صدمة الأرقام تهز القطاع المالي بالمملكة والمغرب في ذيل ترتيب المساواة داخل البنوك المركزية وصناديق التقاعد عالمياً

صدمة الأرقام تهز القطاع المالي بالمملكة والمغرب في ذيل ترتيب المساواة داخل البنوك المركزية وصناديق التقاعد عالمياً
ديكريبتاج / السبت 25 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

كشفت أحدث المؤشرات الدولية عن واقع مقلق داخل المنظومة المالية المغربية، بعدما وضعت نتائج تقرير التوازن بين الجنسين لعام 2026 البلاد في موقع متأخر بشكل لافت، ما يعيد فتح النقاش حول عمق الاختلالات البنيوية التي تعيق وصول النساء إلى مراكز القرار العليا.

وتضع المعطيات الصادرة عن المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية، بنك المغرب ضمن أسفل الترتيب العالمي، حيث حل في المرتبة 146 من أصل 185 بنكاً مركزياً، محققاً 13 نقطة فقط من أصل 100، وهو تقييم يعكس فجوة كبيرة مقارنة بالمعايير الدولية. هذا التراجع لا يبدو عابراً، بل يأتي في سياق منحى تنازلي مقارنة بالسنة الماضية، حيث فقد البنك ست نقاط كاملة، في وقت يسجل فيه المتوسط العالمي تحسناً تدريجياً.

الصورة داخل المؤسسة النقدية المغربية تكشف غياباً شبه كلي للنساء في قمة هرم القرار، إذ لا توجد أي امرأة في منصب الوالي أو نائبه، ما يضعها ضمن دائرة المؤسسات التي لا تزال مغلقة أمام القيادة النسائية العليا، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أما على مستوى المناصب القيادية العليا، فلا تتجاوز نسبة النساء 22 بالمائة، وهي نسبة أدنى من الحد الأدنى المعتمد دولياً لاعتبار التمثيل “مقبولاً”.

والوضع لا يختلف كثيراً داخل صندوق الإيداع والتدبير، الذي ظهر بدوره في مراتب متأخرة ضمن قائمة صناديق التقاعد العالمية، محققاً 26 نقطة فقط واحتلاله المرتبة 39 من أصل 50 مؤسسة شملها التقييم. الفجوة تبدو أكثر حدة عند مقارنته بمؤسسات رائدة عالمياً سجلت نتائج شبه كاملة، ما يعكس تأخرًا واضحًا في إدماج النساء داخل مراكز القيادة.

فداخل هذا الصندوق، تغيب المرأة عن منصب المدير التنفيذي، كما لا تتجاوز نسبة حضورها داخل اللجان التنفيذية 27 بالمائة، وهي أقل من المعدل العالمي. أما الصدمة الأكبر فتتجلى في مجلس الإدارة، حيث يسجل غياباً تاماً للنساء بنسبة صفر بالمائة، في وقت يتجه فيه العالم نحو تعزيز حضورهن داخل هذه الهياكل الحيوية.

كما يسلط التقرير الضوء أيضاً على اختلال أوسع يشمل المنطقة بأكملها، إذ تسجل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدنى المعدلات العالمية في هذا المؤشر، كما أصبحت خالية تماماً من أي امرأة تتولى منصب محافظ بنك مركزي، رغم أن النسبة العالمية بلغت 19 بالمائة لأول مرة.

في المقابل، تظهر تجارب داخل نفس المنطقة نتائج مغايرة، مثل البحرين التي حققت 85 نقطة بفضل تمثيل نسائي قوي في المناصب العليا، متجاوزة بذلك حتى المعدلات العالمية، وهو ما يعكس أن الفجوة ليست حتمية بل مرتبطة بخيارات وسياسات مؤسساتية واضحة.

التقرير يذهب أبعد من مجرد الأرقام، إذ يربط هذا الضعف بما يسميه “أزمة الترقي”، حيث لا يتعلق الأمر فقط بندرة النساء في المناصب التمهيدية، بل أيضاً بوجود عوائق هيكلية تحول دون وصولهن إلى القمة رغم توفر الكفاءات. كما يشير إلى ما يُعرف بـ”السقف الزجاجي”، الذي لا يزال يحد من تقدم النساء إلى أعلى المناصب رغم حضورهن النسبي في المستويات الأدنى.

ورغم تسجيل تحسن عالمي بطيء في هذا المجال، يحذر التقرير من أن الوصول إلى توازن كامل بين الجنسين قد يستغرق أكثر من عقدين إذا استمرت الوتيرة الحالية، ما لم تُعتمد إصلاحات جذرية تشمل سياسات دعم واضحة، مثل تسهيل التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية وتعزيز شفافية التوظيف والترقي.

هذه الأرقام تضع المغرب أمام اختبار حقيقي، ليس فقط على مستوى صورته الدولية، بل أيضاً في ما يتعلق بقدرته على تحديث مؤسساته المالية وجعلها أكثر انفتاحاً وعدالة، في عالم بات يعتبر المساواة بين الجنسين معياراً أساسياً للحكامة الجيدة والاستدامة الاقتصادية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك