أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك
يتصاعد الشعور بالاختناق في الشارع الفرنسي مع تنامي الحديث عن
احتمال المواجهة المباشرة مع روسيا منذ اندلاع حرب أوكرانيا، وبلغ التوتر ذروته
بعد التصريح الصادم للرئيس فلاديمير بوتين بأن موسكو جاهزة للحرب، وهو ما دفع
المخاوف إلى واجهة النقاش العام وفتح باب الأسئلة حول قدرة فرنسا على الصمود في
حال توسع النزاع الأوروبي.
تجسد قصة ناداج السبعينية حالة الذعر التي تسكن كثيرًا من الأسر
الفرنسية، إذ وضعت خطة هروب متكاملة نحو كندا رفقة أولادها وأحفادها، معتبرة أن
المسافة الجغرافية واللغة المشتركة تجعلها الوجهة الأكثر أمانًا، وهو انعكاس مباشر
لحالة القلق التي تدفع بعض المواطنين للتفكير في سيناريوهات قصوى لم تكن واردة قبل
سنوات قليلة.
وتشير المؤشرات الميدانية إلى تصاعد النظرة العدائية تجاه روسيا
داخل فرنسا بشكل لافت، حيث ارتفعت نسبة من يعتبرون موسكو تهديدًا مباشرًا للاتحاد
الأوروبي من اثنين وسبعين في المائة إلى ثمانين في المائة في ظرف شهر واحد، وهو
تطور يعكس حجم التحولات النفسية والسياسية التي أحدثها التصعيد الأخير على مستوى
الوعي الجماعي الفرنسي.
وتضاعفت المخاوف بعد التحركات العسكرية الروسية المتسارعة
وتصريح رئيس الأركان الفرنسي الذي دعا المواطنين إلى تقبل احتمال فقدان أبنائهم،
وهو كلام اعتبره الفرنسيون إشارة واضحة إلى دخول البلاد مرحلة غير مسبوقة من
التحضير لاحتمال مواجهة مسلحة، في حين يسعى دبلوماسيون سابقون إلى تهدئة الوضع عبر
التأكيد على أن فرنسا قوة نووية لا يمكن التفكير في غزوها بسهولة.
ويرى الخبراء أن حالة
التوتر الأوروبية الحالية تعد الأخطر منذ نهاية الحرب الباردة، وأن أي سوء تقدير
قد يحول الاحتقان السياسي إلى صدام مباشر، مما يجعل المخاوف الشعبية مفهومًا في ظل
المعادلات الدولية المتقلبة وغياب مؤشرات حقيقية على انفراج قريب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك