المسكوت عنه في الدخول المدرسي بالمغرب والغلاء يحرم أطفالاً من حقهم في التعليم ويضع الحكومة أمام مسؤوليتها الاجتماعية

المسكوت عنه في الدخول المدرسي بالمغرب والغلاء يحرم أطفالاً من حقهم في التعليم ويضع الحكومة أمام مسؤوليتها الاجتماعية
تقارير / الخميس 22 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

كشفت معطيات أوردتها مصادر متطابقة عن معاناة عدد من الأسر المغربية في توفير المستلزمات الأساسية للدخول المدرسي، من كتب ومحافظ وملابس وأدوات دراسية، بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة، الأمر الذي يضع هذه الأسر أمام اختيارات قاسية بين تلبية احتياجاتها اليومية وضمان حق أبنائها في متابعة الدراسة، ويعيد إلى الواجهة سؤال العدالة الاجتماعية ومدى قدرة السياسات العمومية على حماية الفئات الهشة من تداعيات الغلاء.

وحسب المصادر ذاتها، فإن عدداً من المؤسسات التعليمية يسجل، وفق ما أفادت به، ارتفاعاً في حالات الغياب مع بداية الموسم الدراسي، وسط مخاوف من ارتباط ذلك بالعجز المادي الذي تعيشه أسر لا تستطيع توفير الحد الأدنى من متطلبات التمدرس، وهي معطيات تستدعي التحقق من حجم الظاهرة وأسبابها، كما تفرض على الجهات المعنية التحرك العاجل لرصد الأطفال المنقطعين أو المتغيبين والتدخل لمنع تحول الصعوبات الاقتصادية إلى عائق دائم أمام حقهم في التعليم.

وتضع هذه الأوضاع وزارة التربية الوطنية والحكومة أمام مسؤولية تعزيز برامج الدعم الاجتماعي والتربوي، خصوصاً لفائدة الأسر ذات الدخل المحدود، لأن مجانية التعليم لا تتحقق بمجرد الالتحاق بالمؤسسة التعليمية، بل تقتضي أيضاً تمكين التلاميذ من الكتب والأدوات والملابس الضرورية لمتابعة دراستهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتكافؤ فرصهم، فحرمان طفل من مستلزمات التعلم بسبب الفقر لا ينعكس على مساره الدراسي وحده، بل قد يؤثر كذلك في فرصه المستقبلية وفي قدرة المجتمع على الحد من الفوارق الاجتماعية.

وفي المقابل، يثير الإنفاق العمومي على المهرجانات والتظاهرات الترفيهية والثقافية نقاشاً متجدداً حول ترتيب الأولويات وتوزيع الموارد المالية، إذ يرى منتقدون أن تعزيز الاستثمار في التعليم العمومي وإصلاح المؤسسات المهددة بالتدهور ودعم البحث العلمي يستحق حيزاً أكبر من الاهتمام، غير أن تقييم أوجه الإنفاق يقتضي الاستناد إلى الأرقام والميزانيات الفعلية، مع ضمان التوازن بين دعم الثقافة والترفيه وبين الوفاء بالالتزامات الاجتماعية الأساسية، وفي مقدمتها توفير تعليم منصف وجيد لجميع الأطفال.

وأمام اتساع الحاجيات الاجتماعية، برزت مبادرات تضامنية أطلقتها جمعيات مدنية ومحسنون من أجل شراء الكتب وتوفير المحافظ والأدوات المدرسية للتلاميذ المنحدرين من أسر معوزة، في خطوة تعكس روح التضامن والتكافل داخل المجتمع المغربي، وقد ساهمت هذه المبادرات في مساعدة عدد من الأطفال على الاستعداد للدخول المدرسي، لكنها تظل محدودة مقارنة بحجم الحاجيات المحتملة، ولا يمكن أن تحل محل البرامج العمومية المنتظمة التي تضمن وصول الدعم إلى جميع المستحقين وفق معايير واضحة.

وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار العجز عن توفير المستلزمات الدراسية إلى تفاقم الهدر المدرسي، خصوصاً في صفوف الأطفال الذين يعيشون أوضاعاً اقتصادية صعبة أو ينتمون إلى أسر تواجه هشاشة اجتماعية متزايدة، إذ قد يتحول الغياب المتكرر الناتج عن الفقر إلى انقطاع نهائي عن الدراسة إذا لم تتم معالجة أسبابه في الوقت المناسب، وهو ما يستدعي تنسيقاً بين المؤسسات التعليمية والأسر والسلطات المحلية والقطاعات الاجتماعية لرصد الحالات المتضررة وتقديم الدعم المناسب لها.

إن حماية الحق في التعليم تقتضي الانتقال من الشعارات إلى إجراءات ملموسة تشمل توسيع الاستفادة من الدعم المدرسي، وتوفير الكتب والمحافظ للفئات المحتاجة، وتعزيز برامج النقل والإطعام المدرسي حيث تدعو الحاجة، إلى جانب نشر معطيات دقيقة بشأن الغياب والانقطاع وأسبابهما، فالمعركة ضد الهدر المدرسي لا تبدأ داخل الفصل الدراسي فقط، بل تنطلق أيضاً من معالجة الظروف الاقتصادية التي تمنع بعض الأطفال من الوصول إليه، بما يضمن ألا يصبح الفقر سبباً في حرمان أي طفل مغربي من حقه في التعلم وبناء مستقبله.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك