تقرير حقوقي صادم يكشف الوجه المظلم لأزمة سبتة

تقرير حقوقي صادم يكشف الوجه المظلم لأزمة سبتة
ديكريبتاج / الأربعاء 19 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو جاسر

فجرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان سلسلة مطالب عاجلة وتحذيرات قوية بشأن أوضاع المهاجرين الذين عبروا إلى سبتة المحتلة، داعية إلى تدخل فوري لضمان أبسط الحقوق الإنسانية، وسط معطيات وصفتها بالمقلقة حول ظروف الإيواء والتغذية والحماية، وما رافق الأزمة من ادعاءات تتعلق بالعنف والاستغلال والانتهاكات.

وفي تقرير خصصته لرصد أحداث العبور إلى سبتة ومليلية المحتلتين، شددت المنظمة على ضرورة توفير الغذاء والماء والمأوى والرعاية الصحية والنفسية بشكل مستعجل لفائدة الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم في أوضاع إنسانية صعبة، مع اتخاذ تدابير خاصة لحماية النساء والأطفال والقاصرين من مختلف أشكال الإيذاء والاستغلال والاتجار بالبشر المحتمل.

ولم تكتف الهيئة الحقوقية بالمطالبة بالتدخل الإنساني، بل دعت إلى فتح تحقيق قضائي مستقل ونزيه في جميع الادعاءات المرتبطة بأعمال العنف والاعتداءات الجنسية وغير الجنسية التي تم تداولها خلال الأزمة، خاصة الوقائع الموثقة والشهادات المتقاطعة التي تحدثت عن ممارسات أثرت على الوضع الإنساني للوافدين إلى المدينة المحتلة.

كما طالبت المنظمة بالتحقيق في معطيات تحدثت عن إغلاق عدد من المحلات التجارية بشكل منسق، بهدف حرمان المهاجرين من الحصول على المواد الغذائية، معتبرة أن مثل هذه الادعاءات تستوجب التحقق القضائي والكشف عن الحقيقة كاملة للرأي العام.

وفي مواجهة تصاعد الخطابات العدائية تجاه المهاجرين، دعت المنظمة إلى وقف كل أشكال الدعاية والخطابات العنصرية التي تغذي التمييز والكراهية، مطالبة في الوقت نفسه بدعم الجمعيات والفعاليات المدنية التي وجدت نفسها في الصفوف الأولى لتقديم المساعدة الإنسانية خلال الأزمة.

وسجل التقرير الحاجة الملحة إلى فتح مراكز إيواء كافية ومناسبة للأطفال القاصرين، وخاصة غير المرفقين منهم، إلى جانب النساء والفتيات، بما يضمن احترام كرامتهم الإنسانية وحمايتهم من المخاطر التي قد تنجم عن البقاء في أوضاع هشة أو في فضاءات غير آمنة.

وفي ملف الضحايا، دعت المنظمة إلى تسريع التنسيق بين السلطات المغربية والإسبانية من أجل التعرف على هويات الجثامين المغربية الموجودة بسبتة المحتلة وتسليمها إلى عائلاتها، حتى تتمكن الأسر من معرفة مصير أبنائها ودفنهم في ظروف تحفظ كرامتهم الإنسانية.

وأفرد التقرير حيزاً واسعاً لوضعية القاصرين، مطالباً بتوفير حماية عاجلة لهم وضمان استفادتهم من الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي والمساعدة القانونية، مع اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بمنع استغلالهم أو تعرضهم لشبكات الاتجار بالبشر.

كما شددت المنظمة على ضرورة احترام مبدأ "المصلحة الفضلى للطفل" في كل القرارات المرتبطة بالقاصرين، بما في ذلك حقهم في الاستماع إليهم والطعن في القرارات التي تمس أوضاعهم، إلى جانب توفير برامج لإعادة الإدماج الأسري والاجتماعي تراعي مصلحتهم وحقوقهم الأساسية.

وعلى مستوى المساءلة القانونية، طالبت الهيئة الحقوقية بإطلاق تحقيقات مستقلة في جميع حالات الوفاة والإصابات والادعاءات المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان، سواء على الجانب المغربي أو داخل سبتة ومليلية المحتلتين، مع نشر نتائج هذه التحقيقات وضمان حق الضحايا وعائلاتهم في معرفة الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.

وأكد التقرير أن أي قرارات تتعلق بإرجاع أو إعادة المهاجرين يجب أن تحترم الضمانات القانونية الدولية، مع تمكين الأشخاص المحتاجين إلى الحماية الدولية من الولوج إلى الآليات القانونية المختصة، وتوفير الترجمة والمساعدة القانونية والمواكبة الحقوقية كلما اقتضى الأمر ذلك.

وربطت المنظمة جزءاً من الأزمة الحالية بالانتشار الواسع للمعلومات المضللة والمحتويات الرقمية التي شجعت على العبور الجماعي، خاصة في أوساط الشباب والقاصرين، معتبرة أن الفضاء الرقمي لعب دوراً مؤثراً في تغذية تصورات غير واقعية حول الهجرة والعبور.

ولهذا دعت إلى إطلاق حملات توعوية تعتمد على معلومات دقيقة وواضحة، وتعزيز التربية الرقمية لدى الشباب، مع إشراك المجتمع المدني ووسائل الإعلام والمؤسسات المعنية في مواجهة الأخبار المضللة والوقاية من مخاطر الهجرة غير النظامية.

كما طالبت السلطات المغربية والإسبانية بتكثيف التعاون لتفكيك الشبكات الإجرامية التي قد تستغل أوضاع المهاجرين الهشة، وملاحقة المتورطين في تهريب البشر والاتجار بهم، إلى جانب إطلاق برامج توعوية وتحسيسية حول مخاطر العبور غير الآمن.

وشدد التقرير على ضرورة اتخاذ كل التدابير الكفيلة بمنع فقدان الأرواح أثناء عمليات العبور أو خلال التدخلات الميدانية، مع احترام مبادئ الضرورة والتناسب في استعمال القوة، وتوفير آليات فعالة للإنقاذ والإغاثة والاستجابة الإنسانية السريعة.

وفي قراءة أعمق لجذور الظاهرة، اعتبرت المنظمة أن معالجة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تتم عبر حلول ظرفية أو أمنية فقط، بل تتطلب مواجهة الأسباب البنيوية التي تدفع الشباب والقاصرين إلى المخاطرة بحياتهم، وفي مقدمتها الهدر المدرسي والبطالة والتفاوتات الاجتماعية والمجالية وضعف الفرص الاقتصادية.

وأكدت أن التصدي الحقيقي لهذه الموجات يمر عبر سياسات تنموية واجتماعية أكثر عدلاً، خاصة في المناطق المتأثرة بالهجرة مثل الفنيدق والناظور، واعتماد مقاربة شاملة تدمج الأبعاد الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية والثقافية، بدل الاكتفاء بالتعامل مع نتائج الأزمة بعد وقوعها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك