قدماء المعتقلين الإسلاميين يراسلون المنصوري ويطالبون الحكومة بإنصافهم وجبر أضرار سنوات الاعتقال

قدماء المعتقلين الإسلاميين يراسلون المنصوري ويطالبون الحكومة بإنصافهم وجبر أضرار سنوات الاعتقال
بانوراما / الإثنين 19 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:الرباط

وجهت التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين بالمغرب، ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، رسالة مفتوحة إلى رئيسة الحكومة، طالبت من خلالها بإطلاق مبادرة حكومية واضحة لمعالجة ملف المعتقلين الإسلاميين السابقين، وإنصاف المتضررين منهم وجبر الأضرار التي لحقت بهم وبأسرهم، في إطار مقاربة حقوقية تستحضر مبادئ العدالة الانتقالية وصون الكرامة الإنسانية.

وأكدت التنسيقية، في رسالتها، أنها تتابع باهتمام النقاش المتعلق بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة واستكمال مسار العدالة الانتقالية، بما يشمل جبر الضرر وضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، معربة عن تثمينها لكل المبادرات الرامية إلى تعزيز الإنصاف وترسيخ الحقوق وصيانة كرامة الإنسان.

وشددت الهيئة الموقعة على الرسالة على أن روح العدالة الانتقالية تقتضي عدم إبقاء أي ضحايا خارج دائرة الاعتراف والإنصاف بسبب اختلاف السياقات أو الخلفيات المرتبطة بملفات الاعتقال والمحاكمة، معتبرة أن معالجة آثار الانتهاكات ينبغي أن تستند إلى مقاربة حقوقية عادلة لا تستثني المعنيين بسبب طبيعة القضايا التي ارتبطت بهم.

وأبرزت التنسيقية أن المعتقلين الإسلاميين السابقين الذين تعرضوا للاعتقال والمحاكمة في سياق مكافحة الإرهاب واجهوا أوضاعاً إنسانية واجتماعية ومهنية ونفسية صعبة، لم تقتصر آثارها عليهم وحدهم، بل امتدت إلى أسرهم وذويهم، ولا تزال تداعياتها مستمرة إلى اليوم.

وفي هذا السياق، أكدت تمسكها بالعمل الحقوقي السلمي والمسؤول، مشيرة إلى أن استمرار تأجيل معالجة هذا الملف أو إحالته من مؤسسة إلى أخرى من دون أفق واضح للإنصاف يفاقم معاناة المتضررين ويعمق شعورهم بالإقصاء، خصوصاً في ظل غياب معالجة شاملة تستجيب لحجم الأضرار التي لحقت بهم.

وذكّرت التنسيقية بأنها سبق أن راسلت عدداً من المؤسسات الوطنية والهيئات المعنية بحقوق الإنسان، مطالبة بفتح حوار جاد ومسؤول بشأن الملف والبحث عن حلول عملية ومنصفة، غير أن استمرار غياب تسوية شاملة دفعها إلى توجيه رسالتها إلى رئيسة الحكومة، ملتمسة منها اتخاذ مبادرة مؤسساتية واضحة تضع حداً لحالة الانتظار.

وتضمنت المطالب الواردة في الرسالة الاعتراف بالأضرار التي لحقت بالمعنيين، والنظر في ملفاتهم وفق مقاربة حقوقية منصفة تراعي ضمانات المحاكمة العادلة والمعايير المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. كما دعت إلى إرساء آلية واضحة لجبر الأضرار المادية والمعنوية والاجتماعية والنفسية والمهنية، سواء بالنسبة إلى الضحايا أو أسرهم، على أساس معايير معلنة وإجراءات شفافة وآجال محددة.

وطالبت التنسيقية، في السياق ذاته، بفتح حوار مؤسساتي جاد مع ممثلي المعتقلين الإسلاميين السابقين، والاستماع إلى مطالبهم ومقترحاتهم باعتبارهم أطرافاً معنية مباشرة بهذا الملف، إلى جانب معالجة الآثار الإدارية والاجتماعية والمهنية التي لا تزال تثقل كاهل عدد منهم، وتمكينهم من استعادة حقوقهم وتسوية أوضاعهم وفقاً للقانون.

ودعت الرسالة أيضاً إلى اعتماد مقاربة شاملة تضمن عدم تكرار الانتهاكات، وتحفظ الذاكرة، وتكرس المساواة في الإنصاف، بعيداً عن أي إقصاء للضحايا. كما شددت على ضرورة وضع برنامج عملي للتسوية الشاملة، يتضمن أهدافاً ومعايير واضحة، ويحدد الجهات المسؤولة والجدولة الزمنية وآليات التتبع والتقييم، بما يسمح بالانتقال من الوعود العامة إلى إجراءات ملموسة قابلة للتنفيذ.

وفي معرض توضيحها لطبيعة مطالبها، شددت التنسيقية على أنها لا تسعى إلى امتيازات أو إحسان أو استثناء خارج القانون، وإنما تطالب بالإنصاف ورد الاعتبار وجبر الضرر وصون الكرامة الإنسانية، في إطار دولة تحترم الحقوق وتفي بالتزاماتها.

واعتبرت أن معالجة هذا الملف تشكل خطوة ضرورية لتعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ العدالة الانتقالية باعتبارها مساراً للإنصاف والمصالحة وضمان عدم تكرار الانتهاكات، لا مجرد توصيات تظل معلقة مع مرور الزمن.

وختمت التنسيقية رسالتها بالتعبير عن أملها في أن تحظى مطالبها باهتمام الحكومة، وأن تفضي إلى مبادرة عملية تفتح أفقاً حقيقياً لإنهاء معاناة طال أمدها، وتعيد الاعتبار إلى الضحايا وأسرهم، بما يضمن معالجة هذا الملف وفق مقاربة حقوقية ومؤسساتية واضحة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك