أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م
تمنح نظارات Ray-Ban Meta المستخدمين تجربة تقنية متقدمة تجمع
بين التصوير والتفاعل الصوتي والاستعانة بمساعد الذكاء الاصطناعي، لكنها تفتح في
المقابل أسئلة مهمة حول الخصوصية وحدود جمع البيانات الشخصية. فبين الصور ومقاطع
الفيديو والتسجيلات الصوتية والمعلومات المرتبطة باستخدام الميزات الذكية، قد لا
يدرك كثير من المستخدمين حجم البيانات التي يمكن أن تصل إلى خوادم الشركة. وتتيح
ميتا بعض الخيارات التي تساعد على تقليص مشاركة المعلومات، غير أن الوصول إليها
يتطلب معرفة إعدادات تطبيق
Meta AI والتمييز
بين البيانات المخزنة محليًا وتلك التي تُرسل إلى السحابة لمعالجتها.
يتمثل الإعداد الأول في تعطيل ميزة
التنشيط الصوتي
Hey Meta،
التي تسمح باستدعاء المساعد بمجرد نطق عبارة التنبيه، لكنها قد تستجيب أحيانًا
لعبارات مشابهة ترد في المحادثات المحيطة. ويساعد إيقاف هذه الميزة على تقليل فرص
التنشيط غير المقصود، مع إمكانية مواصلة استخدام المساعد من خلال لوحة اللمس
الموجودة على ذراع النظارة. ويمكن للمستخدم الوصول إلى الخيار من إعدادات النظارات
المتصلة داخل التطبيق، ثم تفضيلات
Hey Meta،
كما يستطيع مراجعة سجل النشاط الصوتي وإدارة التفاعلات السابقة وفق الخيارات
المتاحة لحسابه ومنطقته.
أما الإعداد الثاني فيتعلق بميزة
الوسائط السحابية
Cloud Media،
التي تسمح بحفظ نسخ من الصور ومقاطع الفيديو على خوادم ميتا لمدة محددة قد تصل إلى
30 يومًا وفق الإعدادات المعمول بها. ويتيح تعطيلها الاحتفاظ بطريقة التصوير
المعتادة ونقل الملفات إلى الهاتف، مع احتمال فقدان بعض الوظائف المعتمدة على
التخزين السحابي. لكن هذا الإجراء لا يمنع إرسال صورة إلى خوادم الشركة عندما يطلب
المستخدم من مساعد
Meta AI تحليل
مشهد أو التعرف على عنصر ظاهر أمام الكاميرا، كما أن النسخ الاحتياطي التلقائي عبر
خدمات مثل
iCloud وGoogle Photos قد يؤدي إلى رفع الملفات إلى خوادم
جهات أخرى.
ويتيح الإعداد الثالث إيقاف مشاركة
بيانات الاستخدام الإضافية، وهي معلومات تحليلية قد تتعلق بكيفية استخدام الميزات
وعدد مرات تشغيلها، وتساعد الشركة على فهم أداء منتجاتها وتحسينها. ويمكن تعطيل
هذا الخيار من قسم خصوصية النظارات داخل تطبيق Meta AI، من دون أن يؤثر ذلك عادةً في الوظائف
اليومية الأساسية مثل التقاط الصور وإجراء المكالمات والاستماع إلى الموسيقى. ومع
ذلك، لا يعني إيقاف مشاركة البيانات الإضافية توقف ميتا عن جمع كل المعلومات
التقنية اللازمة لتشغيل الجهاز أو معالجة طلبات المساعد الذكي، كما أنه لا يؤدي
تلقائيًا إلى حذف البيانات التي سبق جمعها.
ويأتي الإعداد الرابع ليتناول واحدة
من أكثر المسائل حساسية، وهي استخدام البيانات المرئية الناتجة عن تفاعلات المستخدم
مع الذكاء الاصطناعي في تدريب النماذج. فعندما يطلب المستخدم من النظارات التعرف
على نبات أو قراءة قائمة طعام أو وصف مشهد، قد تُرسل الصورة إلى خوادم الشركة حتى
يتمكن المساعد من تقديم الإجابة. ويجب التمييز هنا بين هذه الصور التي تُعالج
استجابة لطلب مباشر، وبين الصور ومقاطع الفيديو التي يحفظها المستخدم في معرض
النظارات، إذ تختلف أغراض المعالجة وسياسات الاحتفاظ بحسب نوع البيانات والإعدادات
المطبقة.
وتكمن أهمية مراجعة خيار تخزين
البيانات المرئية الناتجة عن تجارب الذكاء الاصطناعي في أنه قد يتيح للمستخدم الحد
من الاحتفاظ ببعض البيانات لأغراض التدريب أو المراجعة البشرية، وفق السياسة
والإعدادات المتاحة لديه. لكن تعطيل هذا الخيار لا يعني بالضرورة أن الصور لن
تُعالج مطلقًا، لأن تنفيذ طلبات التعرف البصري يظل محتاجًا إلى معالجة المحتوى،
كما قد تتأثر بعض الميزات التي تعتمد على تذكر المعلومات المرئية، ولا سيما
التذكيرات المرتبطة بأغراض أو مشاهد سابقة. ومن الضروري كذلك الانتباه إلى أن
تغيير الإعداد لا يضمن حذف البيانات التي سبق التعامل معها، وأن التفاعلات الصوتية
قد تخضع لقواعد منفصلة.
وفي المحصلة، لا تتوقف حماية الخصوصية
عند تعطيل خيار واحد، بل تتطلب مراجعة دورية لإعدادات النظارات والتطبيق، وفهم
الفروق بين التخزين المحلي والنسخ السحابي ومعالجة الصور لأغراض الذكاء الاصطناعي.
كما ينبغي التحقق من أسماء الخيارات ومسارات الوصول إليها، لأن القوائم والسياسات
قد تختلف بحسب البلد وإصدار التطبيق وطراز النظارات. ويظل المستخدم أمام موازنة
واضحة بين الاستفادة من الوظائف الذكية وتقليل مشاركة بياناته، فيما تمثل الشفافية
بشأن مدة الاحتفاظ بالمعلومات وأغراض استخدامها وإمكانية حذفها عناصر أساسية
لتقييم مدى حماية الخصوصية في الأجهزة القابلة للارتداء.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك