أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
في ظل موجة الغلاء التي ترهق كاهل الأسر المغربية وتثقل ميزانية البيوت مع اقتراب مناسبة عيد الأضحى، برزت مبادرة اجتماعية لافتة تدعو إلى التشارك بين العائلات في شراء الأضاحي كفكرة تقوم على التعاون وتقاسم التكلفة بدل تحملها بشكل فردي.
وهي مبادرة تحمل في جوهرها بعدا اجتماعيا وإنسانيا يهدف إلى التخفيف من
الأعباء الاقتصادية التي باتت تثقل كاهل الطبقات المتوسطة والفقيرة على حد سواء،
كما تعيد الاعتبار لقيم التضامن والتكافل التي طبعت المجتمع المغربي عبر تاريخه
الطويل، حيث لم تكن المناسبات الدينية مجرد طقوس فردية بل لحظات للتقارب وتبادل
الزيارات وتقوية صلات الرحم بين الأقارب والجيران.
وتأتي هذه الدعوة أيضا في سياق نقد اجتماعي واضح لبعض المظاهر
التي رافقت هذه المناسبة في السنوات الأخيرة مثل التفاخر بين العائلات حول حجم
الأضحية أو قيمتها أو مظهرها، وهو سلوك يرى فيه كثيرون انحرافا عن روح المناسبة
التي تقوم على البساطة وإحياء سنة التضامن والتقرب إلى الله، كما أن هذا الواقع
يعكس تحولا في بعض السلوكات الاجتماعية التي جعلت من العيد أحيانا مناسبة للمظاهر
بدل أن يكون لحظة روحانية وإنسانية تعزز الروابط العائلية وتعيد دفء العلاقات بين
الناس.
وقد لقيت هذه الفكرة تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي
حيث اعتبرها عدد من المتابعين خطوة إيجابية نحو إعادة إحياء روح الجماعة وتخفيف
الضغط عن الأسر التي تجد نفسها في مواجهة التزامات مالية مرهقة خلال هذه المناسبة،
كما رأى فيها آخرون فرصة للحفاظ على القطيع الوطني والحد من الضغط على السوق
الحيواني، إضافة إلى أنها قد تساهم في تقليل الإسراف في الذبح وإعادة التوازن بين
الحاجة الاقتصادية والبعد الديني والاجتماعي للمناسبة.
وفي العمق تعكس هذه
المبادرة حاجة المجتمع إلى حلول مبتكرة تعيد التوازن بين التقاليد والواقع المعيشي
وتمنح للأسر فرصة للاحتفال دون أعباء ثقيلة، كما تفتح الباب أمام إعادة التفكير في
أنماط الاستهلاك الموسمي التي أصبحت تشكل ضغطا اجتماعيا واقتصاديا متزايدا، لتبقى
الفكرة في النهاية محاولة لاستعادة دفء العلاقات الإنسانية التي كانت سمة بارزة في
الماضي حين كانت الأعياد لحظة لقاء حقيقي بين العائلات وليست مجرد سباق نحو
المظاهر.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك