بنكيران يعاتب أحزاب اليسار بعد امتناعها عن التصويت لمرشح المعارضة لرئاسة مجلس النواب

بنكيران يعاتب أحزاب اليسار بعد امتناعها عن التصويت لمرشح المعارضة لرئاسة مجلس النواب
ديكريبتاج / الأربعاء 14 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

وجّه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، عتاباً سياسياً إلى عدد من أحزاب اليسار المنتمية إلى المعارضة، على خلفية امتناعها عن التصويت لصالح إدريس الأزمي الإدريسي، مرشح حزب العدالة والتنمية لرئاسة مجلس النواب، معتبراً أن هذا الموقف يطرح تساؤلات حول مدى انسجام مواقف بعض الأحزاب مع خطابها السياسي المعلن، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحطات انتخابية حاسمة داخل المؤسسة التشريعية.

ويستند موقف بنكيران إلى اعتبار أن تقديم مرشح باسم المعارضة كان يفترض، من وجهة نظره، وجود حد أدنى من التنسيق بين مكوناتها، بما يسمح بالتعبير عن موقف مشترك في مواجهة مرشح الأغلبية، غير أن امتناع بعض أحزاب اليسار عن التصويت كشف عن اختلاف في تقدير طبيعة هذه المواجهة وأولوياتها، وأعاد إلى الواجهة إشكالية توحيد المواقف داخل صفوف المعارضة البرلمانية.

وفي تدوينته، انتقد بنكيران ما اعتبره تبايناً بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية، مشيراً إلى أن بعض الأحزاب قد تتبنى مواقف معارضة قوية في تصريحاتها، لكنها لا تترجم ذلك بالضرورة إلى دعم متبادل خلال الاستحقاقات السياسية، ويعكس هذا الطرح رغبة قيادة العدالة والتنمية في مساءلة حلفائها المفترضين داخل المعارضة بشأن حدود التنسيق وإمكانية بناء موقف مشترك في القضايا التي تتطلب الحسم.

وتحمل تصريحات الأمين العام للحزب رسالة سياسية تتجاوز مسألة التصويت على رئاسة مجلس النواب، إذ تضع مفهوم المعارضة أمام اختبار عملي يتعلق بمدى قدرتها على تجاوز الخلافات الحزبية وتنسيق تحركاتها داخل المؤسسات، غير أن اختلاف المواقف لا يعني بالضرورة غياب المعارضة، لأن الامتناع عن التصويت قد يكون بدوره اختياراً سياسياً يعكس حسابات أو تحفظات خاصة بكل حزب، وهو ما يجعل فهم خلفيات القرار ضرورياً لتقييم أبعاده.

ومن زاوية أخرى، يكشف هذا الخلاف عن استمرار التباينات داخل المشهد الحزبي المغربي بشأن طبيعة العلاقة بين أحزاب المعارضة، وحدود التعاون بينها في الاستحقاقات المؤسساتية، فالتقارب في الموقع السياسي لا يؤدي تلقائياً إلى التطابق في الاختيارات، خصوصاً عندما تتداخل الحسابات الانتخابية والاعتبارات التنظيمية والتقديرات المرتبطة بموازين القوى داخل البرلمان، وهو ما يجعل التنسيق المعارض رهيناً بتوافقات واضحة وليس بمجرد تقاطع المواقف المعلنة.

كما يسعى بنكيران، من خلال تأكيده تمسك حزب العدالة والتنمية بخط المعارضة، إلى إبراز صورة حزبه باعتباره طرفاً حريصاً على الانسجام بين مواقفه المعلنة وسلوكه السياسي، مع توجيه رسالة إلى قواعد الحزب وأنصاره بشأن ضرورة مواصلة العمل الرقابي والدفاع عن اختياراته داخل البرلمان، ويأتي ذلك في سياق يسعى فيه الحزب إلى تثبيت حضوره السياسي وإبراز موقعه ضمن مكونات المعارضة، رغم التحديات المرتبطة بالتنسيق مع بقية الفرق.

وفي المحصلة، يعكس عتاب بنكيران توتراً سياسياً بشأن حدود التضامن بين أحزاب المعارضة، ويطرح سؤالاً حول ما إذا كانت الخلافات التي تظهر خلال الاستحقاقات المؤسساتية ستؤثر في قدرتها على تنسيق مواقفها مستقبلاً، كما يبرز أن فعالية المعارضة لا تتوقف فقط على الشعارات والخطابات، بل ترتبط أيضاً بوضوح أهدافها وآليات تعاونها وقدرتها على تدبير الاختلاف، مع ضرورة التمييز بين تقييم بنكيران للموقف وبين المبررات التي قد تقدمها الأحزاب المعنية لتفسير امتناعها عن التصويت.

تدوينة بنكيران رئيس الحكومة سابقا حرفيا

رغم أن الدكتور إدريس الأزمي يمثل المعارضة، وأن حزب العدالة والتنمية تقدم بمرشح باسم المعارضة لرئاسة مجلس النواب، في مواجهة مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، اختارت بعض أحزاب اليسار الامتناع عن التصويت، بدل دعم مرشح ينتمي إلى صف المعارضة.

للأسف، حين تستمع إلى خطابات بعض الأحزاب واندفاعها في المواقف السياسية، قد تعتقد أنها ستكون إلى جانبك حين تحين لحظة الحسم، لكن الممارسة تكشف أحياناً أن الشعارات شيء، والمواقف الفعلية شيء آخر.

اليوم ظهرت توجهات الأحزاب على حقيقتها، وبرز الفرق بين من يرفع شعار المعارضة ومن يترجمها إلى مواقف واضحة ومسؤولة.

حزب العدالة والتنمية، بمواقفه والتزامه السياسي، يؤكد أنه متمسك بخط المعارضة، وأن الكلمة التي يعلنها لا ينبغي أن تنفصل عن الموقف الذي يتخذه.

بالتوفيق لنواب حزب العدالة والتنمية في مواصلة أدوارهم الرقابية والدفاع عن اختياراتهم السياسية بكل وضوح ومسؤولية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك