أنتلجنسيا:أبو جاسر
يرسم المنتخب الوطني الأولمبي ملامح جيل جديد من كرة القدم المغربية، بعدما ضمت قائمته 14 لاعبا من المتوجين بلقب كأس العالم لأقل من 20 سنة، في مؤشر على استمرار سياسة تصعيد المواهب نفسها من الفئات السنية نحو الاستحقاقات الكبرى.
ويعكس هذا الحضور امتدادا طبيعيا لمسار اللاعبين الذين بصموا على إنجاز عالمي مع منتخب أقل من 20 سنة، قبل الانتقال إلى مستوى تنافسي أعلى، في إطار رهان يهدف إلى الحفاظ على جاهزية هذه العناصر ومنحها فرصة مواصلة التطور ضمن المنتخب الأولمبي.
ويبرز، في المقابل، حضور التكوين الوطني بقوة داخل المجموعة، بعدما تضم القائمة تسعة لاعبين على الأقل تلقوا تكوينهم داخل مؤسسات وأندية مغربية، في تأكيد جديد على الدور الذي باتت تلعبه منظومة تكوين المواهب المحلية في صناعة الأجيال الجديدة.
وتضم المجموعة أربعة لاعبين من خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، إلى جانب لاعبين تلقيا تكوينهما داخل نادي الجيش الملكي، فضلا عن لاعب واحد من الفتح الرباطي وآخر من الكوكب المراكشي ولاعب من نهضة بركان.
ويكشف هذا التنوع عن امتداد شبكة التكوين المغربية عبر الأكاديميات والأندية، حيث انتقلت مواهب من مراكز تكوين مختلفة إلى المنتخب الوطني، قبل أن تجد نفسها أمام فرصة مواصلة المسار نحو مستويات أعلى من المنافسة الدولية.
ويأتي هذا الحضور في وقت يستعد فيه المنتخب الأولمبي لاستحقاقات جديدة، وعلى رأسها دورة الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028، بينما تضع الكرة المغربية أيضا عيونها على مونديال 2030، الذي سيشكل محطة كبرى أمام جيل من اللاعبين الذين يجري إعدادهم حاليا داخل مختلف الفئات الوطنية.
ويمنح وجود 14 بطلا عالميا داخل المنتخب الأولمبي دفعة إضافية لمسار هؤلاء اللاعبين، خصوصا أن تجربة التتويج العالمي توفر لهم رصيدا تنافسيا مبكرا، يمكن البناء عليه خلال المرحلة المقبلة مع اختلاف طبيعة المنافسات ومتطلباتها.
ويؤكد بروز تسعة لاعبين من خريجي التكوين المحلي، في الوقت نفسه، أن الأندية والأكاديمية المغربية تواصل لعب دور أساسي في رفد المنتخبات الوطنية بالمواهب، بعدما أصبحت عملية الانتقال من الفئات السنية إلى المنتخبات الأعلى جزءا من مسار متدرج للاعب المغربي.
ويضع هذا الجيل نفسه، تدريجيا، أمام اختبار جديد يتجاوز إنجاز الفئات السنية، إذ سيكون مطالبا بتحويل التتويج العالمي إلى مسار مستمر من التطور، وصولا إلى المنتخب الأول والمشاركة في أكبر الاستحقاقات الدولية.
ويفتح هذا التدرج الباب أمام جيل قد يشكل جزءا من نواة المنتخب المغربي في السنوات المقبلة، خصوصا مع اقتراب استحقاقات لوس أنجلوس 2028 ومونديال 2030، في وقت تراهن فيه كرة القدم الوطنية على استثمار المواهب المتوجة عالميا بدل الاكتفاء بإنجاز عابر في الفئات السنية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك