أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
دعت لجنة المبادرة المواطنة من أجل تسقيف أسعار المحروقات المغاربة إلى خوض احتجاج سلمي يوم الأحد 18 أكتوبر الجاري، عبر التوقف الطوعي عن استعمال السيارات والدراجات النارية ومختلف المركبات لمدة ساعة، في خطوة تروم التعبير عن الغضب من الارتفاع المتواصل لأسعار الوقود وتداعياته على القدرة الشرائية للأسر.
وحددت اللجنة، في نداء موجه إلى الرأي العام، الفترة الممتدة من الواحدة إلى الثانية بعد الزوال موعداً لهذه المبادرة، التي اختارت لها شعار «ساعة واحدة من أجل القدرة الشرائية والكرامة الاجتماعية»، في محاولة لنقل الاحتجاج من محطات الوقود إلى الفضاء العام، من خلال تحرك مدني لا يستهدف عرقلة حركة السير أو تعطيل مصالح المواطنين.
وتأتي هذه الدعوة عقب الزيادة الجديدة التي عرفتها أسعار المحروقات مطلع أكتوبر الجاري، بعدما ارتفع سعر لتر الغازوال بنحو 80 سنتيماً، متجاوزاً عتبة 16 درهماً في عدد من محطات التوزيع، فيما سجل البنزين زيادة تناهز 39 سنتيماً، وهو ما أعاد النقاش حول انعكاسات تقلبات الأسعار على نفقات التنقل والمعيشة اليومية.
وتبرز الكلفة الإضافية لهذه الزيادة بشكل أوضح لدى أصحاب السيارات، إذ أصبح ملء خزان بسعة 50 لتراً من الغازوال يتطلب نحو 40 درهماً إضافية مقارنة بالأسعار السابقة مباشرة لهذه المراجعة، في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطاً متزايدة بفعل تداخل نفقات النقل والسكن والمواد الأساسية.
ولا تقتصر آثار ارتفاع المحروقات على السائقين وأصحاب المركبات، بل تمتد إلى قطاعات النقل وتوزيع السلع والخدمات، بما يجعل أي زيادة في أسعار الوقود عاملاً مؤثراً في تكاليف الإنتاج والتوصيل، وقد ينعكس بدوره على أسعار عدد من المنتجات والخدمات التي يستهلكها المواطنون يومياً.
وتشدد اللجنة المنظمة على أن المشاركة في هذه الخطوة تظل طوعية، مع استثناء الحالات الطبية والاستعجالية والتنقلات الضرورية، مؤكدة أن الهدف يتمثل في إيصال رسالة احتجاج مدنية بشأن كلفة المحروقات، وليس شل حركة السير أو فرض المشاركة على مستعملي الطريق.
ووجهت المبادرة دعوتها كذلك إلى الجمعيات والنقابات والمنظمات الحقوقية من أجل الانخراط في هذا التحرك، بالتوازي مع استمرار جمع التوقيعات لعريضة وطنية تطالب بتسقيف أسعار المحروقات وهوامش الأرباح، وتعزيز الشفافية في تحديد الأسعار، وتشديد مراقبة المنافسة داخل القطاع.
وتشمل المطالب المطروحة أيضاً اتخاذ تدابير لحماية الأسر محدودة الدخل من تداعيات الغلاء، وفتح حوار مع السلطات المعنية بشأن الإجراءات الممكنة لتخفيف الضغط على القدرة الشرائية، في ظل استمرار الجدل حول آليات تحديد الأسعار ومدى انعكاسها على المستهلك النهائي.
وتراهن اللجنة، من خلال هذه المبادرة، على توسيع دائرة النقاش بشأن أسعار المحروقات وتحويل الاستياء المتفرق إلى مطلب اجتماعي منظم، فيما سيشكل حجم المشاركة يوم الأحد مؤشراً أولياً على مدى تجاوب المواطنين مع الدعوة، وقدرة المبادرة على إبقاء ملف الوقود والقدرة الشرائية في صدارة النقاش العمومي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك