أنتلجنسيا:سميرة زيدان
وأوضح ماكرون، في تصريحات لعدد من الصحف من بينها “لوموند”، أن امتلاك أداة أوروبية جماعية للاقتراض من شأنه أن يمنح الاتحاد قوة إضافية في النظام المالي العالمي، ويقلّص من التبعية المزمنة للعملة الأميركية، خاصة في سياق يشهد تنافسًا دوليًا محتدمًا على الاستثمار والتكنولوجيا والنفوذ.
ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن الاتحاد الأوروبي يوجد في وضعية مالية أفضل مما يُعتقد، مشيرًا إلى أن مستوى مديونيته يظل أقل من نظيره في كل من الولايات المتحدة والصين، معتبراً أن عدم استثمار هذه القدرة على الاقتراض المشترك يمثل، حسب تعبيره، خطأً استراتيجيًا فادحًا في زمن تتسابق فيه القوى الكبرى لضخ أموال ضخمة في الابتكار والتقدم التكنولوجي.
وأضاف ماكرون أن أوروبا لا يمكنها خوض سباق المستقبل بعقلية الحذر المفرط، في وقت تعبئ فيه قوى عالمية مواردها المالية بشكل هجومي لفرض تفوقها الاقتصادي والعلمي، محذرًا من أن التردد الأوروبي قد يكلف القارة موقعها في موازين القوة العالمية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق دولي مشحون، يتسم بتصاعد التوتر بين العواصم الأوروبية والإدارة الأميركية، على خلفية ملفات شائكة تشمل السياسات التجارية والرسوم الجمركية، والموقف من الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى تصريحات أميركية أثارت جدلاً واسعًا بشأن غرينلاند.
وفي خضم هذه الأجواء، يسعى ماكرون إلى الدفع نحو نقاش أوروبي أعمق حول السيادة الاقتصادية والمالية، معتبراً أن الاقتراض المشترك ليس مجرد أداة مالية، بل خيار سياسي يعكس طموح أوروبا في التحول إلى قوة مستقلة قادرة على الدفاع عن مصالحها في عالم سريع التحول.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك