المندوبية السامية للتخطيط تتوقع تسارع نمو الاقتصاد المغربي إلى 4.7% بنهاية 2026 رغم صدمة الطاقة

المندوبية السامية للتخطيط تتوقع تسارع نمو الاقتصاد المغربي إلى 4.7% بنهاية 2026 رغم صدمة الطاقة
اقتصاد / الجمعة 16 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

تتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن يواصل الاقتصاد المغربي تسجيل نمو إيجابي خلال النصف الثاني من سنة 2026، رغم الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية الدولية، إذ تشير تقديراتها المنشورة في 14 أكتوبر الجاري إلى أن نمو الناتج الداخلي الإجمالي قد يبلغ 4.1% خلال الفصل الثالث، قبل أن يرتفع إلى 4.7% في الفصل الرابع، مقابل نمو بنسبة 4% خلال الفصل الثاني، وهي مؤشرات تعكس استمرار النشاط الاقتصادي، وإن كان بوتيرة متفاوتة بين القطاعات الإنتاجية.

وتستند هذه التوقعات، بحسب المؤسسة الرسمية، إلى تحسن أداء القطاع الفلاحي واستمرار صمود الأنشطة الخدماتية، إلى جانب احتفاظ الطلب الداخلي بدوره الأساسي في دعم النمو، إذ يُرتقب أن تساهم الأنشطة الزراعية في تعزيز الإنتاج الوطني بعد التحسن الذي عرفته الظروف الفلاحية، بينما تواصل الخدمات تقديم الدعم للنشاط الاقتصادي من خلال قطاعات متعددة، من بينها الإيواء والمطاعم والخدمات الموجهة للأسر والمقاولات، وهو ما قد يساعد على الحد من تأثير الضغوط الخارجية على الاقتصاد الوطني.

ويبرز القطاع الفلاحي ضمن أبرز محركات النمو المنتظر خلال الفصل الثالث، حيث تتوقع المندوبية ارتفاع إنتاجه بنسبة 19.9% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، في حين يُنتظر أن تحقق الأنشطة الخدماتية نمواً في حدود 3.9%، وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تلعبه الفلاحة في الاقتصاد المغربي، سواء من حيث مساهمتها في الإنتاج أو انعكاسها على المداخيل وفرص العمل والطلب على السلع والخدمات، غير أن استمرار هذا الأداء سيظل مرتبطاً بالظروف المناخية وتطور الإنتاج خلال الأشهر المقبلة.

في المقابل، لا تزال الآفاق الصناعية تواجه تحديات واضحة، إذ تشير التوقعات إلى احتمال تراجع القيمة المضافة للقطاع الثانوي بنسبة 1.9% خلال الفصل الثالث على أساس سنوي، رغم تحسن هذا الأداء مقارنة بالانكماش المسجل في الفصل الثاني، وتكشف هذه المعطيات عن تفاوت بين مكونات الاقتصاد، حيث يُنتظر أن تبدي بعض الأنشطة، مثل الصناعات الغذائية وصناعة السيارات والمعدات الكهربائية، قدرة أكبر على الصمود، بينما قد تظل قطاعات النسيج والمواد الكيميائية والمطاط والإلكترونيات تحت ضغط ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتُشكل تكاليف الطاقة والاستيراد أحد أبرز المخاطر التي قد تؤثر في المسار الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، إذ يمكن لارتفاع أسعار المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج المستوردة أن يرفع نفقات المقاولات ويضغط على هوامش أرباحها، كما قد يؤثر في قرارات الاستثمار والتوسع الصناعي، وفي الوقت نفسه، يمكن أن تساعد مشاريع البنية التحتية والاستثمارات المرتبطة بها على الحفاظ على جزء من الطلب الداخلي، لكن استمرار الاضطرابات الدولية قد يجعل تحقيق التوقعات الاقتصادية رهيناً بتطور أسعار الطاقة وحركة التجارة العالمية خلال الأشهر القادمة.

وعلى مستوى الاستهلاك، يُنتظر أن يظل الطلب الداخلي من أهم عناصر دعم النمو، مستفيداً من استمرار الظروف النقدية المواتية وبقاء التضخم في مستويات محدودة نسبياً، وفق تقديرات المندوبية، غير أن هذا المعطى لا يعني بالضرورة أن جميع الأسر ستشعر بتحسن مماثل في قدرتها الشرائية، لأن تأثير الأسعار يختلف بحسب نوعية النفقات ومستوى الدخل، كما أن ارتفاع أسعار بعض المنتجات غير الغذائية أو تكاليف النقل قد يحد من الأثر الإيجابي لأي تراجع في أسعار مواد أخرى، ما يجعل تطور الاستهلاك مرتبطاً بعدة عوامل متداخلة.

وتعكس توقعات المندوبية السامية للتخطيط صورة اقتصاد يحافظ على قدرته على النمو، لكنه يواجه في الوقت نفسه اختلالات وتحديات قطاعية ومخاطر خارجية لا يمكن تجاهلها، فارتفاع النمو المتوقع إلى 4.7% خلال الفصل الرابع يمثل مؤشراً إيجابياً إذا تحقق، لكنه يظل توقعاً وليس نتيجة نهائية، وستتوقف دقة هذه التقديرات على أداء الفلاحة والخدمات والصناعة، فضلاً عن تطورات أسعار الطاقة والتجارة الدولية، ومن ثم ستبقى المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة الاقتصاد المغربي على مواصلة النمو وتعزيز الاستثمار والحفاظ على التوازن بين القطاعات المختلفة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك