أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م
تستعد رياضة
التنس لدخول مرحلة جديدة في مكافحة المنشطات ابتداءً من فاتح يناير 2027، مع تطبيق
تعديلات على القواعد المرتبطة بإثبات حالات التلوث غير المتعمد وتحديد أماكن وجود
اللاعبين لإجراء الفحوصات المفاجئة، وتهدف هذه التغييرات إلى تحقيق توازن بين
صرامة الرقابة ومنح الرياضيين فرصاً أوسع للدفاع عن أنفسهم في الحالات التي تدخل
فيها مواد محظورة إلى أجسامهم دون قصد
ويتمثل أبرز
تعديل في استبدال مفهوم «المنتج الملوث» بمصطلح أوسع هو «مصدر التلوث»، بما يسمح
بالنظر في حالات متعددة لا تقتصر على المكملات الغذائية أو المنتجات التي لا توضح
ملصقاتها وجود مواد محظورة، بل تشمل أيضاً الأغذية والمشروبات الملوثة والانتقال
غير المقصود للمواد عبر الاحتكاك بشخص آخر أو استعمال أدوات وأغراض ملوثة، ومع ذلك
سيظل اللاعب مطالباً بتقديم أدلة مقنعة تثبت مصدر المادة وظروف دخولها إلى جسمه
وبموجب
القواعد الجديدة، لن يعني إثبات التلوث إعفاء اللاعب تلقائياً من العقوبة، إذ
يتعين عليه أيضاً إثبات أنه لم يرتكب خطأً أو إهمالاً جسيماً وفق المعايير
المعتمدة، وقد تتراوح العقوبات في الحالات المخففة بين التوبيخ دون الإيقاف
والتوقيف لمدة تصل إلى عامين، بحسب ظروف كل قضية وقوة الأدلة المقدمة، وهو ما يجعل
التوثيق والتحاليل العلمية والسجلات الطبية عناصر حاسمة في الدفاع عن الرياضيين
وتبرز قضية
الإيطالي يانيك سينر أهمية هذا التغيير، بعدما جاءت نتائج اختباراته إيجابية لمادة
الكلوستيبول مرتين في مارس 2024، وأوضح اللاعب أن المادة انتقلت إلى جسمه عن طريق
معالجه الفيزيائي الذي استخدم مستحضراً طبياً يحتوي عليها قبل ملامسة جروح في
جسده، وقد انتهت القضية بقبول تفسير التلوث غير المتعمد وعدم فرض إيقاف عليه في
ذلك الوقت، فيما يُنتظر أن يجعل التعريف الجديد مثل هذه الحالات أكثر وضوحاً ضمن
القواعد المنظمة لمصادر التلوث
وتقدم قضية
البولندية إيغا شفيونتيك مثالاً آخر على أهمية الأدلة في ملفات المنشطات، إذ قبلت
إيقافاً لمدة شهر بعد ثبوت دخول مادة التريميتازيدين إلى جسمها عبر مكمل
الميلاتونين الملوث، مستندة إلى وثائق الشراء والسجلات الطبية والتحاليل المخبرية،
وفي المقابل، لم تنجح البريطانية تارا مور في إقناع محكمة التحكيم الرياضي بأن
تناول اللحوم الملوثة يفسر نتائج اختبارات المنشطات الخاصة بها، وانتهت قضيتها
بإيقافها أربع سنوات، وهو ما يؤكد أن الادعاء بالتلوث وحده لا يكفي دون أدلة
موثوقة ومتكاملة
وتشمل
التعديلات أيضاً نظام الإبلاغ عن أماكن وجود اللاعبين، إذ تلزم القواعد الحالية
أعضاء مجموعة الاختبار المسجلة بتحديد ساعة يومية ثابتة يكونون خلالها متاحين لإجراء
الفحوصات، إلى جانب إمكانية إخضاعهم للاختبار خارج تلك الفترة، أما ابتداءً من
يناير 2027، فسيُطلب من اللاعبين الذين سيظلون ضمن المجموعة تقديم نافذة يومية
مدتها 60 دقيقة حتى خلال مشاركتهم في البطولات، في حين يُتوقع تقليص عدد أعضاء هذه
المجموعة من نحو 250 لاعباً إلى قرابة 50، مع التركيز على أبرز المصنفين وبعض
الحالات الخاصة
وستتيح
المنظومة المعدلة لبقية اللاعبين الخضوع لنظام اختبار أوسع لا يفرض عليهم تحديد
ساعة يومية ثابتة، في محاولة لتخفيف الأعباء الإدارية التي تفرضها التزامات
الإبلاغ، خصوصاً في رياضة تتغير جداولها باستمرار بسبب نتائج المباريات والظروف
الجوية وتأخر الرحلات أو إلغائها، وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية لأن تسجيل
ثلاثة إخفاقات في الإبلاغ عن أماكن التواجد أو ثلاثة اختبارات فائتة خلال فترة 12
شهراً قد يؤدي إلى إيقاف يصل إلى عامين، وفق القواعد المعمول بها
وفي سياق
تعزيز النزاهة الرياضية، أعلنت الوكالة الدولية لنزاهة التنس توضيحات تتعلق بقواعد
المراهنات لتشمل أسواق التوقعات والمسابقات المدفوعة الخاصة بالفانتازي والسحوبات
والمسابقات المالية المرتبطة بالتنس، كما أشارت تجارب أجرتها الوكالة إلى إمكانية
تحديد أماكن اللاعبين وإجراء الاختبارات بنجاح في نحو 90 في المائة من الحالات
اعتماداً على معلومات الإقامة والجداول الزمنية وحدها، دون الحاجة إلى فرض ساعة
يومية إلزامية على نطاق واسع، وهو ما يدعم التوجه نحو نظام أكثر مرونة
وتسعى هذه
التغييرات إلى تحديث منظومة مكافحة المنشطات عبر توسيع مفهوم التلوث غير المتعمد
وتخفيف الالتزامات اليومية المفروضة على عدد كبير من اللاعبين، من دون التخلي عن
الرقابة الصارمة أو المسؤولية الفردية للرياضيين، غير أن تقليص المجموعة الخاضعة
لأشد متطلبات الإبلاغ مع استمرار التركيز على كبار المصنفين قد يثير نقاشاً حول
العدالة وتكافؤ المعاملة بين المحترفين، خصوصاً أن نجاح النظام الجديد سيظل
مرتبطاً بوضوح المعايير وجودة الأدلة وتطبيق القواعد بصورة متسقة على مختلف
الحالات.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك