لقجع يرصد 62 مليار درهم لتنزيل الأولويات الاجتماعية في مشروع قانون مالية 2027

لقجع يرصد 62 مليار درهم لتنزيل الأولويات الاجتماعية في مشروع قانون مالية 2027
اقتصاد / الجمعة 23 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن الكلفة الإجمالية لتنزيل الأولويات الاجتماعية الواردة في البرنامج الحكومي ستناهز 62 مليار درهم، مؤكداً أن الحكومة عملت على الوفاء بالتزاماتها منذ تقديم أول مشروع قانون مالية خلال الولاية الحالية، وذلك في إطار توجه يروم تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات العمومية.

وأوضح لقجع، خلال عرض مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام جلسة عمومية مشتركة لمجلسي البرلمان، يوم الجمعة 23 أكتوبر، أن المشروع يتضمن حزمة من التدابير الرامية إلى دعم القدرة الشرائية للأسر، وتأهيل قطاعي الصحة والتعليم، وتوسيع الاستفادة من السكن اللائق، إلى جانب إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة وإقرار برنامج وطني مندمج للشباب يمتد من سنة 2027 إلى 2031.

وفي ما يتعلق بالدعم الاجتماعي المباشر، أعلن الوزير عن التوجه نحو الرفع التدريجي للحد الأدنى من هذا الدعم من 500 درهم إلى 1000 درهم مع نهاية الولاية الحكومية، عبر زيادة أولى بقيمة 100 درهم خلال سنة 2027، بغلاف مالي يناهز ثلاثة ملايير درهم. كما أشار إلى مراجعة آليات استهداف الأسر المستفيدة، من خلال اعتماد الدخل الفعلي للأسر أساساً لتوجيه الدعم، بدلاً من الاكتفاء بالمؤشر السوسيو اقتصادي، بهدف تحسين فعالية الاستفادة وضمان وصول التحويلات إلى الفئات المستحقة.

وأضاف لقجع أن التدابير الاجتماعية المرتقبة تشمل تنزيل التعويض عن فقدان الشغل وتعميم نظام التقاعد لفائدة العمال غير الأجراء، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات تروم الحفاظ على التوازنات المالية لأنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، عبر التحكم في تطور النفقات الطبية وتعزيز الموارد المالية لهذه الأنظمة.

وعلى مستوى القطاع الصحي، يرتقب أن ترتفع الميزانية المخصصة له إلى 45.4 مليار درهم سنة 2027، بزيادة تناهز ثلاثة ملايير درهم مقارنة بالسنة الجارية، مع إحداث ثمانية آلاف منصب مالي. وتستهدف هذه الاعتمادات تحسين الولوج إلى العلاج وتعزيز جاذبية المستشفى العمومي، فضلاً عن مواكبة تعميم المجموعات الصحية الترابية وإطلاق المركز الاستشفائي الجامعي الجديد بالدار البيضاء، وتسريع إنجاز وتجهيز المؤسسات الاستشفائية في بني ملال وكلميم والرشيدية.

وتشمل البرامج المعلنة كذلك تأهيل 1600 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية و90 مستشفى، في خطوة تروم توسيع العرض الصحي وتقليص الفوارق المجالية في الاستفادة من الخدمات الطبية، خصوصاً بالمناطق التي تواجه خصاصاً في البنيات والتجهيزات الصحية.

وبخصوص التعليم والتكوين، أعلن الوزير عن رفع الميزانية المخصصة لقطاعات التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين إلى 121.3 مليار درهم، بزيادة قدرها 5.3 مليارات درهم، مع برمجة 17 ألفاً و874 منصباً مالياً. وتراهن الحكومة، وفق المعطيات المقدمة، على تعميم التعليم الأولي وتحسين تحكم التلاميذ في التعلمات الأساسية ومحاربة الهدر المدرسي، إلى جانب تطوير مسارات بديلة لفائدة المنقطعين عن الدراسة وتعزيز فرص إدماج الخريجين في سوق الشغل.

وتتضمن الأولويات التعليمية توسيع العرض المدرسي وتنزيل الهندسة الجديدة للتعليم العالي، فضلاً عن إحداث 49 مؤسسة جامعية ودعم البحث العلمي والابتكار. كما يرتقب افتتاح ثلاث مدن للمهن والكفاءات بجهات كلميم وادنون وفاس مكناس ودرعة تافيلالت، بما يعزز التكوين المهني ويربطه بالحاجيات الاقتصادية والاجتماعية للمجالات المستفيدة.

وفي قطاع السكن، خصص مشروع قانون المالية لسنة 2027 اعتمادات استثمارية بقيمة 10.4 مليارات درهم، بهدف تنويع الحلول السكنية وفق حاجيات الأسر وإمكاناتها المالية. وتشمل هذه الاعتمادات مواصلة برنامج الدعم المباشر للسكن، الذي بلغ عدد المستفيدين منه نحو 128 ألف شخص عند متم شتنبر 2026، إلى جانب تسريع برامج محاربة السكن غير اللائق وإطلاق البرنامج المندمج للسكن القروي وتبسيط مساطر التعمير والبناء في الوسط القروي.

أما في مجال التنمية الترابية، فقد أعلن لقجع عن تخصيص 25 مليار درهم خلال سنة 2027 لتنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، مع العمل على إحداث الهياكل الجهوية المكلفة بتنفيذها وتعزيز آليات التتبع والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما يرتقب إحداث منصة رقمية تتيح للمواطنين والفاعلين المؤسساتيين الاطلاع على البرمجة وتقدم الأشغال ومستوى إنجاز المشاريع.

وتستعد الحكومة، في السياق ذاته، لمواصلة المرحلة الثانية من البرنامج الوطني للتنمية المندمجة للمراكز القروية الناشئة، التي تشمل 24 مركزاً بكلفة إجمالية تصل إلى 1.68 مليار درهم. ويروم هذا التوجه تحسين ظروف العيش وتعزيز العدالة المجالية، من خلال توجيه الاستثمارات نحو الحاجيات الأساسية للمواطنين في مختلف مناطق المملكة.

وبالنسبة إلى الشباب، يتضمن المشروع إطلاق برنامج وطني مندمج للفترة الممتدة بين 2027 و2031، بميزانية تناهز ستة ملايير درهم، يستهدف تعزيز المواكبة الاجتماعية وملاءمة التكوين مع حاجيات النسيج الإنتاجي وتحسين فعالية سياسات التشغيل. ويرتكز البرنامج على تكوين 100 ألف شاب سنوياً وفق الحاجيات الفعلية التي تعبر عنها المقاولات، وتمكين عدد مماثل من الشباب من خوض أول تجربة مهنية، إلى جانب رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفاً و200 ألف مستفيد سنوياً.

ويتضمن البرنامج أيضاً مواكبة 12 ألف مقاولة كل سنة، عبر الاحتضان وتيسير الولوج إلى التمويل والضمان والأسواق، بما فيها الصفقات العمومية، فضلاً عن تفعيل جواز الحركية المهنية لمساعدة الشباب على الاستفادة من فرص العمل خارج مناطق إقامتهم، وإطلاق برنامج لتوفير مساكن للإيجار بأسعار مناسبة لفائدتهم.

وفي محور حماية الطبقة المتوسطة، شدد لقجع على أن هذا الورش يندرج ضمن تصور اقتصادي واجتماعي متكامل يربط الإصلاح الضريبي بجودة الخدمات العمومية وتحقيق نمو قادر على خلق فرص الشغل وتشجيع المبادرة والمقاولة. ويضع هذا التوجه تحسين أوضاع الأسر في صلب السياسات العمومية، مع السعي إلى تحقيق توازن بين متطلبات العدالة الاجتماعية والحفاظ على دينامية الاقتصاد الوطني.

وأكد الوزير أن تحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية يستدعي إعادة تنظيم البنيات المؤسساتية للدولة وتطوير أساليب تدخلها، بما يضمن توفير صلاحيات القرار ووسائل التنفيذ والمسؤولية عن النتائج على المستوى الترابي. واعتبر أن تفعيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري يمثل مدخلاً أساسياً لتحسين نجاعة السياسات العمومية وتقليص التفاوت في وتيرة التنمية بين الجهات.

ولهذه الغاية، يولي مشروع قانون المالية لسنة 2027 أهمية لتسريع تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات وتوضيح اختصاصاتها وتعزيز التنسيق والتعاقد بينها وبين الدولة، مع رفع التحويلات المالية الموجهة إليها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداءً من السنة المقبلة. كما تعتزم الحكومة تفعيل الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، من خلال النقل الفعلي للاختصاصات وتوفير الموارد البشرية الضرورية للمصالح اللاممركزة، بما يساهم في تقريب القرار من المواطنين والاستجابة لحاجياتهم في المجالات التي يعيشون فيها.

وتضع هذه الالتزامات مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام تحدي تحويل الاعتمادات المرصودة والأهداف المعلنة إلى نتائج ملموسة، خصوصاً في ما يتعلق بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتوفير فرص الشغل والسكن، وتقليص الفوارق المجالية. وسيظل مدى تحقق هذه الأهداف مرتبطاً بفعالية التنفيذ وحسن توجيه الموارد المالية وقدرة البرامج الجديدة على الاستجابة للحاجيات الفعلية للمواطنين.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك