المغرب يقترب من امتلاك أربع طائرات أمريكية للتزود بالوقود جواً حسب صحيفة إسبانية

المغرب يقترب من امتلاك أربع طائرات أمريكية للتزود بالوقود جواً حسب صحيفة إسبانية
شؤون أمنية وعسكرية / الجمعة 23 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

أعاد تحرك أمريكي جديد تسليط الضوء على احتمال حصول القوات الجوية الملكية المغربية على أربع طائرات للتزود بالوقود جواً من طراز "كي سي-10 إكستندر"، بعدما كشفت صحيفة "لاراثون" الإسبانية عن خطوات لاستكشاف إمكانية إعادة هذه الطائرات المتقاعدة إلى الخدمة لفائدة دولة شريكة في شمال إفريقيا، في مشروع قد يمنح المغرب قدرات إضافية في مجال الإسناد الجوي والعمليات العسكرية بعيدة المدى، دون أن يكون تحديد المستفيد قد حُسم رسمياً حتى الآن.

وأبرزت الصحيفة أن مركز إدارة دورة حياة القوات الجوية الأمريكية نشر، في 7 أكتوبر 2026، طلباً للحصول على معلومات عبر منصة المشتريات الحكومية الأمريكية، بهدف تحديد الشركات القادرة على إعادة ما يصل إلى أربع طائرات من هذا الطراز إلى الخدمة، مع توفير الدعم اللوجستي والتدريب لفائدة الطواقم الجوية وتقنيي الصيانة لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

ورجحت «لاراثون» أن يكون المغرب الدولة المستفيدة من هذا المشروع، استناداً إلى المعطيات المرتبطة بالبرنامج والتوجه نحو دعم القدرات العسكرية لشريك في المنطقة، غير أن الوثيقة الأمريكية لم تكشف صراحة عن هوية البلد المعني. كما أن الإجراء المعلن يندرج ضمن مرحلة استطلاع الإمكانات الصناعية والفنية المتاحة، ولا يشكل إلى حدود الآن إعلاناً عن صفقة نهائية أو قراراً رسمياً بنقل الطائرات إلى القوات الجوية الملكية المغربية.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية بالنظر إلى طبيعة طائرات «كي سي-10 إكستندر»، التي طورتها الولايات المتحدة لتوفير قدرات متقدمة في مجال التزود بالوقود أثناء الطيران، إلى جانب أداء مهام النقل الجوي الاستراتيجي. وتجمع هذه الطائرات بين إمكانية إمداد المقاتلات بالوقود ونقل الأفراد والمعدات في إطار المهمة نفسها، بما يتيح توسيع نطاق الانتشار الجوي وتقليص الاعتماد على القواعد العسكرية القريبة من مسار العمليات.

وتسمح الخصائص التقنية لهذا الطراز بنقل ما يصل إلى 75 شخصاً أو حمولة شحن تقارب 77 طناً، مع بلوغ مدى النقل نحو سبعة آلاف كيلومتر من دون الحاجة إلى التزود بالوقود أثناء الرحلة، وفق الأرقام التي أوردها التقرير الإسباني. كما تتجاوز سعة الوقود التي تستطيع الطائرة حملها 160 طناً، وهو ما يجعلها منصة قادرة على إسناد المقاتلات خلال المهام الممتدة، وتعزيز قدرتها على البقاء في الجو والوصول إلى مسارح عمليات بعيدة.

وتتجاوز استخدامات هذه الطائرات مجال الإسناد القتالي، إذ يمكن توظيفها في نقل المعدات والأفراد وتنفيذ عمليات الإخلاء الطبي الجوي، ما يمنحها دوراً متعدد الأبعاد ضمن منظومة النقل العسكري. ومن شأن هذه الإمكانات، في حال دخول الطائرات إلى الخدمة المغربية، أن تدعم مرونة التحرك الجوي وتوسع خيارات الإسناد اللوجستي خلال العمليات العسكرية أو المهام التي تتطلب نقل الموارد لمسافات طويلة.

وتعود خلفية المشروع إلى قرار القوات الجوية الأمريكية إخراج هذا الطراز من الخدمة، بعدما نفذت آخر طائرة من أسطوله رحلتها الأخيرة في شتنبر 2024، قبل إحالتها إلى التخزين في ولاية أريزونا. ويتيح الاحتفاظ بهذه الطائرات خارج الخدمة إمكانية دراسة إعادة استخدامها، بدل التخلي عنها نهائياً، شريطة تقييم حالتها التقنية وتحديد حجم الأشغال اللازمة لإعادتها إلى وضع تشغيلي آمن وفعال.

ويرتبط السيناريو المحتمل ببرنامج المواد الدفاعية الفائضة الأمريكي، المعروف اختصاراً بـ«EDA»، الذي يسمح بنقل معدات عسكرية فائضة إلى دول شريكة وفق ترتيبات محددة. وقد تشمل العملية، بحسب التصور الذي تناولته الصحيفة الإسبانية، إعادة التأهيل والصيانة وتوفير المساندة التقنية، بما يساعد الدولة المستفيدة على التعامل مع التحديات المرتبطة بتشغيل طائرات متوقفة منذ سنوات.

ويكتسب الجانب اللوجستي أهمية خاصة في هذا الملف، لأن الحصول على طائرات قديمة لا يعني بالضرورة القدرة على تشغيلها مباشرة، بالنظر إلى ما تتطلبه من فحوص تقنية وإصلاحات وتوفير قطع الغيار والتجهيزات الملائمة. ولهذا يتضمن التصور الأمريكي بحث إمكانية التعاقد على خدمات الدعم والصيانة والتدريب لفترة تمتد بين ثلاث وخمس سنوات، بما قد يوفر مرافقة فنية خلال المراحل الأولى من إعادة إدخال الطائرات إلى الخدمة.

وتشير المعطيات التي أوردتها «لاراثون» إلى أن اهتمام المغرب بهذا الطراز واجه سابقاً تحديات مالية وتقنية، إلى جانب تحفظات منسوبة إلى بعض القيادات العسكرية بشأن جدوى تشغيل طائرات قديمة بالنظر إلى كلفة صيانتها ومتطلبات الحفاظ على جاهزيتها. وقد يشكل إدراج خدمات التأهيل والدعم الفني ضمن حزمة متكاملة عاملاً مساعداً على معالجة جانب من هذه الصعوبات، غير أن ذلك يظل رهيناً بنتائج التقييم التقني والمالي وشروط الاتفاق المحتمل.

وتبرز أهمية هذا الملف بالنسبة إلى القوات الجوية الملكية المغربية في سياق مواصلة تحديث أسطولها الجوي، بما يشمل برنامج مقاتلات «إف-16 بلوك 72» وتطوير الطائرات الموجودة إلى معايير أكثر تقدماً. فامتلاك قدرات وطنية للتزود بالوقود جواً من شأنه، من حيث المبدأ، أن يوسع المجال العملياتي للمقاتلات، ويمنحها مرونة إضافية في تنفيذ المهام بعيدة المدى، ويقلص بعض القيود المرتبطة بالمسافة والقدرة على الاستمرار في الطيران.

ويتيح الجمع بين المقاتلات الحديثة وطائرات الإسناد الجوي بناء منظومة أكثر تكاملاً، لا تقتصر فعاليتها على أداء الطائرات القتالية منفردة، بل تشمل قدرتها على العمل ضمن عمليات منسقة تتطلب الاستطلاع والإسناد والنقل والتزود بالوقود. ومع ذلك، فإن الاستفادة الفعلية من هذا النوع من الطائرات تتوقف على جاهزيتها التقنية، وتوافر البنية التحتية المناسبة، وكفاءة الأطقم، والقدرة على تحمل تكاليف التشغيل والصيانة على المدى الطويل.

وتضع المهلة المحددة في 28 أكتوبر 2026 الشركات المهتمة أمام موعد للرد على طلب المعلومات الأمريكي، في خطوة تهدف إلى استكشاف القدرات المتاحة لتنفيذ البرنامج. ولا تعني هذه المرحلة أن نقل الطائرات إلى المغرب أصبح أمراً محسوماً، إذ لا تزال هوية الدولة المستفيدة وشروط التمويل والترتيبات الفنية النهائية غير معلنة رسمياً.

وتشير طبيعة المشروع إلى أن إعادة الطائرات إلى الخدمة قد تستغرق سنوات، تبعاً لحالتها عند التخزين وحجم أعمال الإصلاح والتأهيل والتجارب المطلوبة قبل تشغيلها. وبين الإمكانات العملياتية التي يوفرها هذا الطراز والتحديات المرتبطة بعمره وكلفة صيانته، يبقى حصول المغرب على الطائرات الأربع احتمالاً يستحق المتابعة، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات الأمريكية والقرارات الرسمية بشأن مستقبل البرنامج.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك