أنتلجنسيا:أبو آلاء
دق "المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين"، ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بتعطيل غير مبرر لمهام نحو 2000 مفتش في مجالي التوجيه والتخطيط التربوي، محذرا من انعكاسات هذا الوضع على التأطير والمواكبة التربوية، وعلى مبدأ العدالة المجالية داخل المنظومة التعليمية.
وأوضح المرصد المذكور، في بلاغ صادر بالرباط يوم 23 أكتوبر 2026، وتوصلت الجريدة بنسخة منه، أن هذا الملف كان محور لقاء عقده، الأربعاء 22 أكتوبر، رئيسه محمد الدرويش مع ممثلين عن مفتشي التوجيه ومفتشي التخطيط، جرى خلاله استعراض واقع الفئتين ومطالب أطرهما في ظل استمرار الاحتجاجات التي أعلن عنها منذ الصيف الماضي.
وسجل البلاغ أن المعنيين بالأمر يناهز عددهم 2000 إطار، من بينهم 1410 مفتشين في التوجيه و524 مفتشا في التخطيط، معتبرا أن حرمانهم من ممارسة اختصاصاتهم المنصوص عليها في النظام الأساسي لموظفي قطاع التربية والتكوين يؤدي إلى هدر الإمكانات البشرية والمادية، ويحد من الاستفادة من أدوارهم التربوية والتأطيرية والتكوينية.
وانتقد المرصد اعتماد تسميات من قبيل «مفتش مزاول» و«مفتش غير مزاول» في عدد من المديريات، معتبرا أنها مصطلحات غير قانونية تُستخدم، بحسب البلاغ، للتمييز بين أفراد الإطار نفسه، فضلا عن محاولات إرساء تدرج هرمي داخل الفئة الواحدة، في مخالفة لما ينص عليه النظام الأساسي المنظم للقطاع.
واستحضر المرصد تطور الوضع القانوني والمهني لهذه الفئة منذ نظامي 1987 و2003 وصولا إلى النظام الأساسي لسنة 2024، مشيرا إلى أن اختلاف القراءات المعتمدة في تطبيق المقتضيات التنظيمية أسهم في خلق وضع يعرقل أداء المهام ويهمش أطر التوجيه والتخطيط، في وقت تواجه فيه المدرسة المغربية تحديات متزايدة على مستوى التأطير والمواكبة والتخطيط.
وربط البلاغ هذا الوضع باختلالات أوسع تعرفها المنظومة التربوية، من بينها ضعف التأطير والتوجيه والتخطيط، وغياب العدالة المجالية في المواكبة التربوية، فضلا عن الصعوبات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية التي تواجه عددا من التلاميذ، وما يرافقها من مخاطر الهدر المدرسي، الذي قال المرصد إنه يقارب 300 ألف تلميذ سنويا.
وفي سياق متصل، نوه المرصد بالتوجه الحكومي القائم على توسيع التعاون مع مكونات المعارضة والنقابات والمجتمع المدني، معتبرا أن إشراك هذه الأطراف يشكل مدخلا لتفعيل مبادئ المشاركة المواطنة والحكامة الجيدة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في تدبير الشأن العام.
كما أشاد بسرعة تفاعل وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل مع الاحتجاجات الفئوية، مشيرا إلى دعوته الكتاب العامين للنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية إلى اللقاء بعد ثلاثة أيام من التنصيب الدستوري للحكومة الجديدة، فضلا عن تثمينه الأدوار التي تضطلع بها النقابات في الدفاع عن نساء ورجال التعليم وتحسين ظروف اشتغالهم وصون كرامتهم المهنية.
وأكد المرصد أن العمل المدني لا يشكل بديلا عن العمل النقابي أو الحزبي، بل يتكامل معه في الدفاع عن قضايا التربية والتكوين، معلنا التزامه بالترافع بشأن الاختلالات التي رصدها، ولا سيما تلك المرتبطة بتطبيق النصوص القانونية وبالجوانب التربوية والتكوينية.
وفي ما يتعلق بمطالب مفتشي التوجيه والتخطيط، عبر المرصد عن اعتزازه بما لمسه لدى ممثلي الفئتين من وضوح في تحديد المطالب، التي قال إنها تركز أساسا على التطبيق السليم لمقتضيات المرسوم المنظم، معربا عن أمله في أن تفضي مبادرات حسن النية إلى خطوات تعيد الثقة بين المعنيين والوزارة وتسرع معالجة الملف.
ودعا المرصد الوزارة الوصية إلى التدخل العاجل لإنهاء ما وصفه بالتعطيل والهدر، مطالبا بوضع آليات تضمن الانسجام بين القرارات المركزية والجهوية والإقليمية والمحلية، وتحقيق العدالة والإنصاف في تنفيذ المقتضيات القانونية وتدبير الموارد البشرية والمالية والمادية.
وختم المرصد بلاغه بمناشدة وزير القطاع والحكومة إيلاء عناية خاصة لمختلف مكونات أسرة التربية والتكوين، من التعليم الأولي إلى التعليم العالي، باعتبار الاستثمار في المدرسة المغربية ركيزة لبناء مواطن متشبث بقيم المواطنة والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة والتعايش.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك