أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
تواصل حوادث السير بالمغرب إثارة
القلق في الأوساط الاجتماعية، بعدما كشفت حصيلة حديثة للمديرية العامة للأمن
الوطني عن مصرع 33 شخصاً وإصابة 3153 آخرين بجروح، من بينهم 132 إصابة بليغة، إثر
تسجيل 2424 حادثة سير داخل المناطق الحضرية خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 11
أكتوبر 2026، وهي أرقام تعيد إلى الواجهة خطورة السلوكيات التي تهدد سلامة مستعملي
الطريق.
وتكشف هذه الحصيلة الأسبوعية عن حجم
الخسائر البشرية التي تخلفها حوادث السير، إذ لا تتوقف آثارها عند الضحايا
والمصابين، بل تمتد إلى أسر تفقد أفراداً من عائلاتها أو تجد نفسها أمام معاناة
طويلة بسبب الإصابات والعاهات، فضلاً عن الأعباء النفسية والاجتماعية والمادية
التي قد ترافق الحوادث الخطيرة.
وأرجعت المعطيات الرسمية الأسباب
الرئيسية لهذه الحوادث إلى عدم انتباه السائقين، وعدم احترام حق الأسبقية، والسرعة
المفرطة، وعدم ترك مسافة الأمان، إضافة إلى عدم انتباه بعض الراجلين وعدم التحكم
في المركبات، وهي سلوكيات تؤكد أهمية الالتزام بقواعد السير وتجنب التصرفات التي
قد تحول لحظة من التهور إلى مأساة.
كما تشمل المخالفات المسجلة تغيير
الاتجاه دون استعمال الإشارة، وعدم احترام علامة الوقوف والأضواء الحمراء، والسير
في الاتجاه الممنوع، والتجاوز المعيب، فضلاً عن السياقة تحت تأثير الكحول، وهي
ممارسات تزيد من مخاطر الاصطدام وتضاعف احتمالات وقوع إصابات خطيرة أو خسائر في
الأرواح.
وفي إطار جهود المراقبة المرورية،
سجلت المصالح الأمنية خلال الفترة نفسها 52 ألفاً و26 مخالفة، وأنجزت 8097 محضراً
أحيلت على النيابة العامة، كما جرى استخلاص 43 ألفاً و929 غرامة صلحية تجاوز
مجموعها 9.6 ملايين درهم، إلى جانب وضع 5333 عربة بالمحجز البلدي وسحب 8097 وثيقة
وتوقيف 625 مركبة.
وتبرز هذه الأرقام الحاجة إلى مواصلة
حملات التوعية بالسلامة الطرقية، وتعزيز المراقبة على المحاور التي تعرف حركة
كثيفة، وتحسين ظروف عبور الراجلين، مع تشديد الالتزام بقواعد السير داخل المدن،
حيث يتقاسم السائقون وراكبو الدراجات والراجلون مسؤولية المحافظة على سلامة
الجميع، دون إغفال دور البنية التحتية والتشوير والصيانة.
وتبقى الوقاية من حوادث السير مسؤولية
جماعية تتطلب تغيير السلوك اليومي قبل وقوع المأساة، لأن احترام السرعة القانونية
وحق الأسبقية ومسافة الأمان واستعمال ممرات الراجلين قد يصنع الفارق بين الوصول
الآمن وفقدان حياة إنسان، فيما تظل حماية الأرواح على الطرقات أولوية اجتماعية
تستدعي تعاون المواطنين والسلطات والمؤسسات المعنية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك