عرض مسرحي يعيد كامو إلى خشبة تطوان

عرض مسرحي يعيد كامو إلى خشبة تطوان
ثقافة وفنون / الأحد 01 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: تطوان

احتضن المعهد الفرنسي بتطوان، مساء يوم أمس السبت، العرض المسرحي أتون فاتر للكاتب والمخرج هشام ابن عبد الوهاب، وهو عمل يستلهم بحرية نص سوء فهم لألبير كامو، مقدما قراءة مسرحية معاصرة تنأى عن الاقتباس الحرفي وتغوص في الأسئلة الوجودية التي ما تزال تؤرق الإنسان في عالم يتسم بالصمت واللامبالاة.

وجسد أدوار العرض كل من مريم جبور وفاطمة الزهراء الصغيار ومصطفى ستيتو، حيث نجح الثلاثي في تقديم أداء مشحون بالتوتر الداخلي والاقتصاد في التعبير، معتمدين على الصمت والإيماءة والرتابة كعناصر دلالية، في فضاء ركحي مغلق لفندق معزول تتحرك داخله الشخصيات كأنها سجينة زمن دائري خانق.

وتتمحور الحبكة حول أختين تعيشان على إيقاع يومي آلي، قبل أن يؤدي وصول مسافر غامض إلى تفجير مأساة مؤجلة، إذ يتبين لاحقا أنه الأخ العائد دون أن يكشف عن هويته، لتتحول الضيافة إلى فخ، ويغدو الاعتراف فعلا محفوفا بالخطر، في إحالة واضحة على عبثية المصير الإنساني كما تصورها كامو.

ويشتغل العرض على ما يسبق المأساة أكثر مما يركز على وقوعها، مسلطا الضوء على آليات العبث والتجريد العاطفي وتآكل المعنى، من خلال دراماتورجيا كثيفة تقوم على التكرار والسكون، وتكشف الفجوة العميقة بين توق الإنسان إلى الفهم ولا مبالاة العالم من حوله.

وقد لقيت هذه التجربة الركحية، التي أنجزتها جمعية باتشورك للتنمية والثقافة، تفاعلا واسعا من جمهور غفير نوه بقوة الأداء وعمق المقترح الفني، فيما اعتبرها مدير المعهد الفرنسي بتطوان إريك بويستار نموذجا للإبداع المسرحي المعاصر القادر على إحياء نصوص فلسفية كبرى برؤية جديدة، مؤكدا أن أتون فاتر يرسخ حضور كامو في راهن المسرح ويؤكد حيوية المشهد الثقافي بالمدينة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك