أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل
تعيش مكناس هذه الأيام على إيقاع الدورة الثالثة للمهرجان
الوطني للحمادشة، الذي ينظم بمركز سيدي علي خلال الفترة الممتدة من 28 إلى 30 غشت
2026، تحت شعار «حمادشة ذاكرة حية وتراث روحي متجدد»، في تظاهرة تسعى إلى إبراز
مكانة هذا الموروث في الثقافة المغربية، وربط الماضي بالحاضر من خلال برنامج يجمع
بين الأبعاد الروحية والفنية والثقافية.
وتعرف هذه الدورة مشاركة فرق وطوائف الحمدوشية القادمة من عدد
من المدن المغربية، إلى جانب فرق عيساوية ومجموعات للمديح والإنشاد وفرقة لأحيدوس،
بما يعكس تنوع التعبيرات الفنية والروحية المغربية، كما يتضمن البرنامج حفلات
دينية وتلاوات قرآنية وأمداحاً نبوية ووصلات صوفية، إضافة إلى سهرات فنية وموكب استعراضي
بالابتهالات والجلالات.
ولا يقتصر المهرجان على الجانب الاحتفالي، بل يسعى إلى فتح نقاش
حول مستقبل التراث الحمدوشي وطرق الحفاظ عليه، من خلال تنظيم مائدة مستديرة حول
موضوع «الطريقة الحمدوشية بين الأمس واليوم»، بما يسمح بطرح أسئلة مرتبطة
باستمرارية هذا الموروث وقدرته على مواكبة التحولات الثقافية والاجتماعية، مع
الحفاظ على خصوصيته وأصالته.
ويولي المنظمون أهمية خاصة لدور الشباب في صون هذا التراث،
باعتبار أن استمراره لا يمكن أن يعتمد فقط على حامليه التقليديين، وإنما يحتاج إلى
نقل المعرفة والممارسة إلى الأجيال الجديدة، وتشجيعها على التعرف على هذا الموروث
والمشاركة في توثيقه وتجديد أشكال تقديمه، حتى لا يبقى حبيس الذاكرة أو المناسبات
الموسمية.
وتطمح التظاهرة إلى تجاوز
فكرة المهرجان السنوي نحو بناء مشروع ثقافي مستدام يجعل من التراث الحمدوشي جسراً
بين الأجيال، وفضاءً للقاء والتواصل والإبداع، بما يعزز حضور الثقافة الروحية
والفنية المغربية في المشهد المعاصر، ويؤكد أن الحفاظ على التراث لا يعني تجميده،
وإنما منحه القدرة على الاستمرار والتجدد والانفتاح على المستقبل.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك