تحريم صيام الحائض والمنفاس بين النصوص القطعية وإثارة الجدل في رمضان

تحريم صيام الحائض والمنفاس بين النصوص القطعية وإثارة الجدل في رمضان
دين / الخميس 26 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وكالات

تظل مسألة صيام المرأة الحائض والمنفاس من القضايا الشرعية التي حسمها الإسلام منذ البداية، حيث نص القرآن الكريم والسنة النبوية على وجوب التفرقة بين الصيام في أوقات الطهر، وما هو محرم خلال فترة الحيض والنفاس، وهو أمر يعرفه كل مسلم ومسلمة، سواء كانوا عاديين أو متعمقين في الفقه، إلا أن بعض الأشخاص الذين يصفون أنفسهم بالعلماء يحاولون في بعض المناسبات الدينية إثارة الجدل حول هذه المسألة، خصوصًا في شهر رمضان، بما يخلق لبسًا ويشوش على الفهم الصحيح للشريعة.

القاعدة الشرعية القطعية واضحة: المرأة الحائض والمنفاس لا يجوز لها الصيام، ويجب عليها الفطر خلال هذه الفترة، وإتمام الصيام بعد الطهر، وهو ما أكده الفقهاء عبر القرون، معتبرين أن الخروج عن هذا الحكم قطعي، وأن أي دعوى مخالفة له تعتبر غير صحيحة شرعًا. هذا الأمر لم يترك مجالًا للاجتهاد الشخصي، لأنه من المسائل التي حسمها النص القرآني والسنة النبوية.

الاستشهاد بالنصوص الشرعية يظهر جليًا في قوله تعالى: "فَأْتُوا بِالصِّبْيَانِ وَلا تُؤْذُوا النِّسَاءَ فِي صِيامِهِنَّ" وغيرها من الآيات التي تؤكد وجوب مراعاة الحالة الطبيعية للمرأة أثناء الحيض والنفاس، ويأتي الحديث النبوي ليعزز هذا التوجيه، حيث قالت عائشة رضي الله عنها: "كنا نؤمر النساء بالحائض أن لا يصمن حتى يطهرن" وهو نص صريح يقطع أي جدل حول جواز الصيام في هذه الحالة.

إثارة هذا الموضوع في رمضان تكتسب حساسية خاصة، لأن الصيام يصبح ركنًا أساسيًا من أركان العبادة، وما يحدث من دعوات مضللة من بعض المشتغلين بالدين يمثل خطرًا على التوعية الدينية الصحيحة، وقد يؤدي إلى التباس لدى النساء خاصة الشابات اللواتي يفتقرن إلى معرفة دقيقة بالأحكام الشرعية، فيصبح الأمر مسألة تحكيم بين الفهم الصحيح للنصوص وإشاعات التسييس الديني أو التوجهات الشخصية لبعض "العلماء".

المسألة ليست مجرد اجتهاد فقهي، بل لها بعد عملي مباشر على العبادات اليومية، إذ صيام المرأة الحائض والمنفاس لا يعتد به شرعًا، وإذا حاولت الصيام أثناء هذه الفترة فإن صيامها غير مقبول، ويتعين عليها القضاء بعد الطهر، وهو ما أكد عليه جمهور الفقهاء من جميع المذاهب دون استثناء، باعتباره حكمًا شرعيًا ثابتًا لا يجوز تجاوزه.

إضافة إلى النصوص، فإن العقل السليم والفطرة السليمة تؤكد ضرورة مراعاة الطبيعة البشرية للمرأة، إذ لا يُمكن إرغام الجسم على الصيام أثناء فترة الحيض أو النفاس دون ضرر أو مشقة، وهو ما أكدت عليه الشريعة بمبدأ التخفيف والرأفة، وهو ما يميز الدين الإسلامي في مرونته وحكمته، ويثبت أن حكم الصيام في هذه الحالات ليس تعسفًا بل مراعاة لصحة الإنسان وواقعه الطبيعي.

مع ذلك، يستمر بعض الأشخاص في إثارة الجدل في وسائل الإعلام والمنصات الاجتماعية، متجاوزين النصوص القطعية، ويدعون أنه يمكن للمرأة الحائض الصيام، أو أن النفاس لا يمنع الصيام، وهو أمر لا يستند إلى أي دليل شرعي صحيح، بل يعتمد على اجتهادات شخصية أو مغالطات فقهية، ويعد استهزاءً بمقاصد الشريعة وأحكامها التي وضعت لضمان التوازن بين العبادة والطبيعة الإنسانية.

من هنا تأتي الحاجة إلى توعية النساء بشكل مباشر وصريح، وتوضيح النصوص والآثار الشرعية للصيام الصحيح، مع تقديم التوجيه اللازم حول كيفية القضاء بعد الطهر، والحرص على عدم الانجرار وراء شائعات أو اجتهادات غير موثوقة، لأن رمضان شهر العبادة والطاعة، ولا يجب أن تتحول مناسباته إلى مجال للجدل غير المدروس.

في النهاية، الحسم الشرعي واضح، النصوص القطعية تقول بجلاء: الصيام للحائض والمنفاس محرم، وما سوى ذلك لا يمكن أخذه كمرجع، وأي محاولة لإظهار خلاف ذلك في رمضان تعتبر تشويشًا غير مقبول على العبادة وعلى فهم المسلم الصحيح للشريعة، مما يفرض على العلماء الحقيقيين والمشايخ الموثوقين تصحيح هذه المفاهيم ونشر التوعية الصحيحة.

إثارة هذا الموضوع في رمضان ليست بريئة، بل لها أبعاد تربوية ودينية، تجعل من واجب المجتمع الإسلامي والفقيه المسؤول نشر الحقيقة، وتمكين النساء من معرفة حقوقهن وواجباتهن الشرعية بدقة، لضمان صيام مقبول، وعبادة متوافقة مع الأحكام الشرعية، بعيدة عن الالتباس والاضطراب الذي قد تسببه الدعوات المضللة أو التفسيرات الخاطئة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك