أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
عاد الجدل حول حدود استخدام السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة إلى الواجهة، بعدما انتقد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما تعامل إدارة دونالد ترمب مع النائبة الديمقراطية إلهان عمر، معتبرا أن استهداف المسؤولين المنتخبين بسبب مواقفهم السياسية يتعارض مع المبادئ الديمقراطية، ومحذرا من تحول هذه الممارسات إلى نهج يطال مزيدا من المعارضين.
وفي منشور على منصة «إكس»، الأحد، توقف أوباما عند الإجراءات المرتبطة بقضية عمر، مشددا على أن المؤسسات الحكومية لا ينبغي أن تستخدم لاستهداف أشخاص بصورة انتقائية بسبب معتقداتهم أو مواقفهم السياسية، ومعتبرا أن ما يجري مع النائبة عن ولاية مينيسوتا يثير مخاوف تتجاوز الخلافات الحزبية.
وتشمل القضية، وفق ما أورده أوباما، مساعي الإدارة الأمريكية لإثارة الشكوك بشأن الوضع القانوني لجنسية عمر، وصولا إلى احتمال تجريدها منها وترحيلها، استنادا إلى مزاعم تتعلق بظروف حصولها على الجنسية عندما كانت قاصرا.
وتفيد المعطيات الواردة في القضية بأن عمر وصلت إلى الولايات المتحدة مع والدها وهي في الثانية عشرة من عمرها، وأنها حصلت على الجنسية الأمريكية تلقائيا عندما نال والدها الجنسية، إذ كانت تبلغ آنذاك 17 عاما. ويتمحور جانب من الجدل حول ما إذا كانت قد بلغت السن القانونية التي تفرض تقديم طلب مستقل للحصول على الجنسية، وهو ما تنفي النائبة وفريقها ارتكاب أي احتيال بشأنه.
وربط الرئيس الأسبق بين هذه التطورات وسجل أوسع من المواجهات التي خاضتها إدارة ترمب مع شخصيات ومسؤولين انتقدوا سياساتها، مشيرا إلى ملاحقات طالت أشخاصا شغلوا مناصب قضائية وأمنية ومالية. واعتبر أن اللجوء إلى مؤسسات الدولة ضد المعارضين يثير تساؤلات بشأن مدى احترام استقلالية المؤسسات وضمانات القانون.
كما أشار أوباما إلى أن بعض القضايا التي استهدفت شخصيات تعدها الإدارة خصوما سياسيين تعثرت أو أُسقطت لعدم كفاية الأساس القانوني، محذرا من أن الأضرار التي تلحق بالأشخاص المعنيين قد تستمر حتى عندما تنتهي الإجراءات من دون إدانة.
وفي تحذير من اتساع نطاق هذه الممارسات، شدد أوباما على أن تطبيع استهداف المعارضين قد يفتح الباب أمام إجراءات مماثلة ضد مسؤولين آخرين، بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية، بما يجعل القضية مرتبطة بمستقبل الضمانات الديمقراطية في البلاد، وليس فقط بمصير نائبة بعينها.
وكانت تقارير إعلامية أمريكية قد تحدثت عن مداهمة منزل إلهان عمر في واشنطن من جانب عناصر تابعين لإدارة التحقيقات الأمنية الداخلية المرتبطة بوكالة الهجرة والجمارك. كما أشارت التقارير إلى فتح السلطات، في سبتمبر الماضي، تحقيقا بشأن مزاعم تتعلق بأوراق الهجرة الخاصة بالنائبة عند دخولها الولايات المتحدة، في حين نفت عمر وفريقها الاتهامات الموجهة إليها.
وتأتي هذه التطورات قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، وسط سجال سياسي بشأن تعامل إدارة ترمب مع منتقديها، وحدود صلاحيات المؤسسات الفيدرالية في التحقيق مع مسؤولين منتخبين. وتظل الاتهامات المتعلقة بوضع عمر القانوني محل نزاع، ولا تعني الإجراءات والتحقيقات وحدها ثبوت ارتكابها أي مخالفة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك