أنتلجنسيا:أبو آلاء
عاد ملف شركة سامير إلى واجهة النقاش بقوة، بعدما صعّد المكتب النقابي الموحد من لهجته مطالباً بإعادة تشغيل المصفاة واسترجاع دورها الحيوي في المنظومة الطاقية للمغرب، معتبراً أن استمرار توقفها يفاقم هشاشة السوق الوطنية ويُعمّق تبعية البلاد للخارج.
النقابة شددت في بيانها الأخير على أن استئناف نشاط التكرير لم يعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة استراتيجية لضمان الأمن الطاقي، خاصة في ظل التقلبات الدولية والاضطرابات التي تؤثر على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة. وأكدت أن عودة المصفاة للعمل من شأنها إعادة التوازن للسوق، عبر تحسين مستوى المخزون وتقليص الضغوط على الأسعار التي تثقل كاهل المستهلكين.
ويأتي هذا التصعيد النقابي في وقت تشير فيه المعطيات إلى اقتراب الحسم في النزاع الدولي المعروض أمام المركز الدولي لفض نزاعات الاستثمار، والذي يجمع الدولة المغربية بشركة كورال الدولية، حيث دخل الملف مراحله النهائية، ما يفتح الباب أمام إمكانية طي صفحة طال أمدها وأثّرت بشكل مباشر على مستقبل المصفاة.
وفي هذا السياق، عبّر الحسين اليماني، رئيس الجبهة الداعية لإنقاذ “سامير”، عن أمله في أن يشكل صدور القرار المرتقب نقطة تحول حاسمة، تُسقط المبررات التي ظلت تُستخدم لتأجيل إعادة تشغيل الشركة، وتُمهّد الطريق أمام إنقاذ منشأة صناعية تُعد من ركائز الاقتصاد الوطني، سواء من حيث بنيتها التحتية أو كفاءاتها البشرية.
النقابيون اعتبروا أن استمرار الوضع الحالي لا يعني فقط توقف الإنتاج، بل يترجم أيضاً إلى استنزاف تدريجي لأصول الشركة وتبديد لإمكاناتها، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعزيز استقلالها الطاقي وتقوية قدراتها الصناعية. كما شددوا على أن إعادة الإقلاع ستُسهم في استعادة التوازن الاجتماعي داخل المؤسسة، عبر إنصاف العمال وضمان حقوقهم.
وفي هذا الإطار، عبّر المكتب النقابي عن ارتياحه لاسترجاع حق الأجراء في التقاعد بعد سنوات طويلة من التعليق، معتبراً ذلك خطوة إيجابية، لكنه أكد في المقابل أن ملفات أخرى لا تزال عالقة، من بينها صرف المستحقات المالية المتبقية، وتحسين التغطية الصحية للمتقاعدين، ومعالجة الخصاص في الموارد البشرية داخل الشركة.
كما وجّهت النقابة دعوة مباشرة إلى القائمين على مسطرة التصفية القضائية لفتح حوار جاد ومسؤول، يهدف إلى معالجة القضايا الاجتماعية العالقة وضمان استقرار الأوضاع داخل المؤسسة، بما يواكب أي تحول محتمل في مستقبلها.
وبين ترقب قرار التحكيم الدولي وتصاعد الضغوط الاجتماعية، يقف ملف “سامير” عند مفترق طرق حاسم، حيث قد يُحدد ما ستؤول إليه الأمور في الأسابيع المقبلة مصير واحدة من أبرز المنشآت الصناعية في المغرب، إما بالعودة إلى الحياة أو بمواصلة النزيف في صمت.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك