أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
وجّه الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا اتهامات مباشرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هجوم سياسي لاذع يحمل دلالات دولية خطيرة،(اتهامات) بمحاولة إعادة هندسة النظام العالمي، عبر ما وصفه بالسعي إلى إنشاء “أمم متحدة جديدة” خاضعة لإرادة واشنطن وحدها، في انقلاب صريح على مبادئ التعددية الدولية.
لولا، الذي كان يتحدث خلال فعالية رسمية بولاية باهيا شمال شرق البرازيل، اعتبر أن العالم يقف اليوم على حافة منعطف سياسي بالغ الخطورة، حيث يتم تفريغ النظام الدولي من محتواه، وتهميش المؤسسات متعددة الأطراف، لصالح منطق أحادي يقوم على القوة والنفوذ، لا على القانون والشرعية الدولية. وذهب أبعد من ذلك حين حذّر من أن ميثاق الأمم المتحدة نفسه يتعرض لما يشبه التفكيك المنهجي.
تصريحات الرئيس البرازيلي جاءت في سياق ردّ مباشر على مبادرة إنشاء ما سُمّي بـ“مجلس السلام”، وهي الخطوة التي جرى توقيع ميثاقها على هامش منتدى دافوس، بحضور دونالد ترامب وعدد من قادة الدول. مبادرة سرعان ما أثارت موجة واسعة من الجدل والشكوك، وسط مخاوف من أن تكون أداة جديدة لفرض رؤية سياسية أحادية، تلتف على آليات الأمم المتحدة وتفرغها من دورها التاريخي في حفظ السلم والأمن الدوليين.
ويرى لولا أن ما يجري ليس مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل محاولة واضحة لإحلال “قانون الأقوى” محل قواعد القانون الدولي، وتحويل النظام العالمي إلى فضاء تحكمه إرادة الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، دون اعتبار للتوازنات أو لحقوق الدول الأخرى، خاصة في الجنوب العالمي.
ويعكس هذا الموقف البرازيلي قلقًا متزايدًا داخل عدد من الدول الصاعدة، التي ترى في هذه المبادرات تهديدًا مباشرًا لما تبقى من النظام الدولي القائم على التعددية، وتكريسًا لمرحلة جديدة من الهيمنة المقنّعة، حيث تُصاغ مؤسسات بديلة خارج الشرعية الأممية، لكن بأهداف سياسية واضحة.
بهذه التصريحات، يكون لولا دا سيلفا قد دق ناقوس الخطر، محذرًا من أن العالم يتجه نحو فوضى دولية مقنّنة، تُدار فيها شؤون السلم والحرب خارج المؤسسات الشرعية، وتُختزل فيها الإرادة الجماعية للشعوب في قرارات تصدر من مراكز القوة، ما يهدد بإعادة العالم إلى منطق الصراعات المفتوحة بدل التعاون الدولي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك