أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
من كواليس المفاوضات السرية في تسعينيات القرن الماضي إلى واحدة
من أكثر الفضائح إحراجا في قلب مانهاتن، تعود قضية جيفري إبستين لتفرض نفسها بقوة
على المشهد الدولي، وهذه المرة عبر السقوط المدو لسفيرة النرويج لدى الأردن
والعراق مونا يول، التي وجدت نفسها فجأة في قلب عاصفة سياسية وإعلامية عاتية تنذر
بكشف المزيد من الخبايا المسكوت عنها.
وقبل ساعات أعلنت وزارة الخارجية النرويجية رسميا استقالة يول،
عقب تحقيقات داخلية كشفت عن صلات وُصفت بالغامضة جمعتها بالمدان جيفري إبستين، في
تطور صادم هز أروقة الدبلوماسية النرويجية وفتح الباب أمام تساؤلات ثقيلة حول
طبيعة هذه العلاقات وحدودها وتأثيرها على صورة الدولة ومؤسساتها.
التقارير لم تتوقف عند حدود التواصل العابر، بل تحدثت عن معطيات
صادمة، من بينها تخصيص إبستين في وصيته مبلغ عشرة ملايين دولار لابني السفيرة
وزوجها الدبلوماسي البارز تيري رود لارسن، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا خطيرا على
عمق العلاقة وتشابك المصالح، رغم تأكيد وزير الخارجية النرويجي أن ما وقع يشكل خطأ
جسيما لا يمكن التغاضي عنه وأن الاستقالة كانت الخيار الوحيد الممكن.
ومونا يول ليست اسما عاديا
في عالم السياسة الدولية، بل تعد من الوجوه التي راكمت نفوذا هادئا ومؤثرا، حيث
لعبت دورا محوريا في اتفاق أوسلو سنة 1993، ومثلت بلادها في إسرائيل وبريطانيا
والأمم المتحدة، فيما شغل زوجها منصب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في
الشرق الأوسط، ما جعل سقوطها لا يقتصر على شخصها فقط بل يمتد ليهز شبكة كاملة من
العلاقات والرموز في السياسة الأوروبية والدولية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك