة على ضرورة تكثيف الجهود السياسية والاقتصادية للضغط على موسكو ودفعها نحو
إنهاء النزاع.
وتأتي هذه
التحركات في ظل استمرار المعارك وتزايد الخسائر البشرية والمادية، الأمر الذي يثير
قلقاً متزايداً لدى المجتمع الدولي بشأن تداعيات الحرب على الأمن والاستقرار
العالميين. كما تسعى القوى الغربية إلى توجيه رسالة واضحة مفادها أن استمرار الحرب
لن يمر دون تبعات سياسية واقتصادية إضافية. وتؤكد هذه المواقف أن الأزمة لا تزال
تحتل مكانة مركزية في أجندة العلاقات الدولية.
وشكلت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحدى أبرز محطات
القمة بعدما دعا روسيا إلى إنهاء الحرب والانخراط في مسار تفاوضي جاد يفضي إلى
تسوية سياسية مستدامة. وقد اعتبر أن استمرار الصراع ينعكس سلباً على الاقتصاد
العالمي ويؤثر على أسواق الطاقة والغذاء والاستثمار في مختلف القارات.
كما أشار إلى
أن العالم بحاجة إلى مرحلة جديدة من الاستقرار بدل الاستمرار في دوامة المواجهات
العسكرية. وتلقفت عدة عواصم غربية هذه التصريحات باعتبارها دعماً للمساعي الرامية
إلى إنهاء الحرب. وهو ما منح الملف الأوكراني زخماً سياسياً إضافياً خلال القمة.
ومن بين أبرز القضايا التي نوقشت داخل أروقة القمة إمكانية فرض
عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعات استراتيجية تدر عليها موارد مالية مهمة.
وتعتقد الدول الغربية أن تشديد العقوبات قد يزيد من الضغوط الاقتصادية على موسكو
ويحد من قدرتها على مواصلة الإنفاق المرتبط بالحرب. كما تم التطرق إلى سبل تعزيز
التنسيق بين الحلفاء لضمان فعالية الإجراءات المتخذة ومنع الالتفاف عليها.
ويرى عدد من
الخبراء أن العقوبات أصبحت إحدى أهم أدوات المواجهة بين الطرفين. لذلك يظل هذا
الملف حاضراً بقوة في كل النقاشات الدولية المرتبطة بالأزمة.
وفي المقابل واصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحركاته
الدبلوماسية المكثفة من أجل حشد المزيد من الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي
لبلاده. وعقد لقاءات مع عدد من القادة المشاركين في القمة لبحث احتياجات أوكرانيا
خلال المرحلة المقبلة والضمانات المطلوبة لمواصلة مواجهة القوات الروسية.
كما شدد على
أهمية الحفاظ على وحدة الموقف الغربي وعدم السماح بحدوث أي تراجع في مستوى الدعم
المقدم لكييف. ويعتبر المسؤولون الأوكرانيون أن استمرار المساندة الدولية يمثل
عاملاً أساسياً في صمود البلاد. لذلك يواصلون العمل على تعزيز علاقاتهم مع الشركاء
الغربيين.
وتعكس هذه التطورات حجم
الرهانات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية التي تجاوزت حدود النزاع الإقليمي
وأصبحت قضية دولية تؤثر في موازين القوى العالمية. فكل قرار يصدر عن القوى الكبرى
يترك أثراً مباشراً على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.
كما أن مستقبل العلاقات بين الشرق والغرب بات مرتبطاً إلى حد كبير بمآلات هذه
الحرب المعقدة.
وبين خيار
التصعيد وخيار التسوية السياسية يترقب العالم ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية
الجارية. بينما تبقى الأنظار متجهة إلى الخطوات المقبلة التي قد تحدد مسار الأزمة
خلال الأشهر القادمة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك