زواج القاصرات في المغرب..أكثر من 10 آلاف ترخيص قضائي يعيد الجدل حول حماية الطفولة ومستقبل الفتيات

زواج القاصرات في المغرب..أكثر من 10 آلاف ترخيص قضائي يعيد الجدل حول حماية الطفولة ومستقبل الفتيات
تقارير / الأحد 18 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل

عاد ملف زواج القاصرات في المغرب إلى واجهة النقاش الاجتماعي، عقب نشر معطيات جديدة، اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026، كشفت استمرار اللجوء إلى الاستثناء القضائي الذي يسمح بالزواج قبل بلوغ السن القانونية، رغم التراجع المسجل في عدد الطلبات خلال سنة 2024، وهي أرقام تعيد طرح أسئلة بشأن فعالية آليات حماية الطفلات وضمان حقهن في التعليم والنمو داخل بيئة آمنة.

وأفادت المعطيات الواردة في تقرير المجلس الأعلى للسلطة القضائية بأن المحاكم المغربية سجلت 16 ألفاً و755 طلباً للإذن بزواج القاصرين خلال سنة 2024، مقابل 20 ألفاً و192 طلباً في السنة السابقة، بانخفاض بلغ حوالي 17 في المائة، كما منحت الجهات القضائية المختصة 10 آلاف و691 ترخيصاً، وهو ما يعكس استمرار الموافقة على عدد كبير من الطلبات رغم التراجع المسجل في حجمها الإجمالي.

وتثير هذه الأرقام اهتمام الفاعلين الحقوقيين والاجتماعيين، بالنظر إلى أن زواج القاصرات لا يرتبط فقط بإبرام عقد الزواج في سن مبكرة، بل تتداخل معه قضايا أخرى، من بينها الاستمرار في الدراسة، والاستقلال الاقتصادي، والصحة النفسية والجسدية، ومدى قدرة الفتاة على تحمل مسؤوليات أسرية قبل استكمال مرحلة أساسية من نموها وتكوينها الشخصي.

وتبرز المعطيات الرسمية تفاوتاً واضحاً بين الوسطين القروي والحضري، إذ سجل المجال القروي 13 ألفاً و91 طلباً خلال سنة 2024، أي ما يزيد على 78 في المائة من مجموع الطلبات، مقابل 3664 طلباً في المناطق الحضرية، وهو ما يعيد الاهتمام بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية التي قد تسهم في استمرار الظاهرة، خصوصاً في المناطق التي تواجه صعوبات مرتبطة بالتمدرس والفقر والولوج إلى الخدمات الأساسية.

كما يثير ارتباط زواج القاصرات بالانقطاع عن الدراسة مخاوف بشأن مستقبل الفتيات المعنيات، إذ تشير المعطيات المنشورة حول سنة 2024 إلى أن نسبة كبيرة من الطلبات تخص قاصرين غير متمدرسين، الأمر الذي يسلط الضوء على ضرورة معالجة الأسباب التي تدفع بعض الأسر إلى تزويج بناتها في سن مبكرة، وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي والتربوي التي تساعد على استمرار الفتيات في الدراسة وتوسيع فرصهن المستقبلية.

وينص الإطار القانوني المغربي على تحديد سن الأهلية للزواج في 18 سنة، مع منح قاضي الأسرة صلاحية الإذن بالزواج دون هذه السن في حالات استثنائية، وفق شروط وإجراءات تشمل تعليل القرار والاستماع إلى الأبوين أو النائب الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو بحث اجتماعي، بحسب مقتضيات مدونة الأسرة، غير أن استمرار منح آلاف التراخيص يطرح نقاشاً متواصلاً حول كيفية تطبيق الاستثناءات ومدى ضمانها للمصلحة الفضلى للقاصر.

وتتجه مطالب جمعيات حقوقية ومدافعين عن الطفولة إلى تعزيز التدابير الوقائية، وتحسين ظروف تمدرس الفتيات، ومواجهة الهشاشة الاجتماعية، إلى جانب تقييم الممارسات المرتبطة بطلبات الإذن بالزواج المبكر، بما يضمن حماية حقوق القاصرات ويحد من العوامل التي قد تدفعهن إلى مغادرة مقاعد الدراسة وتحمل مسؤوليات تفوق أعمارهن، في وقت يظل فيه هذا الملف من أبرز القضايا الاجتماعية المطروحة للنقاش في المغرب.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك