مدريد تستحضر مظلة الناتو وسط الجدل حول صواريخ المغرب

مدريد تستحضر مظلة الناتو وسط الجدل حول صواريخ المغرب
شؤون أمنية وعسكرية / الجمعة 23 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

دخل الجدل بشأن احتمال حصول المغرب على صواريخ «لورا» الباليستية الإسرائيلية مرحلة جديدة في إسبانيا، بعدما ربط وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أمن بلاده بالحماية التي يوفرها حلف شمال الأطلسي، في تصريح أعاد تسليط الضوء على تداعيات تطور القدرات العسكرية المغربية على الحسابات الأمنية في غرب البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح ألباريس، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسبانية، أن إسبانيا تتمتع بحماية الحلف الأطلسي، وذلك رداً على سؤال بشأن احتمال اقتناء المغرب منظومة «لورا». ويأتي هذا الموقف في سياق نقاش إعلامي متزايد حول التحديث العسكري المغربي، وإن كان التصريح لا يشكل بحد ذاته تأكيداً رسمياً على وجود صفقة مغربية لشراء هذه الصواريخ.

وتُصنف منظومة «لورا» ضمن الصواريخ الباليستية التكتيكية الإسرائيلية، ويصل مداها المعلن إلى نحو 430 كيلومتراً، ما يجعلها من الأنظمة القادرة على ضرب أهداف بعيدة نسبياً عن مواقع إطلاقها. وقد أثار احتمال حصول المغرب عليها اهتماماً في الأوساط الإعلامية الإسبانية، خصوصاً بالنظر إلى الموقع الجغرافي المتقابل بين البلدين وقرب جنوب إسبانيا من الأراضي المغربية.

ويتزامن هذا النقاش مع تقارير تناولت اهتمام المغرب بتطوير قدراته الصاروخية الدقيقة، وربطت ذلك بمنظومات أخرى، من بينها صواريخ «أتاكمز» المستخدمة ضمن منظومات «هيمارس»، وصواريخ «بريداتور هوك». غير أن تداول أسماء هذه الأنظمة في التقارير لا يعني بالضرورة أن جميعها دخلت الخدمة لدى القوات المسلحة الملكية، إذ ينبغي التمييز بين الصفقات المؤكدة والطلبات المحتملة والتكهنات الإعلامية.

ويعكس الاهتمام بهذه المنظومات اتجاهاً نحو تعزيز قدرات الردع وتوسيع خيارات التعامل مع التهديدات العسكرية، بما في ذلك القدرة على استهداف مواقع ذات أهمية عسكرية في العمق عند الضرورة. كما يرتبط هذا التوجه بمساعي المغرب لتطوير الصناعات الدفاعية المحلية والاستفادة من نقل التكنولوجيا والخبرات الأجنبية، بدلاً من الاقتصار على اقتناء المعدات الجاهزة.

وفي المقابل، لا تنحصر العلاقات المغربية الإسبانية في التوازنات العسكرية، بل تشمل مصالح اقتصادية وأمنية متشابكة، وتعاوناً في ملفات الهجرة ومكافحة الإرهاب والتنسيق الإقليمي. وهو ما يجعل قراءة التطورات الدفاعية بين البلدين مرتبطة أيضاً بطبيعة العلاقات الثنائية ومستوى التنسيق القائم بينهما.

وتستند مدريد إلى عضويتها في حلف شمال الأطلسي باعتبارها جزءاً من منظومة الدفاع الجماعي، غير أن تفعيل المادة الخامسة من معاهدة الحلف، المتعلقة باعتبار الهجوم على أحد الأعضاء هجوماً على الجميع، لا يعني اعتماد رد عسكري موحد بصورة آلية؛ إذ يظل تحديد طبيعة الاستجابة خاضعاً للمشاورات والقرارات التي تتخذها الدول الأعضاء وفق أحكام المعاهدة وظروف كل حالة.

ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه العلاقة بين مدريد وواشنطن نقاشات بشأن الإنفاق الدفاعي الإسباني والتزامات الحلف، بعدما أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات بشأن مستوى مساهمة إسبانيا في الإنفاق العسكري. ومع ذلك، لا يكفي هذا الخلاف وحده للاستنتاج بأن المظلة الأطلسية فقدت قيمتها بالنسبة إلى إسبانيا، أو أن التصريحات بشأنها ترتبط حصراً بالجدل حول القدرات العسكرية المغربية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك