الرباط تتحول إلى منصة نفوذ ناعم والمغرب يوظف الثقافة لتعزيز حضوره العالمي

الرباط تتحول إلى منصة نفوذ ناعم والمغرب يوظف الثقافة لتعزيز حضوره العالمي
ثقافة وفنون / الخميس 16 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

تستعد مدينة الرباط لاحتضان تظاهرة عالمية كبرى بعد اختيارها عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، وهو حدث يتجاوز طابعه الثقافي ليحمل أبعادا سياسية واستراتيجية تعكس توجه المغرب نحو توظيف القوة الناعمة في تعزيز موقعه على الساحة الدولية وبناء صورة دولة منفتحة تراهن على المعرفة والحوار.

هذا الاختيار يضع المغرب في واجهة المشهد الثقافي العالمي، ويمنحه فرصة لإبراز غناه الحضاري وتعدديته الثقافية، في وقت تتجه فيه الدول إلى الاستثمار في الثقافة كأداة للتأثير وبناء العلاقات الدولية خارج القنوات التقليدية، وهو ما يجعل من هذه التظاهرة مناسبة لإعادة تقديم المغرب كفضاء للإبداع والتعايش والتفاعل الحضاري.

الرهان لا يقتصر على تنظيم أنشطة ثقافية أو معارض للكتاب، بل يمتد إلى إطلاق دينامية فكرية تشمل دعم القراءة وتشجيع الإنتاج الأدبي وتعزيز حضور اللغة والثقافة المغربيتين في الفضاء الدولي، وهو ما يعكس وعيا متزايدا بأهمية الثقافة في صياغة النفوذ وبناء جسور التواصل بين الشعوب.

كما أن هذا الحدث يشكل فرصة لتقوية الدبلوماسية الثقافية للمغرب، من خلال استقطاب مثقفين وناشرين من مختلف دول العالم، وفتح نقاشات حول قضايا الفكر والإبداع، بما يعزز موقع الرباط كعاصمة ثقافية قادرة على التأثير والإشعاع خارج الحدود الجغرافية.

ورغم أهمية هذا المكسب، فإن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه التظاهرة إلى مشروع مستدام يترك أثرا حقيقيا على المشهد الثقافي الوطني، بعيدا عن الطابع الاحتفالي المؤقت، وذلك عبر سياسات عمومية تضمن استمرارية دعم الكتاب والقراءة وتوسيع قاعدة المستفيدين من الفعل الثقافي.

في المحصلة، يسعى المغرب من خلال هذا الحدث إلى ترسيخ موقعه كفاعل ثقافي مؤثر، مستندا إلى رصيد حضاري غني وإرادة سياسية توظف الثقافة كرافعة استراتيجية لتعزيز الحضور الدولي وبناء صورة حديثة ومتوازنة للدولة المغربية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك