عمدة نيويورك الجديد يقلب الطاولة ويُلغي قرارات مؤيدة لإسرائيل ويفتح صفحة سياسية غير مسبوقة

عمدة نيويورك الجديد يقلب الطاولة ويُلغي قرارات مؤيدة لإسرائيل ويفتح صفحة سياسية غير مسبوقة
دولية / السبت 03 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

في خطوة سياسية جريئة مع أولى ساعات ولايته، دشّن زهران ممداني، عمدة نيويورك الجديد، عهده بقرار صادم قلب به إرث سلفه إيريك آدامز، معلنًا قطيعة واضحة مع سياسات اعتُبرت مثيرة للجدل ومرتبطة بمرحلة اهتزت فيها ثقة الرأي العام في قيادة المدينة. ممداني وقّع أول أمر تنفيذي له بإلغاء جميع القرارات التي اتخذها آدامز بعد اتهامه في شتنبر 2024 بقضايا فساد فدرالي، واضعًا بذلك حدًا لما وصفه بـ“مرحلة فقدت فيها الحوكمة معناها لدى سكان نيويورك”.

القرار التنفيذي شمل إلغاء الحظر الذي كان مفروضًا على مقاطعة “إسرائيل”، والذي أقرّه آدامز في فبراير 2024، كما أسقط اعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى “المحرقة” لمعاداة السامية، وهو التعريف الذي أثار انتقادات واسعة بسبب اعتباره بعض أشكال انتقاد سياسات الاحتلال الإسرائيلي ضربًا من معاداة السامية. بهذه الخطوة، أعاد ممداني رسم حدود جديدة بين حرية التعبير ومناهضة الكراهية، في واحدة من أكثر المدن تنوعًا سياسيًا وثقافيًا في العالم.

وأوضح العمدة الجديد أن هدفه من هذا القرار هو منح إدارته “بداية نظيفة”، مؤكدًا أن نيويورك تحتاج إلى حكومة تعكس قيم العدالة والشفافية وتعمل لصالح جميع سكانها دون استثناء. واعتبر أن المرحلة التي تلت اتهام سلفه شكّلت منعطفًا حاسمًا في علاقة المواطنين بالسياسة، حيث شعر كثيرون بأن المؤسسات لم تعد تمثلهم، وهو ما دفعه إلى تصحيح المسار منذ اليوم الأول.

زهران ممداني أدى اليمين الدستورية رسميًا كأول عمدة مسلم في تاريخ مدينة نيويورك، في حفل خاص جرى بعد منتصف ليلة رأس السنة، بحضور عائلته وشخصيات فكرية وثقافية بارزة. واختار لهذه المناسبة نسخة من القرآن الكريم محفوظة في مكتبة نيويورك العامة، كانت ضمن المقتنيات الشخصية للمؤرخ المعروف أرتورو شومبورغ، إلى جانب نسخة أخرى تعود إلى جده، في لحظة رمزية غير مسبوقة في تاريخ المدينة.

هذا الاختيار حمل دلالات عميقة، ليس فقط بالنسبة لممداني، بل أيضًا لمئات الآلاف من المسلمين الذين يعتبرون نيويورك وطنًا لهم، إذ سُجّل لأول مرة استخدام القرآن في مراسم تنصيب عمدة المدينة. وقد وُصفت هذه اللحظة بأنها علامة فارقة في تاريخ نيويورك، تعكس تنوعها الديني والثقافي، ورسالة سياسية قوية مفادها أن المدينة تدخل مرحلة جديدة، أكثر انفتاحًا وجرأة في قراراتها، وأقل خضوعًا للضغوط الأيديولوجية التقليدية.

بهذه الخطوات الأولى، لم يكتفِ ممداني بتغيير أسلوب الحكم، بل أعلن بوضوح أن نيويورك مقبلة على مسار سياسي مختلف، يعيد الاعتبار لحرية التعبير ويكسر التابوهات، في مدينة اعتادت أن تكون في قلب التحولات الكبرى داخل الولايات المتحدة وخارجها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك