أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
فتحت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء، خلال الأيام الماضية، تحقيقاً جديداً في شبهات تزوير ثقيلة تطال موثقاً يوجد أصلاً في قلب متابعة جنائية معروضة من جديد على أنظار محكمة الاستئناف، بعد إلغاء حكم سابق أدانه بعقوبة سالبة للحرية مدتها اثنتا عشرة سنة.
وحسب معطيات متطابقة، فإن هذه الأبحاث القضائية المستجدة جاءت على خلفية وقائع برزت أثناء جلسة محاكمة انعقدت خلال شهر أبريل المنصرم، حيث تقدم الموثق بوثائق وعقود وشهادات اعتبرها وسائل دفاع، قبل أن تنقلب إلى عناصر إدانة بعد تفجر معطيات خطيرة لم تكن معروضة سابقاً على القضاء.
وأفادت المصادر ذاتها أن الضحية اكتشف، خلال تتبع أطوار الجلسة، وجود ثلاثة عقود رسمية تتعلق بالعقار نفسه، أنجز منها الموثق عقدين دون علم المشتري أو توقيعه، وهو ما اعتبره وقائع جديدة مستقلة، استغلها للتقدم بشكاية جديدة، خاصة أن هذه العقود ظلت في حيازة الموثق حصرياً، ولم يسبق للضحية الاطلاع عليها أو الإشعار بوجودها، مع تسجيل تكرار السلوك ذاته في عمليتين منفصلتين.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الموثق تسبب في ضياع أموال مستثمر، بعد تحريره عقوداً دون التحقق من الهوية الحقيقية لبائع العقار، حيث أودع عقداً ناقص البيانات التعريفية، ما دفع المحافظ العقاري إلى رفضه والتنبيه إلى اختلالات جوهرية تتعلق بالهوية. غير أن الموثق، بدل تصحيح الوضع قانونياً، عمد إلى تعديل العقد بإضافة اسمي والدين مزيفين للبائع، ليتبين لاحقاً أن الاسمين لا علاقة لهما بأي طرف في العملية، قبل أن يعود مجدداً إلى التشطيب عليهما، مع الإشارة في كل مرة إلى أن العقد “نسخة طبق الأصل”، رغم اختلاف المعطيات الجوهرية وغياب توقيع المشتري.
هذه التناقضات أثارت، وفق المصادر نفسها، تساؤلات واسعة حول النسخة الأصلية الحقيقية للعقد المعتمد في نقل الملكية، وحول أي من هذه العقود تم تقييده في السجل الخاص الخاضع لمراقبة الوكيل العام للملك، طبقاً لما تنص عليه المادة 51 من قانون التوثيق العصري.
وكشفت المعطيات ذاتها أن تصرفات الموثق لم تقتصر على الإخلال بواجباته المهنية، بل ساهمت في تسهيل أفعال منتحلي صفة المالكين الحقيقيين، الذين صدرت في حقهم أحكام سجنية بلغت عشر سنوات باعتبارهم مشاركين في الملف نفسه. كما مكنت هذه الأفعال من النصب على المشتري، وتضليل إدارة الضرائب عبر إيداع عقود غير موقعة من قبل البائع، إضافة إلى إيداع شيك الأداء في الحساب الشخصي للموثق، في خرق صريح لمقتضيات قانون التوثيق العصري، مع بقاء مصير مبالغ بيع عقارين مجهولاً، خاصة بعد إنكار البائع المنتحل خلال جلسات محاكمته تسلم أي مبلغ.
وبالتوازي مع هذه الشكاية الجديدة الموجهة إلى الوكيل العام للملك، والمسجلة تحت عدد 83/3112/2025، والتي تتضمن وقائع لم يسبق البت فيها مرتبطة بالعقود الثلاثة، تتواصل بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء محاكمة الموثق ذاته، بعد نقض قرار استئنافي أدانه سابقاً بـ12 سنة سجناً، إلى جانب شركائه المحكوم عليهم بعشر سنوات، من أجل التزوير في محرر رسمي.
ويُشار إلى أن الملف عاد من محكمة النقض بناءً على محضر أنجزته مفوضة قضائية لفائدة الموثق، غير أن هذا المحضر نفسه كان موضوع طعن بالتزوير، انتهى بصدور قرار استئنافي في دجنبر الماضي أيد حكماً ابتدائياً قضى بإدانة المفوضة بسنتين حبسا موقوف التنفيذ، والموثق بسنتين حبسا نافذاً، ما يزيد من تعقيد هذا الملف الثقيل والمتشعب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك