مقاتلات "إف-16" المغربية تثير قلق إسبانيا حسب "لاراثون"

مقاتلات "إف-16" المغربية تثير قلق إسبانيا حسب "لاراثون"
شؤون أمنية وعسكرية / الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

تثير التطورات المتسارعة التي تعرفها القوات الجوية الملكية المغربية اهتمام الأوساط العسكرية الإسبانية، في ظل استمرار الرباط في تحديث أسطولها من المقاتلات وتعزيز قدراته التكنولوجية، وهي خطوات أعادت النقاش بشأن موازين القوة الجوية في غرب البحر الأبيض المتوسط، وفق قراءة نشرتها صحيفة «لاراثون» الإسبانية.

ويستند هذا التحول، بحسب التقرير، إلى صفقة أبرمها المغرب سنة 2019 مع شركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية لاقتناء 25 مقاتلة جديدة من طراز «إف-16»، ضمن برنامج يشمل تجهيزات إلكترونية متطورة وأنظمة محسنة للرصد ومعالجة المعلومات، بما يعزز قدرات الطائرات على تنفيذ المهام القتالية في بيئات عملياتية مختلفة.

وتمنح التحديثات التقنية هذه المقاتلات قدرات تتجاوز مظهرها الخارجي المعروف، من خلال تزويدها برادارات متقدمة وشاشات رقمية لعرض المعلومات التكتيكية، فضلا عن أنظمة تتيح جمع البيانات الواردة من مختلف أجهزة الاستشعار وتحليلها، بما يساعد الطيارين على اكتشاف الأهداف وتتبعها وتقدير الموقف الميداني بسرعة أكبر.

وتشمل برامج التحديث، وفق المصدر ذاته، إمكانية تطوير الطائرات الأقدم في الخدمة من خلال تحسين تجهيزاتها الإلكترونية والرادارية، وهو ما يجعل تقييم القوة الجوية مرتبطا بمستوى التكنولوجيا المستخدمة وجاهزية الأسطول، وليس فقط بعدد المقاتلات التي تتوفر عليها القوات المسلحة.

وتفرض متطلبات الصيانة والتدريب والتخطيط العملياتي، في هذا السياق، التمييز بين العدد الإجمالي للطائرات المتعاقد عليها وتلك المتاحة فعليا لتنفيذ المهام في وقت محدد، إذ تتأثر الجاهزية كذلك بتوافر قطع الغيار والذخائر وكفاءة الأطقم ومدى انتظام برامج التدريب.

وعلى المستوى الاستراتيجي، يربط التقرير الإسباني تنامي التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة بمصالح واشنطن في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية مع التنافس الدولي على النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري. وتعتبر الولايات المتحدة المغرب شريكا مهما في المنطقة، في ظل تطور العلاقات الدفاعية بين الجزائر وروسيا وتوسع الحضور الاقتصادي الصيني في القارة الإفريقية.

وتزداد أهمية هذه الحسابات، بحسب التقرير، مع استمرار الاضطرابات الأمنية في منطقة الساحل، خصوصا في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بعد الانقلابات العسكرية التي شهدتها الدول الثلاث وتقارب سلطاتها مع موسكو في المجالين الأمني والعسكري، إلى جانب المخاوف المرتبطة بنشاط الجماعات المسلحة المتطرفة واحتمال تأثيرها على الاستقرار الإقليمي والممرات التجارية والبحرية في غرب إفريقيا.

ويمتد التنافس الدولي، وفقا للقراءة ذاتها، إلى المجال الاقتصادي، ولا سيما المعادن الاستراتيجية وسلاسل التوريد، في ظل مساعي واشنطن إلى تنويع مصادر المواد الخام وتقليص اعتمادها على الصين في بعض القطاعات الحيوية. ويضع هذا السياق التعاون مع المغرب ضمن شبكة أوسع من المصالح التي تجمع بين الشراكات الدفاعية والأمن الإقليمي والاعتبارات الاقتصادية.

ويستحضر التقرير أيضا التحول الذي عرفته العلاقات المغربية الأمريكية في دجنبر 2020، عندما أعلنت واشنطن اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، بالتزامن مع استئناف العلاقات الدبلوماسية المغربية الإسرائيلية، معتبرا أن هذه التطورات عززت موقع المملكة ضمن حسابات الولايات المتحدة وشراكاتها الاستراتيجية في المنطقة.

وفي ما يتعلق بإسبانيا، لا يقدم التقرير أدلة تثبت أن تحديث القوات الجوية المغربية يستهدف مدريد بصورة مباشرة، لكنه يشير إلى أن تطور قدرات البلدين يظل موضع متابعة من جانب الأوساط الأمنية والعسكرية الإسبانية، خصوصا في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق جبل طارق والمجال الجوي المحيط به.

ونقل التقرير عن أندريس غونزاليس، المتخصص في قطاع الأمن، أن أحد التحديات المطروحة أمام إسبانيا يتمثل في احتمال تقلص الفارق النوعي في القدرات الجوية إذا تسارعت وتيرة تحديث المقاتلات المغربية وتحسنت جاهزيتها العملياتية بوتيرة أسرع من تطوير القدرات الإسبانية.

ولا يقتصر هذا التقييم على عدد الطائرات، بل يشمل نوعية الرادارات وأنظمة الحرب الإلكترونية والأسلحة بعيدة المدى، إلى جانب مستوى التدريب وكفاءة الصيانة وتوافر قطع الغيار والذخائر، وهي عناصر تؤثر مجتمعة في قدرة القوات الجوية على تنفيذ عملياتها بفعالية والحفاظ على جاهزيتها على المدى الطويل.

ويقترح التقرير، في المقابل، مواصلة إسبانيا تحديث مقاتلات «يوروفايتر»، وتعزيز تكامل أنظمة الاستشعار والذخائر بعيدة المدى، مع ضمان توافر التجهيزات وقطع الغيار وساعات التدريب الضرورية للحفاظ على القدرات القتالية. كما يبرز أهمية تطوير أنظمة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع بالاعتماد على الأقمار الصناعية والرادارات والطائرات المتخصصة والمسيّرات.

وتشمل الأولويات الإسبانية التي تناولها التقرير تعزيز قدرات الحرب الإلكترونية وحماية الاتصالات والقواعد الجوية، وتطوير وسائل التصدي للطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية، فضلا عن دعم الصناعات الدفاعية الوطنية والإبقاء على قنوات التواصل الدبلوماسي مع المغرب، بما يسمح بتدبير الملفات الأمنية في إطار العلاقات الثنائية.

ويضع التنافس العسكري بين المغرب والجزائر إسبانيا أمام حسابات إقليمية متداخلة، بالنظر إلى ارتباط علاقاتها مع الرباط بالتعاون الأمني ومكافحة تهريب المخدرات والهجرة غير النظامية والتبادل التجاري، في مقابل أهمية الجزائر بالنسبة إلى مدريد في مجال الطاقة، خصوصا عبر خط أنابيب «ميدغاز» وشحنات الغاز الطبيعي المسال.

وتفرض هذه المعادلة على إسبانيا الموازنة بين مصالحها الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية في شمال إفريقيا، في وقت تواصل فيه دول المنطقة تحديث قدراتها العسكرية وتوسيع شراكاتها الدولية، بينما يتزايد التنافس على النفوذ في إفريقيا ومنطقة الساحل.

ويعكس تحديث المقاتلات المغربية توجها نحو رفع القدرات التقنية والعملياتية للقوات الجوية الملكية، وتعزيز إمكاناتها في الرصد والاستهداف والقتال الجوي. غير أن هذه التطورات لا تعني، في حد ذاتها، حتمية مواجهة عسكرية مع إسبانيا، إذ تظل طبيعة العلاقات الثنائية ومستوى التعاون الأمني والدبلوماسي عاملين أساسيين في تحديد انعكاسات التحولات العسكرية على استقرار غرب البحر الأبيض المتوسط.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك