الدعم المباشر للسكن تحت المجهر وهل فشل البرنامج في إنقاذ العقار المغربي؟

الدعم المباشر للسكن تحت المجهر وهل فشل البرنامج في إنقاذ العقار المغربي؟
اقتصاد / السبت 15 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو آلاء

وسط تزايد الشكوك بشأن جدوى برنامج الدعم المباشر للسكن واستمرار حالة الجمود التي تخنق القطاع العقاري، قررت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فتح ورش تقييم شامل لهذا البرنامج من خلال إطلاق دراسة واسعة النطاق بكلفة تتجاوز 150 مليون سنتيم، في خطوة تعكس الحاجة إلى الوقوف على حقيقة نتائجه ومدى قدرته على تحقيق الأهداف التي أُحدث من أجلها.

وتأتي هذه المبادرة في وقت يواجه فيه سوق العقار المغربي تحديات متصاعدة، مع استمرار ارتفاع الأسعار وصعوبة الولوج إلى السكن بالنسبة لشرائح واسعة من المواطنين، خاصة أفراد الطبقة المتوسطة في المدن الكبرى، رغم مرور فترة مهمة على إطلاق البرنامج الذي رُوّج له باعتباره أحد الحلول الرئيسية لدعم اقتناء السكن وتحريك عجلة الاستثمار العقاري.

ووفق المعطيات المرتبطة بطلب العروض، فإن الدراسة المرتقبة ستركز على تقييم الأداء العام للبرنامج خلال الفترة الممتدة من سنة 2024 إلى 2028، مع فحص مختلف الجوانب المؤسساتية والإدارية والرقمية التي تؤطر عملية الاستفادة منه، إضافة إلى تحليل مدى نجاحه في الوصول إلى الفئات الاجتماعية والمجالية المستهدفة.

كما ستعمل الدراسة على قياس الأثر الاقتصادي للبرنامج ومدى مساهمته في تنشيط قطاع البناء والأشغال المرتبطة به، وتحفيز الاستثمار وإحداث فرص الشغل، فضلاً عن تقييم تأثيره المباشر على السوق العقارية الوطنية التي ما تزال تعاني من تباطؤ واضح رغم مختلف الإجراءات التحفيزية التي تم اعتمادها خلال السنوات الأخيرة.

ورغم الانتقادات التي تطال البرنامج، تؤكد الحكومة أن حصيلته تبقى إيجابية، إذ بلغ عدد المستفيدين أكثر من 105 آلاف شخص، فيما تجاوز عدد الطلبات المسجلة 218 ألف طلب على المستوى الوطني، وهو ما تعتبره مؤشراً على حجم الإقبال الذي يحظى به هذا الورش الاجتماعي.

وكان كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بنبراهيم، قد شدد في مناسبات سابقة على أن البرنامج يواصل تحقيق نتائج مهمة سواء من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية، معتبراً أنه ساهم في تمكين آلاف الأسر من التقدم نحو امتلاك سكنها الرئيسي.

غير أن إطلاق دراسة تقييمية بهذا الحجم وفي هذه المرحلة يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الحصيلة الحقيقية للبرنامج، وما إذا كان قد نجح فعلاً في تحقيق الأهداف المعلنة، أم أن الواقع العقاري الصعب الذي تعيشه عدة مدن مغربية فرض على الوزارة العودة إلى طاولة التقييم والمراجعة للبحث عن حلول أكثر نجاعة لإنعاش قطاع يعد من أهم محركات الاقتصاد الوطني.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك