المغربي "غادي آيزينكوت" ينافس "بنيامين نتنياهو" على قيادة الحكومة الإسرائيلية

المغربي "غادي آيزينكوت" ينافس "بنيامين نتنياهو" على قيادة الحكومة الإسرائيلية
سياسة / الجمعة 23 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

يبرز اسم "غادي آيزينكوت"، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي والمنحدر من عائلة مهاجرة من المغرب، باعتباره أحد أبرز الوجوه المنافسة لبنيامين نتنياهو، مستندا إلى خلفيته العسكرية وصورته كشخصية متحفظة تبتعد عن الاستعراض الإعلامي، وقد دخل آيزينكوت المعترك السياسي بعد سنوات طويلة قضاها في المؤسسة العسكرية، مؤسسا حزب «يشار» الذي يعني بالعبرية الاستقامة أو الصدق، في محاولة لتقديم أسلوب قيادة مختلف عن نهج نتنياهو وحلفائه.

وتحظى أصول آيزينكوت المغربية باهتمام خاص في المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ ينتمي إلى عائلات اليهود المزراحيين الذين تعود جذورهم إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومن بينهم يهود المغرب الذين شكلوا مكونا مهما من المجتمع الإسرائيلي، وقد واجهت هذه الفئة تاريخيا أشكالا من التهميش خلال العقود الأولى من قيام إسرائيل، في ظل هيمنة النخب ذات الأصول الأوروبية على مواقع النفوذ السياسي والعسكري.

ورغم الصورة التي يقدم بها نفسه باعتباره شخصية أقل صخبا من نتنياهو، فإن مواقف آيزينكوت الأمنية لا تشير إلى تحول جوهري نحو تسوية عادلة مع الفلسطينيين، فقد عارض إقامة دولة فلسطينية، واعتبر أن حل الدولتين خطأ، مؤكدا أن إسرائيل يجب أن تحتفظ بالمسؤولية الأمنية العليا بين نهر الأردن والبحر المتوسط، كما دعا إلى تفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، سواء عبر القوة أو من خلال اتفاق دبلوماسي مدعوم أمريكيا.

وفي ملف الاستيطان، أيد آيزينكوت توسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة عندما يخدم المصالح الإسرائيلية ويجري بصورة قانونية وفق تعبيره، لكنه انتقد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين وعارض مواقف بعض شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف، ومن بينهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وهو ما يعكس اختلافا في أسلوب التعامل مع بعض الملفات دون أن يعني التخلي عن التوجهات الأمنية والقومية المتشددة.

ويستند الجنرال السابق إلى خبرته العسكرية الطويلة التي امتدت لأكثر من أربعة عقود، إذ تولى قيادة الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019، وشارك في محطات عسكرية بارزة بينها حرب لبنان عام 2006، كما ارتبط اسمه بما يعرف بعقيدة الضاحية التي تقوم على استخدام قوة تدميرية واسعة ضد الخصم، وهي عقيدة أثارت انتقادات بسبب آثارها على البنية التحتية المدنية، ما يجعل سجله العسكري جزءا أساسيا من النقاش حول مستقبله السياسي.

واكتسب آيزينكوت حضورا إضافيا بعد مقتل ابنه وابن شقيقته وأحد أقاربه خلال الحرب في قطاع غزة، وهي خسائر عائلية ساهمت في تشكيل صورته لدى قطاعات من الإسرائيليين باعتباره شخصا دفع ثمنا شخصيا للحرب، كما سبق له الانضمام إلى مجلس الحرب الذي شكله نتنياهو بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، قبل أن يستقيل بعد نحو ثمانية أشهر منتقدا طريقة إدارة الحكومة للحرب وعدم تحقيق الأهداف المعلنة بشأن حماس.

وفي المقابل، يواجه آيزينكوت عقبة سياسية تتمثل في موقفه الرافض للتحالف مع الأحزاب التي تمثل المواطنين العرب في إسرائيل، إذ يقول إنه لا يرى بينها من يقبل مبادئه الأساسية، وهو موقف قد يحد من فرص تشكيل أغلبية برلمانية حتى في حال تحقيق حزبه نتائج انتخابية متقدمة، خصوصا أن النظام السياسي الإسرائيلي يعتمد على التحالفات الحزبية لتشكيل الحكومات، ما يجعل حجم المقاعد وحده غير كاف لضمان الوصول إلى رئاسة الحكومة.

وتكتسب المنافسة بين آيزينكوت ونتنياهو أهمية إضافية بسبب الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، فقد واجه نتنياهو انتقادات واسعة بشأن طريقة إدارته للملف الأمني والحرب، بينما يحاول آيزينكوت تقديم نفسه باعتباره قائدا أكثر انضباطا ووضوحا، غير أن الاختلاف في الأسلوب لا يلغي التقارب بينهما في عدد من القضايا المتعلقة بالأمن والاستيطان ورفض إقامة دولة فلسطينية.

وتشير استطلاعات الرأي الواردة في التقارير إلى تقدم حزب «يشار» في بعض القياسات على حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو، لكن المشهد السياسي الإسرائيلي لا يزال محكوما بانقسامات حادة تجعل تحديد شكل الحكومة المقبلة أمرا غير محسوم، كما أن قدرة آيزينكوت على تحويل صورته الشخصية وخبرته العسكرية إلى تحالف برلماني واسع ستظل مرتبطة بمواقفه من الأحزاب العربية وبمدى استجابة الناخبين لخطابه السياسي والأمني.

ويعيد الحديث عن أصول آيزينكوت المغربية تسليط الضوء على الدور الذي لعبه اليهود القادمون من المغرب وشمال إفريقيا في بناء المجتمع الإسرائيلي ومؤسساته، وعلى التفاوتات التاريخية التي عرفتها العلاقات بين المكونات ذات الأصول الشرقية والأوروبية، إلا أن الانتماء المغربي لا يغير في حد ذاته طبيعة مواقفه السياسية، التي تقوم على رؤية قومية وأمنية متشددة، ولا يمكن اعتباره مؤشرا تلقائيا على تبني سياسات أكثر إنصافا تجاه الفلسطينيين أو أكثر انفتاحا على السلام.

وفي المحصلة، يقدم غادي آيزينكوت نفسه منافسا لنتنياهو من داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مستفيدا من خبرته العسكرية وصورته الشخصية وجذوره المغربية، لكنه لا يمثل قطيعة واضحة مع السياسات الإسرائيلية التقليدية تجاه الفلسطينيين، إذ يجمع خطابه بين انتقاد أسلوب إدارة نتنياهو والتمسك بمواقف رافضة للدولة الفلسطينية، لتبقى أهمية صعوده المحتمل مرتبطة بما إذا كان سيغير طريقة إدارة الحكم فقط أم سيقدم أيضا تحولا فعليا في السياسات التي تغذي الصراع في المنطقة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك