أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
نشرت الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز (ANOC) إعلانا يدعو إلى التسجيل
بمعاهد التكوين المهني الفلاحي برسم الموسم 2026-2027 في مستويات التأهيل والتقني
والتقني المتخصص، ويحيل هذا الإعلان الراغبين في التسجيل على الاتصال المباشر
بمسؤولي المعاهد والمؤسسات التعليمية الفلاحية لاستكمال إجراءات التسجيل. وفي حدود
ما اطلعنا عليه، لم يستند هذا الإعلان إلى أي إعلان رسمي سابق موجه للعموم من
وزارة الفلاحة أو مديرية التعليم الفلاحي أو المعاهد، وهو ما يستدعي التوضيح
بالإجابة على الاستفهامات التالية:
لماذا فشل تنظيم الامتحانات؟
حسب ما هو معلوم لدى المتابعين، فإن القرار رقم 1576.26 الصادر في 20
يوليوز 2026 يجعل الولوج إلى أسلاك التقني المتخصص والتقني والتأهيل يتم حصريا عن
طريق المباراة، غير أن تنظيمها في هذا الموسم فشل فشلا ذريعا يهدد بسنة بيضاء في
بعض التخصصات.
وتفيد معطيات متطابقة أن ذلك يعود إلى أسباب متعددة، بينها مشاكل المنصة
الإلكترونية المعتمدة في تدبير المباراة لدى مديرية التكوين بوزارة الفلاحة. وحسب
المعطيات نفسها، فقد فُسخت الصفقة مع الشركة المسؤولة عن هذه المنصة في ماي
الماضي، أي قبل نحو شهرين من موعد إجراء المباريات بمؤسسات التعليم الفلاحي. وأمام
هذه الورطة، جرى اعتماد حل بديل ظرفي من قبل الجهات الإدارية الوصية، إلا أن هذا
الإجراء لم يكن في مستوى الحاجة، فترتبت عنه اختلالات خطيرة في تأمين التواصل مع
الراغبين في التسجيل لاجتياز امتحانات الولوج للمعاهد الفلاحية ، ومنها ما يتعلق بالاضطرابات التي
عرفتْها عملية استدعاء المترشحين لاجتياز هذه الاختبارات، الأمر الذي أدى إلى أن
عددا من الشُّعب لم يتوفر فيها الحد الأدنى القانوني المطلوب من الطلبة بالأقسام،
وهو ما جعل هذه الشعب اليوم على حافة سنة بيضاء كما أسلفنا.
فمن المسؤول إذن عن فسخ الصفقة ولمصلحة من تم الفسخ؟
ولماذا لم يُهيَّأ بديل مكتمل وجاهز قبل الفسخ؟
وما الأسباب الأخرى التي ساهمت فيما تعيشه اليوم عدد من المؤسسات
التعليمية الفلاحية؟
ومن يجبر ضرر المترشحين المتضررين من هذا العبث؟
وكيف ستتصرف الإدارة الوصية على التعليم الفلاحي في وزارة الفلاحة لتفادي
شبح السنة البيضاء في معاهدها؟
إعلان من جمعية بدل الإدارة؛ هل نحن أمام حل
للورطة أم فضيحة جديدة؟
في ظل هذه الكارثة، ظهر إعلان لجمعية مربي الأغنام والماعز يدعو بصراحة
إلى التسجيل "المباشر" في المعاهد، دون أي إشارة إلى مباراة أو انتقاء،
وهنا تتناسل الأسئلة مرة أخرى:
- من زوّد الجمعية بلائحة المؤسسات والتخصصات وبيانات الأشخاص المكلفين
بالاتصال؟
- من خوّل للجمعية حق الإعلان عن
تسجيل الطلبة مباشرة بمؤسسات عمومية يتم الولوج إليها حصريا بعد مباريات مفتوحة
لعموم أبناء المغاربة المستوفين للشروط النظامية؟ وعلى أي سند قانوني وإداري أطلقت
هذه الجمعية إعلانها؟ ولماذا لم يصدر إعلان في الموضع رسمي ومفتوح للعموم؟ ولماذا
التزمت الوزارة بالصمت عن مضمون إعلان الجمعية الذي يتطاول على القانون وعلى
المساطر الإدارية الملزمة في مثل هذه المناسبات؟
علما أن فتح باب التسجيل وتحديد شروط الولوج للمؤسسات والمعاهد الفلاحية
ومسطرته هو من الاختصاص الحصري الإدارة، وأنه وإن كان من حق جمعية مهنية إعلام
منخرطيها، فهي قطعا لا يحق لها الإعلان الرسمي عن مسطرة غير قانونية لولوج هذه
المؤسسات وتوجيه منخرطيها لسلوك هذه المسطرة بالتواصل مباشرة مع مسؤولي هذه
المعاهد عبر إعلان باسم الجمعية.
أمام هذا الوضع، أين الشفافية وتكافؤ الفرص بين
أبناء مغربنا؟
إن دعوة جمعية مهنية للشباب الحاصل على شهادة البكالوريا فما فوق وكذا مستوى بكالوريا ومستوى السنة التاسعةمن التعليم الإعدادي عبر صفحة غير
رسمية على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل التوجه مباشرة للتسجيل في معاهد فلاحية
دون اجتياز مباراة لفرز مؤهلاتهم، جعلت هذا الإعلان حكرا على منخرطي هذه الجمعية و
مرتادي صفحتها فقط، وهو ما يعد اقصاء لعموم الشباب الراغب في ولوج هذه المعاهد.
كما أن خلو إعلان الجمعية المهنية المذكورة من معايير اختيار المقبولين بعد
الاتصال المباشر مع مسؤولي المعاهد، ومن أي مرجع قانوني يمكن الرجوع إليه عند حدوث
نزاع، بين المترشح والجهة الادارية المسؤولة، يفتح باب المحسوبية والزبونية على
مصرعيه، في فرز من سلكوا مسطرة الاتصال المباشر التي أعلنتها الجمعية خلافا
للقانون.
فمن يحقق في هذا العبث ويرتب الآثار
القانونية والإدارية؟ ومن ينقذ شُعبا فلاحية مهمة جدا من سنة بيضاء؟ ومن يجيب
الرأي العام عن هذه الأسئلة ويطمئنه على شفافية ولوج الشباب لمعاهد التعليم
الفلاحي وفق القوانين الجاري بها العمل، دون تمييز أو إقصاء، ودون احتكار يفتح
الباب على مصراعيه للتلاعب بفرص تكوين وإدماج شبابنا مهنيا واجتماعيا؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك