أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
نفى وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، وجود عمليات ترحيل سرية أو إعادات مقنّعة للمهاجرين من سبتة المحتلة نحو المغرب، مؤكداً أن مغادرة نحو 12 ألف شخص للمدينة تمت، بحسب روايته، إما بإرادتهم أو بموجب قرارات قضائية وإدارية اتُّخذت في إطار المساطر القانونية المعمول بها.
وجاء موقف المسؤول الإسباني خلال زيارة رسمية إلى سبتة، حيث شدد على عدم وجود أي عمليات إعادة خارج الأطر القانونية، موضحاً أن السلطات تعاملت مع ملفات المهاجرين وفق أوضاعهم الفردية، بين أشخاص اختاروا المغادرة وآخرين صدرت في حقهم قرارات تقضي بعدم أحقيتهم في البقاء.
وفي تفصيله للمعطيات المتعلقة بالمغادرين، أشار مارلاسكا إلى أن أكثر من 400 مهاجر تخلوا عن طلبات الحماية الدولية قبل استكمال الإجراءات المرتبطة بها، بينما جرى إبعاد أكثر من 500 شخص استناداً إلى أوامر قضائية أو قرارات إدارية. وتأتي هذه الأرقام في سياق تأكيد الحكومة الإسبانية أن التدابير المتخذة لم تخرج، وفق موقفها الرسمي، عن مقتضيات القانونين الوطني والدولي.
وتعود هذه التطورات إلى الأحداث التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز، والتي دفعت السلطات الإسبانية إلى إطلاق عملية أمنية استثنائية استهدفت احتواء الوضع، وضبط التجمعات العشوائية، والتحقق من هويات المهاجرين الموجودين في المدينة.
وأعلن وزير الداخلية انتهاء المرحلة الأولى من هذه العملية، مع الانتقال إلى مرحلة ثانية تركز على تعزيز المراقبة الأمنية، ومواصلة تحديد أماكن الأشخاص الموجودين خارج مراكز الاستقبال، إلى جانب تسريع معالجة ملفات الإعادة وطلبات الحماية الدولية.
وفي موازاة ذلك، تسعى السلطات الإسبانية إلى رفع وتيرة معالجة الملفات الإدارية المرتبطة بالمهاجرين، إذ أفاد مارلاسكا بأن مركز الاستقبال المؤقت للأجانب القريب من معبر تاراخال بات يعالج ما يصل إلى 100 ملف يومياً، مع توقع زيادة هذا المعدل خلال الأسابيع المقبلة.
ويكشف هذا التحول عن توجه نحو الجمع بين التدابير الأمنية وتسريع الإجراءات القانونية، في وقت تسعى فيه السلطات إلى إنهاء وضعية المهاجرين الذين تعتبر أنهم لا يتوفرون على أساس قانوني للبقاء في المدينة. غير أن نفي الوزير وجود ترحيلات سرية يظل موقفاً رسمياً صادراً عن الحكومة الإسبانية، ولا يشكل في حد ذاته دليلاً مستقلاً على تفاصيل كل حالة من حالات المغادرة أو الإبعاد.
وختم مارلاسكا موقفه بالتأكيد على أن هدف السلطات يتمثل في مغادرة كل شخص لا يملك الحق القانوني في البقاء بسبتة، في تصريح يعكس تشدد مدريد في تدبير ملف الهجرة بالمدينة، ويضع مساطر الإعادة والحماية الدولية في صلب المرحلة الأمنية الجديدة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك