رئيس حكومة سبتة يضغط على مدريد لإعادة المهاجرين إلى المغرب وسط مخاوف حقوقية بشأن القاصرين

رئيس حكومة سبتة يضغط على مدريد لإعادة المهاجرين إلى المغرب وسط مخاوف حقوقية بشأن القاصرين
ديكريبتاج / الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

صعّد رئيس حكومة سبتة، خوان فيفاس، من ضغوطه على الحكومة الإسبانية من أجل تسريع إعادة المهاجرين الذين دخلوا المدينة خلال أحداث 30 و31 يوليوز الماضي، مطالباً باستثمار العلاقات بين مدريد والرباط لإيجاد آلية سريعة لإعادة القاصرين المغاربة، في موقف يفتح الباب أمام تجدد النقاش بشأن الضمانات القانونية والحقوقية الواجب احترامها في تدبير ملفات الهجرة.

وقدّر فيفاس عدد الأشخاص الذين ما زالوا موجودين بسبتة بنحو 15 ألف شخص، معترفاً بأن هذا الرقم لا يستند إلى إحصاء رسمي صادر عن الحكومة المركزية، وإنما إلى تقدير ربطه بارتفاع استهلاك المياه في المدينة خلال شتنبر الماضي بنسبة 20 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وانتقد غياب معطيات دقيقة بشأن عدد الموجودين وهوياتهم، معتبراً أن ذلك يعرقل تدبير تداعيات أحداث نهاية يوليوز.

وفي معرض دفاعه عن مقاربته، قال المسؤول الإسباني إن عمليات المغادرة اقتصرت، بحسب المعطيات التي قدمها، على العودة الطوعية وحالات الطرد المنفذة بموجب قرارات قضائية أو إدارية، مؤكداً عدم تنفيذ عمليات إعادة في إطار المساطر العادية لقانون الأجانب. واعتبر أن استمرار الوضع يفرض تحركاً حكومياً عاجلاً، داعياً إلى عدم الاكتفاء بنقل المهاجرين بين مراكز الإيواء داخل المدينة، بل إعادتهم إلى المغرب عندما لا تتوفر لديهم، وفق تقديره، شروط قانونية تتيح لهم البقاء.

واستند فيفاس إلى مجموعة من الأرقام التي قال إنها تعكس حجم الضغوط على الخدمات والمرافق المحلية، مشيراً إلى ارتفاع تدخلات الطوارئ المرتبطة بالاعتداءات والمشاجرات من 986 حالة خلال الفترة المقابلة من السنة الماضية إلى 2791 حالة هذه السنة، بزيادة قدرها 184 في المائة. كما تحدث عن ارتفاع الحوادث المسجلة بميناء سبتة من 65 إلى 392 حالة، وعن زيادة في الجريمة بنسبة 60 في المائة، وفق معطيات قضائية أشار إليها، إلى جانب ارتفاع الاستفادة من خدمات المستعجلات الصحية خلال شتنبر بنسبة 400 في المائة.

وأضاف رئيس حكومة سبتة أن المدينة تكبدت، بحسب تقديراته، خسائر اقتصادية تعادل ما بين 4 و5 في المائة من ناتجها المحلي، فضلاً عن ارتفاع الأشغال غير القانونية بنسبة 669 في المائة. غير أن هذه الأرقام تظل معطيات عرضها المسؤول الإسباني لتبرير موقفه، في انتظار الاطلاع على مصادرها التفصيلية ومنهجية احتسابها، ولا سيما ما يتعلق بربط المؤشرات الأمنية والاجتماعية مباشرة بأحداث الهجرة.

ويحتل ملف القاصرين موقعاً مركزياً في مطالب فيفاس، الذي أعلن أن عددهم يبلغ 3302، منتقداً بطء الإجراءات التي تباشرها مندوبية الحكومة الإسبانية، وقال إنها لم تفتح سوى 160 ملفاً من أصل أكثر من 3300 خلال فترة تجاوزت شهرين ونصف. ودعا مدريد إلى التوصل إلى اتفاق مع الرباط يتيح تسريع إعادتهم، مستنداً إلى ما وصفه باستعداد المغرب لاستقبال القاصرين المغاربة، كما شدد على أن دخول سبتة لا ينبغي أن يتحول تلقائياً إلى طريق للحصول على الإقامة في إسبانيا.

وفي مقابل هذه الدعوات، تثير المطالبة بإعادة القاصرين على نطاق واسع تخوفات حقوقية تتعلق بضرورة فحص كل حالة على حدة، والتحقق من هوية الطفل ووضعه العائلي وظروفه، وضمان حقه في الحماية والاستماع إليه، مع إعطاء الأولوية لمصلحته الفضلى وفق الضوابط القانونية. كما يطرح هذا الملف أسئلة بشأن الضمانات التي ينبغي توفيرها قبل أي عملية إعادة، حتى لا تتحول المعالجة الأمنية أو السياسية لضغط الهجرة إلى مبرر لتجاوز حقوق الأطفال أو اختزال أوضاعهم المختلفة في إجراء جماعي واحد.

وتتصل الانتقادات الحقوقية كذلك بضرورة التمييز بين الأشخاص الذين لا تتوفر لديهم شروط الإقامة، وبين من قد تكون لهم احتياجات خاصة للحماية أو أوضاع قانونية تستوجب دراسة فردية. فوجود شخص داخل سبتة لا يحسم، في حد ذاته، طبيعة المسطرة القانونية الواجبة التطبيق عليه، كما أن أي قرار بشأن القاصرين يقتضي مراعاة الضمانات المرتبطة بحمايتهم، بدل التعامل معهم حصراً باعتبارهم جزءاً من تدبير الحدود.

وفي تطور يعكس تشدد موقف حكومته، أعلن فيفاس سحب دعمه للمرسوم المتعلق بنقل القاصرين إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا، معتبراً أن أحداث يوليوز غيرت طبيعة الوضع، وأن الأولوية ينبغي أن تتجه نحو تعزيز مراقبة الحدود والتوصل إلى اتفاق مع المغرب وتعديل التشريعات المنظمة لهذه العمليات. كما تساءل عن أسباب عدم استثمار ما وصفه بالعلاقات الجيدة بين مدريد والرباط لتسريع الإجراءات.

وتضع هذه التصريحات الحكومة الإسبانية أمام معادلة معقدة تجمع بين تدبير تداعيات الهجرة في سبتة، والتنسيق مع المغرب، واحترام القوانين المنظمة للإقامة والإعادة، فضلاً عن الالتزامات المرتبطة بحماية القاصرين. وبين ضغط السلطات المحلية المطالبة بتسريع الحلول والتحفظات الحقوقية بشأن ضمانات الإعادة، يبقى التحدي الأساسي هو إيجاد معالجة قانونية لكل حالة، توازن بين تدبير الحدود وصون الحقوق، من دون تحويل التقديرات غير الرسمية أو الاعتبارات السياسية إلى بديل عن المساطر القانونية.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك