أنتلجنسيا:أبو آلاء
جددت النقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز مطالبتها بإعادة تشغيل مصفاة «سامير» واستئناف تكرير البترول بالمغرب، إلى جانب رفع حصة الغاز الطبيعي ضمن المزيج الطاقي الوطني، معتبرة أن تطوير الصناعات البترولية والبتروكيماوية يشكل ركيزة أساسية لضمان أمن الإمدادات وتقليص تأثر المملكة بتقلبات الأسواق الدولية.
وتأتي هذه المطالب في سياق دولي يتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل التوريد وارتفاع المخاطر المرتبطة بتأمين الإمدادات، وهي تحديات أعادت ملف السيادة الطاقية إلى الواجهة، خاصة بعد دعوة الملك محمد السادس، في خطاب افتتاح السنة التشريعية، إلى بلورة جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى لتعزيز الأمن المائي والطاقي والغذائي، وتطوير الاحتياطات الاستراتيجية وضمان التزود بالمواد الأساسية.
واعتبر المجلس الوطني للنقابة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خلال اجتماعه المنعقد أمس، أن امتلاك المغرب لصناعات وطنية متطورة في مجالات البترول والغاز والبتروكيماويات من شأنه تعزيز قدرته على مواجهة الأزمات الدولية، وتأمين مخزوناته الاستراتيجية، والحد من انعكاسات الارتفاعات التي تعرفها أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.
وحذر المجلس من التداعيات الاقتصادية المترتبة عن استمرار تعطيل مصفاة «سامير»، مشيرا إلى أن المغرب فوّت، بحسب تقديراته، فرصا للاستفادة من هوامش تكرير البترول بلغت قيمتها نحو 20 مليار درهم، فضلا عن المخاطر التي يطرحها الوضع الحالي على أمن المخزونات الطاقية الوطنية وضمان استمرارية التزود.
وشددت النقابة على ضرورة إعادة تشغيل المصفاة وتطوير الصناعات البتروكيماوية، بالتوازي مع الرفع من مساهمة الغاز الطبيعي في تلبية الحاجيات الطاقية للمملكة، بما يسمح بتنويع مصادر الطاقة وتعزيز القدرات الوطنية في مواجهة الاضطرابات التي قد تطال الأسواق الدولية وسلاسل الإمداد.
وعلى الصعيد الاجتماعي، دعت النقابة الحكومة المقبلة إلى اتخاذ تدابير ملموسة للحد من تدهور القدرة الشرائية للأجراء والمواطنين، من خلال الزيادة في الأجور والتعويضات وتوسيع الدعم الاجتماعي، إلى جانب العمل على ضبط أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، بما يخفف من أعباء المعيشة ويحمي الفئات المتضررة من ارتفاع تكاليف الحياة.
وطالبت الهيئة النقابية، في السياق ذاته، بحماية الحريات النقابية ومراجعة المقتضيات التي تقيد ممارسة الحق في الإضراب والاحتجاج، مؤكدة أهمية ضمان الحقوق الأساسية للعاملين وتعزيز الحوار الاجتماعي باعتباره آلية لمعالجة النزاعات والاستجابة للمطالب المهنية والاجتماعية.
وبخصوص أوضاع العاملين في قطاع المحروقات، دعت النقابة إلى تسوية الحقوق المستحقة لأجراء شركة «سامير»، وتحسين ظروف العمل في قطاعي البترول والغاز، مع تعزيز المفاوضة الجماعية واحترام الحقوق النقابية، فضلا عن توفير شروط السلامة والصحة المهنية والتغطية الصحية المجانية، بالنظر إلى طبيعة المخاطر المرتفعة التي تحيط بالعمل في هذا المجال.
وختم المجلس الوطني مواقفه بالدعوة إلى مواصلة التعبئة النقابية داخل قطاع البترول والغاز، موجها نداء إلى النقابات والكونفدراليات العاملة في القطاع من أجل توحيد الجهود للدفاع عن المطالب المهنية والاجتماعية، والعمل على تنفيذ توصيات المؤتمر الوطني السادس للنقابة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك