أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
عادت قضية الهجرة غير النظامية إلى
واجهة الأحداث مع تسجيل محاولات متكررة لمهاجرين، من بينهم قاصرون، للوصول إلى
مدينة سبتة المحتلة سباحة انطلاقاً من السواحل المغربية القريبة، خاصة بمنطقة
الفنيدق، في مشاهد أعادت إلى الأذهان فصولاً سابقة من التوتر والجدل الذي رافق هذا
الملف خلال السنوات الماضية.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية،
فإن هذه المحاولات تكررت خلال نهاية الأسبوع الماضي بشكل جماعي وفي فترات زمنية
متقاربة، مستغلة الاكتظاظ الذي تعرفه الشواطئ خلال فصل الصيف والظروف المناخية
الملائمة للسباحة. وقد دفعت هذه التطورات السلطات الإسبانية إلى رفع مستوى التأهب
الأمني وتعزيز المراقبة البحرية لمنع عمليات العبور غير النظامي نحو المدينة
المحتلة.
ويثير تزايد عدد القاصرين المشاركين
في هذه المحاولات مخاوف متنامية لدى المتابعين، بالنظر إلى المخاطر الكبيرة التي
تتهدد حياتهم أثناء السباحة في ظروف بحرية قد تتغير بشكل مفاجئ. كما يعكس هذا
الوضع استمرار الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بعض الشباب والقاصرين إلى
البحث عن فرص أفضل خارج البلاد رغم المخاطر التي ترافق هذه الرحلات.
وفي خضم هذه التطورات، حذر عدد من
الخبراء المغاربة من احتمال عودة ملف اقتحام سبتة ومليلية المحتلتين إلى صدارة
النقاش السياسي والإعلامي داخل إسبانيا خلال فصل الصيف، خصوصاً مع اقتراب محطات
سياسية وانتخابية تستغل فيها بعض الأطراف هذا الملف لإثارة المخاوف المرتبطة
بالهجرة والحدود والأمن. ويرى هؤلاء أن القضية تتجاوز بعدها الأمني لتتحول في كثير
من الأحيان إلى ورقة سياسية تستخدم في الصراعات الداخلية والخطابات الشعبوية.
وتبقى الهجرة غير النظامية واحدة من
أكثر الملفات تعقيداً في المنطقة، بالنظر إلى تشابك أبعادها الاجتماعية
والاقتصادية والإنسانية والأمنية. وبين تشديد المراقبة على الحدود واستمرار
محاولات العبور، يظل التحدي الأكبر هو معالجة الأسباب العميقة التي تدفع الشباب
والقاصرين إلى المخاطرة بحياتهم أملاً في الوصول إلى الضفة الأخرى من البحر.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك