أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
في مشهد جديد يختزل قسوة الحرب ويكشف استهداف الكلمة قبل الإنسان، قُتل مراسل الجزيرة مباشر، محمد وشاح، إثر ضربة جوية نفذتها طائرة مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي استهدفت سيارته، اليوم الأربعاء، غرب مدينة غزة، في حادثة تعيد إلى الواجهة مصير الصحفيين العاملين في واحدة من أخطر بؤر النزاع في العالم.
الواقعة، بحسب معطيات ميدانية، جاءت ضمن سياق تصعيدي مستمر يشهده قطاع غزة، حيث تتزايد الاتهامات بشأن تعمد استهداف الإعلاميين الذين يوثقون الأوضاع الإنسانية المتدهورة وينقلون تفاصيل ما يجري على الأرض.
وفي رواية قريبة من الضحية، أفاد الصحفي شادي شامية، وهو صديق لوشاح، أن الأخير كان عرضة لحملة تحريض علنية من جهات ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب الأخيرة، معتبراً أن ما حدث يندرج ضمن سياسة إسكات الأصوات التي تواكب الأحداث وتنقلها إلى الرأي العام الدولي.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، أن طائرة مسيّرة أطلقت صاروخاً مباشراً استهدف المركبة التي كان يستقلها وشاح أثناء مروره بشارع الرشيد قرب مفترق النابلسي، ما أدى إلى اشتعالها بالكامل وسقوطه قتيلاً رفقة شخص آخر كان برفقته، في وقت هرعت فيه فرق الإنقاذ إلى الموقع وسط صعوبات ميدانية كبيرة.
وأكد المصدر ذاته أن الصحفي الراحل كان قد نجا من محاولات استهداف سابقة خلال تغطيته للحرب الحالية وسابقاتها، مشيراً إلى أنه لم يكن مجرد ناقل للأخبار، بل صوتاً إنسانياً يواكب معاناة المدنيين ويساهم في إيصال نداءاتهم إلى العالم.
وينحدر وشاح من مخيم البريج وسط القطاع، وراكم تجربة مهنية طويلة امتدت لأكثر من عقدين، واكب خلالها مختلف الحروب التي شهدها القطاع، وبرز كأحد الوجوه الإعلامية التي ارتبطت بتغطية الأحداث الميدانية ونقل صور النزوح والدمار.
وتأتي هذه الحادثة في ظل تواصل العمليات العسكرية بعد انتهاء فترات التهدئة، حيث تشير معطيات الدفاع المدني إلى سقوط مئات الضحايا خلال الفترة الأخيرة، من بينهم عدد من العاملين في المجالين الطبي والإعلامي، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة الصحفيين في مناطق النزاع، ويعيد طرح تساؤلات حادة حول حماية حرية الصحافة في ظل الحروب المفتوحة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك