روسيا تخطط لنقل الطاقة النووية إلى القمر بحلول منتصف العقد المقبل

روسيا تخطط لنقل الطاقة النووية إلى القمر بحلول منتصف العقد المقبل
دولية / السبت 17 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

تستعد روسيا لتوسيع طموحاتها النووية خارج حدود الأرض، بعدما أعلنت مؤسسة «روساتوم» الحكومية عزمها إنشاء محطة للطاقة النووية على سطح القمر بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، في مشروع يعكس توجه موسكو نحو توفير مصادر طاقة قادرة على تشغيل منشآت مستقبلية في الفضاء، وتهيئة الظروف لاستغلال الموارد القمرية.

وكشف أليكسي ليخاتشوف، المدير العام للمؤسسة الروسية، أن المشروع يستهدف إقامة محطة نووية قمرية خلال ثلاثينيات القرن الحالي، في إطار مساعٍ لتطوير بنية تحتية للطاقة يمكن الاعتماد عليها في المهمات الفضائية طويلة الأمد، خصوصاً مع تنامي الاهتمام الدولي بإمكانية إقامة منشآت دائمة على سطح القمر واستثمار موارده الطبيعية.

ولا يتوقف الطموح الروسي عند إنشاء محطة محدودة القدرة، إذ تدرس «روساتوم» إمكانية تطوير نسخة تصل قدرتها إلى عشرة أضعاف قدرة المشروع الأولي، الذي حُددت طاقته بنحو 10 كيلوواط. وكان ليخاتشوف قد كشف، خلال أبريل الماضي، عن بحث هذا الخيار، بما يعكس توجهاً نحو الانتقال من توفير الطاقة للمهمات العلمية المحدودة إلى تلبية احتياجات أنشطة أكثر تعقيداً على سطح القمر.

وتعمل «روساتوم» بالتعاون مع مؤسسة «روسكوسموس» الروسية المعنية بالفضاء على تطوير وحدة الطاقة القمرية، التي تشير المواصفات المعلنة إلى أن قدرتها ستبلغ 10 كيلوواط، فيما لن تتجاوز كتلتها 1.2 طن، مع عمر تشغيل آمن يبدأ من عشر سنوات. وتستهدف هذه الخصائص توفير مصدر للطاقة يمكنه العمل في بيئة قمرية شديدة الصعوبة، حيث تفرض ظروف التشغيل ومتطلبات الاستمرارية تحديات تقنية كبيرة.

وتبرز أهمية رفع القدرة الإنتاجية للمحطة في ضوء الاستخدامات التي تتطلع روسيا إلى تطويرها مستقبلاً، إذ يرى المسؤولون الروس أن قدرة 10 كيلوواط لن تكون كافية لتشغيل أنشطة صناعية واسعة على القمر. وتشمل هذه الطموحات استخراج المعادن الأرضية النادرة، والاستفادة من الجليد القمري لإنتاج الأكسجين ووقود الصواريخ، فضلاً عن تصنيع منتجات ومكونات معقدة في الموقع، بدلاً من نقل جميع الاحتياجات من الأرض.

ويمثل هذا التوجه تحولاً في طبيعة التفكير بشأن استكشاف القمر، إذ لم يعد الهدف محصوراً في إرسال بعثات علمية وجمع العينات، بل يتجه تدريجياً نحو بناء منظومة تشغيلية تسمح بإقامة أنشطة طويلة الأمد. وفي هذا السياق، تكتسب الطاقة أهمية حاسمة، لأن أي مشروع لاستخراج الموارد أو تصنيع المواد في الموقع يحتاج إلى إمدادات مستقرة تتجاوز ما يمكن أن توفره الأنظمة الصغيرة المخصصة للتجارب والمهمات المحدودة.

وتراهن موسكو، من خلال الطاقة النووية، على إيجاد حل لتحديات الإمداد الكهربائي في البيئة القمرية، التي تتسم بظروف قاسية وفترات طويلة من الظلام في بعض المناطق، ما يجعل الاعتماد على الطاقة الشمسية وحدها تحدياً في مواقع معينة. ومع ذلك، فإن الانتقال إلى محطة نووية عاملة على سطح القمر يظل رهيناً بحل مسائل تقنية معقدة، تتعلق بسلامة المفاعل ونقله وتشغيله والتحكم في أنظمته وصيانتها في بيئة بعيدة عن الأرض.

وفي موازاة مشروعها الفضائي، تواصل «روساتوم» توسيع حضورها في قطاع الطاقة النووية خارج روسيا، إذ أعلنت في الرابع من أكتوبر الجاري صب الخرسانة للمرة الأولى في موقع إنشاء محطة للطاقة النووية في أوزبكستان، تقدم باعتبارها مشروعاً متكاملاً يضم وحدتين صغيرتين وأخريين كبيرتين. ويبرز هذا المشروع اتساع نطاق أنشطة المؤسسة، بين تطوير محطات تقليدية لتوليد الكهرباء ومشروعات مستقبلية تستهدف توفير الطاقة خارج كوكب الأرض.

وتعكس هذه الخطوات سعي روسيا إلى ترسيخ موقعها في سوق التكنولوجيا النووية، وربط خبرتها في بناء المفاعلات بتطبيقات جديدة تتصل باستكشاف الفضاء واستغلال الموارد. غير أن إعلان الجدول الزمني للمحطة القمرية لا يعني أن المشروع دخل مرحلة التشغيل أو أن جميع تفاصيله التقنية والتمويلية حُسمت، إذ يبقى تحقيق الهدف المعلن مرتبطاً بالتقدم في التصميم والتجارب والاختبارات، وبمدى قدرة الشراكة بين «روساتوم» و«روسكوسموس» على تحويل التصور إلى منشأة قابلة للعمل.

وبين الطموح العلمي والحسابات الاستراتيجية، تضع موسكو الطاقة النووية في قلب رؤيتها لمستقبل النشاط البشري على القمر. وإذا نجحت في تطوير محطة موثوقة بقدرة كافية، فقد تشكل هذه الخطوة أساساً لتشغيل منشآت بحثية وصناعية مستقبلية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من استغلال الموارد الفضائية، وإن كان الطريق إلى ذلك لا يزال محفوفاً بتحديات تقنية ومالية كبيرة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك