أنتلجنسيا:عبد العالي بريك(فاس)
في مشهد ثقافي وإعلامي مغربي متحول، تبرز نادين المليح كواحدة من الأسماء التي اختارت أن تجمع بين الصحافة والفن، لا كمسارين متوازيين، بل كرسالة واحدة تتكامل فيها الكلمة مع اللحن، والواقع مع الإبداع.
نادين المليح، ابنة العاصمة العلمية فاس، راكمت تجربة مهنية لافتة في الحقل الصحافي، حيث اهتمت بالقضايا الثقافية والإنسانية، وانحازت في أعمالها الإعلامية إلى نقل هموم المواطنين بصدق ومسؤولية، خصوصا في المناطق النائية والفئات الهشة، مع حرصها الدائم على مقاربة مهنية تجعل من الصحافة أداة تنوير لا مجرد نقل للأحداث.
وفي موازاة عملها الإعلامي، شقت نادين المليح طريقها بثبات في المجال الفني، لتفرض نفسها كـمغنية متميزة ذات حس وطني واضح، وممثلة مسرحية وشاعرة، استطاعت من خلالها توظيف الفن كوسيلة للتعبير عن الانتماء والهوية. وقدمت عددا من الأغاني الوطنية التي لاقت تفاعلا واسعا، من بينها: أنا الصحراء، دشور الصحراء، عروسة الرمال، المغرب لمخنتر، سجل يا تاريخ، وجنة، وهي أعمال جسدت من خلالها روح الوطنية والاعتزاز بالوحدة الترابية للمملكة.
كما كان لها حضور بارز في الأعمال المسرحية، حيث أظهرت قدرة لافتة على تجسيد الأدوار بإحساس فني عال، وشاركت في جولات فنية داخل المغرب وخارجه، ما ساهم في تعزيز إشعاعها الفني وتوسيع قاعدة جمهورها.
ولم يقتصر حضور نادين المليح على الأداء الفني فقط، بل شاركت أيضا في تنشيط وتقديم تظاهرات ومهرجانات وطنية ودولية، رافعة الراية المغربية عاليا في مختلف المحافل، ومتمسكة بارتداء القفطان المغربي كرمز أصيل للهوية والتراث الوطني.
وإيمانا منها بدور الفن في التربية وبناء الأجيال، قدمت نادين المليح أعمالا فنية وأغان تربوية موجهة للأطفال، ساعية من خلالها إلى غرس القيم الإنسانية والوطنية، وتعزيز الوعي المجتمعي عبر لغة فنية بسيطة وهادفة.
بهذا المسار المتعدد والغني، تواصل نادين المليح ترسيخ مكانتها كـصوت مغربي حر، يجعل من الصحافة والفن وسيلتين متكاملتين لخدمة الوطن، ونقل قضاياه، والدفاع عن قيمه، في تجربة تؤكد أن الإبداع الحقيقي هو ذاك الذي ينبع من الالتزام والمسؤولية.


لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك