أنتلجنسيا:أبو جاسر
جرى تكليف فوزي لقجع بالإشراف على صندوق التنمية الترابية المندمجة، وهو الورش المالي الضخم الذي يعول عليه ليشكل قاطرة جديدة لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بين مختلف جهات المملكة، بميزانية استثنائية تصل إلى 210 مليارات درهم، ما يجعله واحداً من أكبر المشاريع التنموية الموجهة للمجالات الترابية في تاريخ المغرب الحديث.
ويعكس هذا التكليف حجم الثقة التي يحظى بها لقجع داخل دوائر القرار العليا، باعتباره أحد الأطر التي راكمت تجربة واسعة في تدبير الملفات الكبرى، سواء على المستوى المالي أو المؤسساتي، حيث ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بعدد من الأوراش الاستراتيجية التي شهدت إشادة واسعة بقدرته على التنزيل والمتابعة وتحقيق النتائج.
ولا ينظر إلى هذا التعيين باعتباره مجرد إسناد مهمة إدارية أو تقنية، بل يُقرأ على أنه رهان مباشر على كفاءة رجل أصبح يحظى بصورة المسؤول القادر على تدبير المشاريع المعقدة وضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين، خصوصاً أن صندوق التنمية الترابية المندمجة سيكون مطالباً بإحداث تحول حقيقي في واقع العديد من المناطق التي ما تزال تعاني من اختلالات تنموية وتفاوتات مجالية واضحة.
ويهدف هذا الصندوق إلى ضخ استثمارات ضخمة في البنيات التحتية والخدمات الأساسية والمشاريع الاقتصادية والاجتماعية، بما يساهم في تعزيز العدالة المجالية وتحسين ظروف العيش وخلق فرص الشغل وتحفيز الاستثمار المحلي، في إطار رؤية تنموية متكاملة تروم جعل التنمية تشمل جميع ربوع المملكة دون استثناء.
ويرى متابعون أن اختيار فوزي لقجع للإشراف على هذا الورش العملاق لم يأت من فراغ، بل هو امتداد لمسار مهني وإداري حافل بالإنجازات، جعل الرجل يحظى بإجماع واسع حول قدراته التدبيرية وكفاءته في قيادة الملفات الاستراتيجية. فالرجل نجح في أكثر من محطة في ترجمة التوجهات الكبرى إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ، وهو ما عزز صورته كأحد أبرز الأطر المغربية القادرة على تحمل المسؤوليات الثقيلة.
ومع انطلاق هذا المشروع الضخم، تتجه الأنظار إلى الكيفية التي سيتم بها تنزيل هذه الموارد المالية غير المسبوقة على أرض الواقع، ومدى قدرتها على إحداث نقلة نوعية في تنمية المناطق الأقل حظاً. غير أن المؤكد، بحسب عدد من المتابعين، هو أن إسناد هذا الملف إلى فوزي لقجع يعكس قناعة راسخة لدى صناع القرار بأن المرحلة تحتاج إلى كفاءات مجربة تمتلك القدرة على تحويل الطموحات التنموية الكبرى إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في مختلف جهات المملكة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك