إعلان مراكش يدعو إلى إدراج العزلة الاجتماعية ضمن السياسات العمومية

إعلان مراكش يدعو إلى إدراج العزلة الاجتماعية ضمن السياسات العمومية
بانوراما / السبت 24 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

وضع المشاركون في الندوة الدولية للمجلس العالمي للعمل الاجتماعي بمراكش مسألة العزلة الاجتماعية في صلب النقاش حول السياسات العمومية، مطالبين بإدماجها ضمن الاستراتيجيات الوطنية والمحلية المرتبطة بالتنمية والصحة والسكن، وذلك خلال لقاء انعقد تحت شعار "من الإقصاء إلى الانتماء".

وأكد «إعلان مراكش»، الذي توج أشغال الندوة، أن العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة والهشاشة والإقصاء ظواهر تمس الأفراد والمجتمعات عبر العالم، مشيرا إلى أن التحولات الديمغرافية والتوسع الحضري والهجرة وتغير البنية الأسرية، إلى جانب الانتشار المتزايد للتواصل الرقمي، أعادت تشكيل العلاقات الاجتماعية وطرق بناء الروابط بين الأفراد.

ونبه الإعلان إلى أن التكنولوجيا، رغم ما توفره من فرص للتواصل والتعاون، قد تتحول إلى عامل إضافي للإقصاء عندما تتفاوت فرص الوصول إليها ومستويات اكتساب المهارات الرقمية والثقة في استعمالها. كما أبرز أن تداخل الهشاشة الاقتصادية والإعاقة والعزلة الجغرافية يزيد من صعوبة الاستفادة من الخدمات الأساسية والمشاركة الكاملة في الحياة المجتمعية.

وطالب المشاركون الحكومات بوضع استراتيجيات وطنية لمكافحة العزلة وتعزيز التماسك الاجتماعي، مع ضمان تنزيلها محليا عبر سياسات منسقة تشمل الخدمات الاجتماعية والصحة والسكن والتعليم والرقمنة، فضلا عن توسيع الحماية الاجتماعية وتأمين تمويل مستدام للمبادرات التي تعزز المشاركة المجتمعية.

ودعا الإعلان السلطات المحلية إلى تحويل الأحياء إلى فضاءات يشعر فيها السكان بالانتماء، من خلال رصد مظاهر العزلة على المستوى المحلي وإشراك المواطنين في اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياتهم اليومية. كما حث منظمات المجتمع المدني على تقوية شبكات التضامن والمساعدة المتبادلة، وإيصال أصوات الفئات المتضررة من الإقصاء، وبناء شراكات مستدامة مع المؤسسات العمومية.

وحث المشاركون الجامعات ومراكز البحث على تطوير الدراسات المقارنة وتقييم فعالية التدخلات الاجتماعية، مع تكوين مهنيي العمل الاجتماعي وتأهيلهم للتعامل مع هذه الظواهر. كما دعوا القطاع الخاص والفاعلين في المجال الرقمي إلى تصميم خدمات ميسرة ودامجة، واحترام حماية البيانات الشخصية والاضطلاع بمسؤولياتهم الاجتماعية.

وشدد «إعلان مراكش» على أن الانتماء يمثل مصلحة مشتركة، وأن التواصل الاجتماعي ينبغي أن يحظى بمكانة ضمن أولويات السياسات العمومية، على غرار الصحة والتعليم والتشغيل والسكن. وأكد في المقابل ضرورة احترام حرية الاختيار الفردي والهوية الثقافية والتنوع، بما يضمن حق الأفراد في عدم المشاركة في أنشطة اجتماعية معينة دون أن يؤدي ذلك إلى حرمانهم من الخدمات أو الاستحقاقات.

وأبرزت الوثيقة الختامية أهمية الاستفادة من التجارب الدولية في مجال التنمية المجتمعية، ولا سيما المبادرات التي تمكن الأفراد من الانتقال من موقع المستفيدين من الخدمات إلى المشاركة الفعلية في تدبير شؤون أحيائهم، وتطوير آليات الدعم المتبادل والمساهمة في اتخاذ القرارات الجماعية. ودعت إلى دراسة إمكانية نقل هذه التجارب إلى سياقات مختلفة، مع مراعاة الخصوصيات الثقافية والموارد المتاحة واحتياجات كل مجتمع.

وفي سياق متصل، أوصى المشاركون باستباق التحولات الديمغرافية عند تخطيط الخدمات الاجتماعية والمرافق المحلية، خصوصا ما يتعلق بشيخوخة السكان وتغير البنى الأسرية والهجرة الداخلية والدولية، مع الاعتماد على البيانات الإحصائية الوطنية والمحلية في تحديد الاحتياجات ورسم السياسات المناسبة.

ونبه الإعلان إلى أهمية الاعتراف بالموارد المجتمعية التي لا تحظى دائما بالاهتمام الكافي، من قبيل شبكات الجوار ومقدمي الرعاية من أفراد الأسرة والمتطوعين وجمعيات الأحياء، إلى جانب أشكال التعاون التقليدية، مثل «التويزة» المعروفة في بلدان المغرب الكبير.

وأكد المشاركون كذلك ضرورة تعزيز شيخوخة قائمة على التضامن، من خلال مقاربات متكاملة تجمع بين الحماية الاجتماعية والرعاية المنزلية وخدمات القرب والوقاية من عزلة كبار السن، خاصة في المناطق التي تشهد تراجعا في الروابط الأسرية والاجتماعية.

وأعلن المجلس العالمي للعمل الاجتماعي عزمه إعداد مجموعة من الممارسات الدامجة المستقاة من تجارب أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بهدف توثيق المبادرات المعروضة خلال الندوة وتحديد الشروط اللازمة لتكييفها ونقلها إلى بيئات أخرى. كما تعهد بإدراج هذا العمل ضمن الأجندة العالمية للعمل الاجتماعي والتنمية الاجتماعية للفترة 2020-2030، بالتعاون مع المنظمات الشريكة.

وشهدت الندوة تبادل تجارب وممارسات وطنية ومحلية في مجال الإدماج الاجتماعي، بمشاركة ممثلين عن المغرب ومصر وتونس وموريتانيا ولبنان وألمانيا وإسبانيا وفنلندا وجورجيا وإيرلندا والنرويج والبرتغال والسويد والهند والنمسا وجمهورية كوريا، في إطار نقاش دولي حول سبل الحد من العزلة وتعزيز المشاركة والانتماء داخل المجتمعات.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك