أنتلجنسيا:أبو آلاء
في واحدة من أكثر المباريات إثارة وحسماً، انتفض المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة بقوة ووجّه رسالة مدوية إلى منافسيه، بعدما أمطر شباك مقدونيا الشمالية بخمسة أهداف مقابل هدف واحد، ليحجز بطاقة العبور إلى نصف نهائي دورة الألعاب المتوسطية ويؤكد أن طموحه لا يتوقف عند حدود المشاركة فقط.
ودخل المنتخب الوطني المواجهة تحت ضغط كبير، بعدما وجد نفسه مطالباً بتحقيق انتصار عريض وانتظار نتائج المباراة الثانية في المجموعة، في سيناريو معقد جعل مصير التأهل معلقاً حتى اللحظات الأخيرة. غير أن أشبال الأطلس تعاملوا مع التحدي ببرودة أعصاب وروح قتالية عالية، ونجحوا في إنجاز المهمة بأفضل طريقة ممكنة.
البداية كانت نارية، حيث لم ينتظر حمزة الراجي سوى ثوانٍ معدودة ليفتتح التسجيل للمغرب منذ الدقيقة الأولى، غير أن منتخب مقدونيا الشمالية باغت المغاربة سريعاً وأعاد التوازن عبر دارجان طاسيف في الدقيقة الرابعة، لتشتعل المواجهة منذ دقائقها الأولى.
ورغم هذا الرد المبكر، لم يفقد المنتخب المغربي تركيزه، بل واصل ضغطه وتحكمه في مجريات اللعب إلى أن تمكن ريان زينبي من إعادة التقدم في الدقيقة 34، مانحاً المنتخب الوطني أفضلية مستحقة قبل التوجه إلى غرف الملابس.
وفي الشوط الثاني، ظهر التفوق المغربي بشكل أوضح، حيث تحولت المباراة إلى عرض هجومي مميز من أبناء المدرب الوطني، فوقع محمد مونصيف الهدف الثالث في الدقيقة 58، قبل أن يضيف كريم السعدي الهدف الرابع في الدقيقة 78، ثم اختتم عبد الغفور غوراري مهرجان الأهداف بهدف خامس في الدقيقة 84، ليؤكد التفوق الكاسح للمنتخب المغربي.
هذا الانتصار العريض، مرفوقاً بفوز المنتخب التونسي على تركيا بهدفين مقابل هدف واحد، منح المغرب بطاقة التأهل إلى المربع الذهبي في المركز الثاني للمجموعة الأولى برصيد أربع نقاط، بينما انتزع المنتخب التونسي صدارة المجموعة.
وما يزيد من قيمة هذا الإنجاز أن المنتخب المغربي يخوض هذه الدورة بفريق يقل عمره عن 20 سنة، في وقت اختارت غالبية المنتخبات المنافسة المشاركة بمنتخباتها الأولمبية الأكثر نضجاً وخبرة، وهو ما يجعل ما يحققه الأشبال مؤشراً قوياً على حجم المواهب التي تزخر بها الكرة المغربية.
وتتجه الأنظار الآن إلى الدور نصف النهائي، حيث ينتظر المنتخب المغربي متصدر المجموعة الثانية، وسط ترقب واسع لاحتمال مواجهة المنتخب الجزائري في قمة مغاربية قد تتحول إلى واحدة من أقوى مباريات الدورة وأكثرها إثارة.
وبعد هذا العرض الهجومي القوي والخماسية التي هزت شباك مقدونيا الشمالية، أصبح أشبال الأطلس أمام فرصة ذهبية لمواصلة المغامرة والاقتراب أكثر من منصة التتويج، في بطولة يثبتون خلالها أن مستقبل الكرة المغربية يواصل إنتاج جيل جديد قادر على رفع التحديات ومقارعة المنتخبات الأكبر سناً وخبرة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك