أنتلجنسيا:أبو فراس
أشعل وزير النقل والتنقل المستدام الإسباني أوسكار بوينتي موجة جديدة من الجدل السياسي بعدما خرج للدفاع بقوة عن طريقة تدبير حكومة بيدرو سانشيز للأزمة التي هزّت سبتة المحتلة إثر التدفق الكبير للمهاجرين القادمين من السواحل المغربية، رافضاً بشكل قاطع الاتهامات التي حاولت تحميل الرباط مسؤولية ما جرى، وموجهاً في الوقت نفسه سهام انتقاداته إلى خصوم الحكومة داخل إسبانيا.
وفي تصريحات أثارت اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية، أكد بوينتي أن مدريد لا ترى في ما حدث عملية مدبرة أو مخططاً منظماً، بل تعتبره نتيجة مباشرة لتشابك عوامل اقتصادية وقانونية واجتماعية دفعت أعداداً كبيرة من الأشخاص إلى محاولة الوصول إلى الأراضي الإسبانية.
وأوضح أن التدهور الاقتصادي الذي تعيشه بعض المناطق المغربية المجاورة لسبتة، إلى جانب المستجدات القضائية المرتبطة بمنع الإعادات الفورية للمهاجرين الذين يصلون سباحة، خلقا ظروفاً شجعت على تزايد محاولات العبور.
ورغم استبعاده فرضية وجود دور مباشر للمغرب، اعترف الوزير الإسباني بأن السلطات فقدت السيطرة على الوضع خلال الساعات الأولى من الأزمة، مؤكداً أن حجم التدفق البشري فاق الإمكانيات المتاحة للتعامل معه واستمر بوتيرة متواصلة لنحو يوم كامل.
وفي رسالة سياسية واضحة، شدد بوينتي على أن العلاقات بين مدريد والرباط ما تزال قوية واستراتيجية، معتبراً أن المغرب شريك أساسي لا يمكن الاستغناء عنه في تدبير ملفات الهجرة والأمن والتعاون الإقليمي، ومؤكداً أن السلطات المغربية أظهرت، بحسب تقييمه، التزاماً في التعاطي مع التطورات الأخيرة.
ولم تتوقف تصريحات الوزير عند حدود الأزمة الحدودية، بل امتدت إلى الساحة الدولية، حيث لمح إلى أن أطرافاً خارجية وجدت في ما جرى فرصة لتوجيه الانتقادات إلى الحكومة الإسبانية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل سارعتا إلى استثمار الحدث سياسياً، مبرزاً أن مسؤولين من البلدين استغلوا التطورات الجارية في سبتة لمهاجمة مواقف مدريد، خاصة في الملفات المرتبطة بالسياسة الخارجية.
وفي خضم السجال الداخلي، رد بوينتي على الضغوط التي يمارسها رئيس مدينة سبتة خوان فيفاس، والذي منح الحكومة مهلة زمنية محددة لإعادة الوضع إلى طبيعته ولوّح باللجوء إلى القضاء والمؤسسات الأوروبية.
الوزير دعا كذلك، إلى التريث ومنح السلطات المركزية الوقت الكافي لمعالجة الملف، مؤكداً أن الحكومة وضعت مختلف الوسائل والإجراءات اللازمة من أجل احتواء الأزمة وإنهاء تداعياتها.
كما لم يفوت الفرصة لربط التصعيد الأخير في خطاب فيفاس بالتأثير المتزايد لزعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فيخو، معتبراً أن الأخير نجح في جر عدد من الفاعلين السياسيين إلى معارك حزبية تزيد من حدة التوتر بدل المساهمة في البحث عن حلول عملية للمشكلة.
وبخصوص الجدل التاريخي المتجدد حول سبتة ومليلية، تمسك بوينتي بالرواية الرسمية الإسبانية، مؤكداً أن المدينتين تمثلان جزءاً من السيادة الإسبانية منذ قرون، ورافضاً الأصوات التي تدعو إلى انتهاج سياسة أكثر تشدداً تجاه المغرب.
واعتبر أن الحوار والتفاهم مع دول الجوار يبقيان الخيار الأكثر فعالية لحماية المصالح الإسبانية، مشدداً على أن الدبلوماسية والتفاوض يحققان نتائج أكبر من منطق التصعيد والمواجهة.
وتكشف هذه التصريحات حجم التوتر السياسي الذي ما تزال تثيره أزمة سبتة داخل إسبانيا، في وقت تحاول فيه حكومة سانشيز احتواء تداعيات الملف دون الإضرار بعلاقاتها مع المغرب، بينما تواصل المعارضة استغلال القضية للضغط على السلطة التنفيذية واتهامها بالتقصير في حماية الحدود الجنوبية للبلاد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك