أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
أعاد محمود
عرشان، مؤسس حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، الجدل حول ملفات الانتهاكات
الحقوقية المرتبطة بسنوات الرصاص، بعدما وصف حقوقيين بـ«الطابور الخامس» خلال
مداخلة بمجلس المستشارين، وفق ما ورد في المعطيات المتداولة، وهي تصريحات أثارت
ردود فعل غاضبة في أوساط حقوقية اعتبرت أن مثل هذه الأوصاف تمس بصورة المدافعين عن
حقوق الإنسان وتفتح الباب أمام مواجهة جديدة حول الذاكرة والإنصاف والمصالحة في
المغرب.
وتأتي هذه
التصريحات في سياق حساس، بالنظر إلى ارتباط اسم محود عرشان، بحسب ما أثير في
نقاشات حقوقية سابقة، بملفات تتعلق بالتعذيب والانتهاكات التي شهدتها مراحل من
تاريخ المغرب، وهي اتهامات تستوجب التعامل معها على أساس الوثائق والشهادات
والأدلة، لا الاكتفاء بالتجاذب السياسي أو تبادل الاتهامات، خصوصا أن تجربة هيئة
الإنصاف والمصالحة شكلت محطة وطنية لمعالجة ماضي الانتهاكات وجبر الأضرار وكشف
الحقيقة، في إطار مسار المصالحة الذي ارتبط بعهد الملك محمد السادس.
ومن منظور
حقوقي، فإن وصف المدافعين عن حقوق الإنسان بـ«الطابور الخامس» يثير سؤالا جوهريا
حول حدود الخطاب السياسي واحترام الدور الذي تضطلع به الجمعيات الحقوقية في توثيق
الانتهاكات والدفاع عن الضحايا، إذ يرى منتقدو عرشان أن مواجهة الأسئلة المتعلقة
بالماضي لا تكون بتجريم المطالبين بالحقيقة أو التشكيك في نواياهم، بل بفتح المجال
أمام النقاش المسؤول والاستماع إلى الشهادات وتقييم الوقائع وفق قواعد العدالة
والإنصاف، مع احترام قرينة البراءة والحق في الرد.
وفي هذا
السياق، خرج عزيز غالي، الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بتدوينة
أعلن فيها أن الرد على تصريحات عرشان لن يقتصر على المواقف الكلامية، بل سيتحول
إلى مبادرة عملية تروم تنظيم جلسة استماع شعبية علنية يوم 10 دجنبر، تزامنا مع
اليوم العالمي لحقوق الإنسان، بمشاركة ضحايا وشهود من المرحلة، بهدف توثيق
الشهادات وجمع الوثائق وفتح نقاش عمومي حول التعذيب والاختفاء القسري وسبل كشف
الحقيقة والمساءلة، مؤكدا أن الحقيقة لا ينبغي أن تكون موضوعا للترهيب أو الإقصاء.
وتضع هذه
المواجهة النقاش الحقوقي المغربي أمام اختبار جديد، عنوانه ضرورة التمييز بين
إغلاق صفحة الماضي سياسيا وبين ضمان عدم طمس ذاكرته أو منع ضحاياه من التعبير عن
تجاربهم، فالمصالحة لا تعني إسكات الأسئلة، كما أن المطالبة بالحقيقة لا تعني
إصدار أحكام مسبقة على أي شخص، ومن هنا تبرز أهمية مبادرة الاستماع المقترحة
باعتبارها دعوة إلى توثيق الوقائع والتحقق منها وإتاحة المجال أمام الضحايا
والشهود، بعيدا عن التشهير، وصولا إلى نقاش مسؤول يحفظ كرامة الضحايا ويصون حق
المجتمع في معرفة تاريخه.
وهذه تدوينة الحقوقي عزيز غالي حرفيــــــا
وصفت الحقوقيين بالطابور الخامس، فليكن جوابنا مبادرة عملية
تجعل الحقيقة في مواجهة خطاب الجلادين.
أدعو كل الحقوقيين و الحقوقيات
والمحامين و المحاميات والباحثين و الباحثات وعائلات الضحايا إلى تشكيل
لجنة تحضيرية مفتوحة، تنطلق فورا للإعداد لجلسة استماع شعبية علنية يوم 10 دجنبر،
اليوم العالمي لحقوق الإنسان، بمشاركة الضحايا وشهود المرحلة، وتوثيق شهاداتهم
وفتح نقاش عمومي حول التعذيب والاختفاء القسري وسبل كشف الحقيقة والمساءلة
الجلادين
من أجل سعيدة و المهدي و عمر و رحال و أمين تهاني، وزروال، وكل
شهداء و شهيدات الشعب المغربي
أدعو الراغبين في الانخراط إلى إعلان استعدادهم والمساهمة في
لجنة تتولى التنسيق، وتحديد المكان والبرنامج، وجمع الشهادات والوثائق، وضمان
كرامة الضحايا وحقهم في الكلام.
يا عرشان، لن نكتفي بالرد على اتهاماتك؛ سنفتح المجال أمام
الشهادات والوثائق، لأن الحقيقة لا تخيف إلا من يخشى انكشافها.
10 دجنبر: من التحدي إلى الفعل، ومن الصمت إلى الحقيقة.
من مستعد لتحمل المسؤولية و دعم هاته المبادرة من أشخاص ذاتيين
و اطارات ؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك